" تميم بن مقبل ": له في المرقص قوله:
يا هند أمسى سواد الرأس خالطه شيب القذال إختلاط الصفو الكدر
" النجاشي ": له من المطرب قوله:
قبيلته لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل
ولا يردون الماء إلا عشية إذا صدر الوارد عن كل منهل
" عبد الله بن الزبير الأسدي ": له في المطرب قوله:
رمى الحدثان نسوة آل حرب بمقدار سمدن له سمودا
فردّ شعورهن السود بيضا وردّ وجوههن البيض سودا
" حميد بن ثور الهلالي ": له من المرقص قوله في فرخ القطا:
[ ١٠ ]
كان على أشداقه نور حبوة إذا هو مد الجيد منه ليطعما
" ذو الرمة ": فارس أهل ذلك العصر في معاني الغوص لتولعه بالتشبيه والتمثيل وحسن التخيل وهو رئيس المشبهين الإسلاميين وحكى الحجازي في الحديقة أنه كان يقول: إذا قلت كان ولم أجد منها مخلصًا فقطع الله لساني. ومن عجائب تشبيهاته قوله:
كأن ألوف الطير في عرصاتها خراطيم أقلام خط وتعجم
وقوله:
كأنما عينها منها وقد ضمرت وضمها الليل في بعض الأضى ميم
وقوله:
قف العيس في إطلال مية وأسأل رسومًا كأخلاق الرداء المسلسل
أظن الذي يجدي عليك سؤالها دموعًا كتبديد الجمان المفصل
وقوله:
وما شنتا خرقاء واهية الكلى سقى بهما ساق ولما تبللا
بأضيع من عينيك للدمع كلما توهمت رسمًا أو تأملت منزلًا
وقوله في المطرب:
ولما تواقفنا جرت من عيوننا دموع كففنا غربها بالأصابع
ونلنا سقيطًا من حديث كأنه جنى النحل ممزوجًا بماء الوقائع
" أرطاة ب شهبة ": كان إبن الإعرابي يتعجب من قوله في إحالته على سن الهرم:
فقلت لها يا أم بيضاء أنه هريق شبابي وأستشن أديمي
وهذا من أرفع المرقصات طبقة: " مضرس بن ربعي ": من التشبيهات العقم ندهم قوله في نعامة:
صفراء عارية الأشاجع رأسها مثل المدق وانفها كالمبرد
" مطير بن الأشئم ": من التشبيهات العقم عندهم قوله:
تظل فيه بنات الماء طافية كأن أعينها أشباه خيلان
" جميل بن عبد الله بن معمر ": له في المرقص قوله:
يضم على الليل أطراف حبها كما ضم أطراف القميص البنائق
وفي المطرب قوله:
ذكرتك بالديرين يومًا فأشرفت بنات الهوى حتى بلغن التراقيا
ما زلت بي يا بثن حتى لو أنني من الوجد أستبكي الغمام بكاليا
وقوله:
إذا ما رأوني طالعًا من ثنية يقولون من هذا وقد عرفوني
" مرو بن أبي ربيعة ": إشتهر عند الناس بحلاوة المنزع في الغزل وهو إمام تلك الطريقة وأكثر شعره من طبقة المقبول ووقع له في المطرب قوله:
ولما توافقنا وسلمت أشرقت وجوه زاهاها الحسن أن تتقنعا
وقربن أسباب الهوى لمنيم يقيس ذراعًا كلما قسن أصبعا
وقوله في النحول:
قليل على ظهر المطية ظله سوى ما نفى عنه الرداء المحبر
وقوله:
وهي مكنونة حير منها في أديم الخدين ماء الشباب
" مجنون ليلى ": شعره كان في الغزل عاريًا من التشبيهات فإنه لم يخل في طريقه حسن الغوص والتخيل على ما يأخذ بجامع القلوب كقوله في المرقص:
متى يشفي منك الفؤاد المعذب وسهم المنايا من وصالك أقرب
بعاد وهجر وأشتياق ولوعة وأنت تدنيني ولا أنا أقرب
كعصفورة في كف طفل يضمها تذوق حياض الموت والطفل يلعب
فلا الطفل ذو عقل يرق لما بها ولا الطير ذو ريش يطير فيذهب
ولي ألف وجه قد عرفت مكانه ولكن بلا قلب إلى أين أذهب
وقوله:
وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى فهيج أشجان الؤاد، وما يدري
دعا بإسم ليلى غيرها فكأنما أثار بليلى طائرًا كان في صدري
وقوله:
كأن القلب قيل يغدي بليلى عامرية أو يراح
قطاة غرها شرك فباتت تجاذبه وقد علق الجناح
فلا بالليل نالت ما تمنيت ولا بالصبح كان لها سراح
وله في طبقة المطرب قوله في معظم قصيدته المشهورة التي منها:
وقد خبروني أن تيماء منزل لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا
فهذي شهور الصيف عنا ستنقضي فما للنوى ترمي بليلى المراميا
أعد الليالي ليلة بعد ليلة وقد عشت دهرًا لا أعد اللياليا
وأخرج من بين البيوت لعلني أحدث عنك النفس بالليل خاليًا
[ ١١ ]
ألا أيها الركب اليماني عرجوا علينا د أمسى هوانا يمانيا
يمينًا إذا كانت يمينًا وإن تكن شمالًا ينازعني الهوى من شماليا
أصلي فما أدري إذا ما ذكرتها إثنتين صليت الضحى أم ثمانيا
وما بي إشراك ولكن حبها كعود الشجى أعيا الطبيب المداويا
خليي لا والله لا أملك الذي قضى الله في ليلى ولا ما قضى ليا
قضاها لغيري وابتلاني بحبها فهلا بشيء غير ليلى إبتلانيا
ولو أن واش باليمامة داره وداري بأعلى حضرموت أهتدى ليا
وماذا لهم لأحسن الله حالهم من الحظ في تفريق ليلى حباليا
على أنني راض بأن أحمل الهوى وأخلص منه لا علي ولا ليا
إذا ما شكوت الحب قالت كذبتني فما لي أرى منك لعظام كواسيا
فلا حب حتى يلصق الجلد بالحشى وتصمت حتى لا تجيب المناديا
وقوله:
لقد هتفت في جنح ليل حمامة على إلفها تبكي وإني لنائم
كذبت وبيت الله لو كنت عاشقًا لما سبقني بالبكاء الحمائم
وقوله:
مضى زمن والناس يستشفعون بي فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع
وقوله في المرقص:
أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ويجمعني بالليل والهم جامع
حبيبي على الدنيا إذا غبت وحشة فيا قمري قل لي متى أنت راجع
لقد ثبتت في القلب منك محبة كما نبتت في الراحتين الأصابع
وقوله مخاطبًا لبعلها:
عيشك هل ضممت إليك ليلى قبيل الصبح أو قبلت فاها
وهل رفت عليك فروع ليلى رفيف الإقحوانة في مداها
" عبد الله بن نمير الثقفي ": له في المرقص ويروي للمجنون:
ولم أر ليلى غير موقف ساعة ببطن مني ترمي جمار المحصب
ويبدي الحصى منها إذا قذفت به من البرد أطراف البنان المخضب
ألا إنما غادرت يا أم ما لك صدى أينما تذهب به الريح يذهب
وأصبحت من ليلى الغداة كناظر مع الصبح في أعقاب نجم مغرب
وفي المطرب قوله:
تضوع مسكًا بطن نعمان إن مشت به زينب في نسوة خفرات
يخبين أطراف البنان من التقى ويخرجن شطر الليل معتجرات
ولما رأت ركب النميري أعرضت وكن من أن يلقينه حذرات
" قيس بن الذريح ": له في المطرب قوله:
فإن تكن الدنيا بلبنى تقلبت فما زال للدنيا بطون وأظهر
لقد كان فيها للأمانة موضع وللقلب مرتاد وللحظ منظر
ومنها:
وللحائم الصديان ري بريقها وللمرح المختال طيب ومسكر
وقوله:
وأنك من لبنى العشية رائح مريض الذي تطوى عليه الجوانح
وقوله:
تكاد بلاد الله يا أم معمر إذا لم تكن فيها علي تضيق
أردّ سوام الطرف عنك وهل لها إلى أحد ألا إليك طريق
وحدثتني يا قلب أنك صابر على البين من لبنى فسوف تذوق
فمت كمدًا أو عش سقيمًا فإنما تكلفني ما لا أراك تطيق
" الأحوص ": له في المرقص قوله:
تمشي بشتمي في المجالس مالك يبث به كالكلب إذ ينبح النجما
وقوله:
إني إذا خفي الرجال وجدتني كالشمس لا تخفى بكل مكان
وفي المطرب قوله:
إذا أنت لن تعشق ولم تدر ما الهوى فكن حجرًا من يابس الصخر جامدا
وإني لأهواها وأهوى لقاءها كما يشتهي الظامي الشراب المبردا
علاقة حب لج في زمن الصبا فأبلى وما يزداد إلا تجردا
وقوله:
أدور ولولا أن أرى أم جعفر بأبياتكم ما درت حيث أدور
وما كنت زوّارًا ولكن ذا الهوى إذا لم يزر لا بد أن سيزور
وقوله:
[ ١٢ ]
كم من دنيء لها قد صرت أتبعه ولو صحا القلب عنها صار لي تبعا
لا أستطيع نزوعًا عن محبتها أو يصنع الشوق بي فوق الذي صنعا
أدعو إلى هجرها قلبي فيسعدني حتى إذا قلت هذا صادق نزعا
زاده رغبة في الحب أن منعت أشهى إلى المرء من دنياه ما منعا
وقوله:
وفي الجيرة الغادين من أهل وجرة غزال أحم لمقلتين ربيب
لا تحسبي أن الغريب الذي نأى ولكن من تأين عنه غريب
" كثير عزة ": له في المرقص قوله:
ولما قضينا من منى كل حاجة رمح بالأركان من هو ماسح
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا وسالت بأعناق المطي الأباطح
وقوله:
وإني وتهيامي عزة بعدما تخليت مما بيننا وتخلت
لكالمرتجى ظل الغمامة كلما تبوأ منها للمقبل إضمحلت
كأني وإياها سحابة ممحل رجاها فلما جاوزته إستهلت
كأني أنادي صخرة حين أعرضت من الصم لو تمشي بها العصم زلت
وقوله في المطرب:
أريد لأنسى ذكرها فكأنما تخيل لي ليلى بكل سبيل
وقوله: الله أعلم لو أردت زيارة في حب عزة ما وجدت مزيدا وقوله:
رهبان مدين والذين عهدتهم يبكون من حذر العذاب قعودا
لو يسمعون كما سمعت حديثها خروا أعزة ركعًا وسجودا
وقوله:
سيهلك في الدنيا شفيق عليكم إذا غاله من حادث الموت عائله
ويخفي لكم حبًا شديدًا ورهبة وللناس أشغال وحبك شاغله
كريم يمين السر حتى كأنه إذا إستخبروه عن حديثك جاهله
يودّ بأن يمسى سقيمًا لعله إذا سمعت عنه بشكوى تراسله
ويرتاح للمعروف في طلب العلى لتحمد يومًا عند ليلى شمائله
وقوله:
ألا إنما ليلى عصا خيزرانة إذا غمزوها بالأكف تلين
تمتع بها ما ساعفتك ولا يكن عليك شجى في الصدر حين تبين
وأن حفت لا ينقضي النأي عهدها فليس لمخضوب البنان يمين
وقوله:
وادنيتني حتى إذا ما ملكتني بقول يحل العصم سهل الأباطح
تجافيت عني حين لا لي حيلة وخلفت ما خلفت بين الجوانح
" أبو صخر الهذلي ": له في المراقص قوله:
وإني لتعروني لذكراك هزة كما إنتفض العصفور بلله القطر
تكاد يدي تندى إذا ما مستها وينبت في أعطافها الورق اخضر
لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى أليفين منها لا يروعهما نفر
وقد كنت آتيها وفي النفس هجرها بتاتًا لأخرى الدهر ما طلع الفجر
فما هو إلا أن أراها فجاءة فأبهت لا عرف لديّ ولا نكر
وأنسى الذي د كنت فيه هجرتها كما قد تنسب لب شاربها الخمر
هجرتك حتى قيل لا يعرف الهوى وزرتك حتى قيل ليس له صبر
فيا حبها زدني جوى كل ليلة ويا سلوة الأيام موعدك الحشر
" الصمة بن عبد الله ": له في المطرب قوله:
قفا ودعا نجدًا او من حل بالحمى وقل لنجد عدنا أن يودعا
ولما رأيت البشر أعرض دونا وجالت بنات الشوق يحنن نزعا
تلفت نحو الحي حتى وجدتني وجعت من الإصغاء ليتًا وأخدعا
" إبن أبي فروة ": له في المطرب قوله:
ولما نزلنا منزلًا طله الندى أنيقًا وبستانًا من النور حاليا
أجدّ لنا طيب لمكان وحسنه مني فتمنينا فكنت الأمانيا
" مالك بن أسماء بن خارجة ": له المطرب قوله:
إن لي عند كل نفحة بستا ن من الورد أو من الياسمين
نظرًا وألتفاتة أترجى أن تكوني حلت فيما يليني
وقوله:
حبذا ليلتي بذات يرنا إذ نسقى شرابنا ونغنى
[ ١٣ ]
من كميت كأنها دم ظبي تدع الشيخ كالفتى مرجحنا
حيث ما دارت الزجاجة درنا يحسب الجاهلون إنا جننا
" نصيب ": له في المرقص قوله لسليمان بن عبد الملك:
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
وفي المطرب قوله:
فكدت ولم أخلق من الطير إن بدا سنا بارق نحو الحجاز أطير
" الفرزدق ": له في المطرب قوله:
قوارض تأتيني فيحتقرونها وقد يملأ القطر الأناء فيفعم
وفي المرقص قوله:
ونحن إذ عدّت معدّ قديمها مكان النواصي من وجوه السوابق
وقوله:
والشيب ينهض في السواد كأنه ليل يصيح بجانبيه نهار
" جرير ": له في المطرب قوله:
إن العيون التي في طرفها حور قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به وهن أضعف خلق الله أركانا
وقوله:
متى كان الخيام بذى طلوح سقيت الغيث أيتها الخيام
وقوله:
وإبن اللبون إذا ما لزفى قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس
" الأخطل ": له في المرقص قوله:
قوم إذا أكلوا أخفوا كلامهم واستوثقوا برتاج الباب والدار
قوم إذا إستنبح الإضياف كلبهم قالوا لأمهم بولي على النار
قامت بأحمرها تندي مشافره كأنه رثة في كف جزار
" شهلة ": له في المطرب قوله:
وأن أمير المؤمنين وفعله لكالدهر لا عار بما فعل الدهر
" الراعي: " له في المرقص قوله في أسود:
وكأن فروة شعره من رأسه زرعت فأنبت جانباها فلفلا
" الطرماح: له في المرقص قوله:
يبدو وتضمره البلاد كأنه سيف على شرف يسل ويغمد
وقوله في السحاب:
دانٍ مسف فويق الأرض هيدبة يكاد يلمسه من قسام بالراح
" الكميت " له في المطرب قوله:
فيا موقدًا نارًا لغيرك ضوءها ويا حاطبًا في حبل غيرك تحطب
" عدي بن الرقاع ": له في المقص في ولد الظبية قوله الذي حسده عليه جرير:
تزجى أغن كان أبرة روقه قلم أصاب من الدواة مدادها
وقوله في الخيل:
يخرجن من فرجات النقع دامية كأن آذانها أطراف أقلام
وله في المطرب:
وكأنها وسط النساء أعارها عيينة أحور من جآذر جاسم
وسنان أقصده لنعاس فرنقت في عينه سنة وليس بنائم
" ليلى الأخيلية " لها في المرقص:
كريم يغض الطرف فرط حيائه ويدنو وأطراف الرماح دواني
وكالسيف أن لا ينته لأن متنه وحداه أن خاشنته خشنان
" الوليد بن يزيد بن عبد الملك ": له في المطرب قوله:
فالليل أطول شيء حين أفقدها والليل أقصر حين ألقاها