هوى جارية إسمها بيا فشغف بها طويلًا فخطبها إلى أهلها فلم يجيبوه وزوجوها من غيره، فلما شعر زوجها بحال عمرو معها رحل بها حتى نزل اليمن يبني الحرث بن كعب وطال الحال على عمرو فطاش عقله وطار لبه فأشار عليه أصدقاؤه أن بقصد مكة فيتعلق بأستار الكعبة ويسأل الله أما جمعه عليها أو صرف قلبه عنها ففعل.
[ ٩٢ ]
فبينما هو يطوف في الموسم إذ رآه شخص من بني الحرث فوقعت بينهما إلفة فأخبره بالحال وغياب المرأة فأعلمه بمكانها فقال عمرو: هل لك في صنيعة يحسن شكرها قال نعم قل، فقال عمرو: ليتخلف كلٌ منا أصحابه بعد النفر ثم نسير إلى مكان يقرب منها وتمضي أنت فتعلمها بمكاني ففعلا، ومضى به الرجل حتى جعله قي بيته وذهب فأعلم بيا فكانت تأتيه فيتحادثان ويتشاكيان ما لقيا من الوجد، فانكر زوجها غشيانها المنزل من غير عادة وحسن حالها بعد ما كانت فيه من الضجر فأظهر لها سفرًا يغيب فيه عشرًا، ثم عاد بعد ليلتين وقد فرشت لعمرو بساطًا أمام البيت وتحادثا فنام كلٌ على طرف من البساط آمنًا، فنبه عمرًا فثار عليه بالسيث فقال من ينجيني منك يا عمرو وأنا لم اهرب هنا إلا منك، فقال: يا إبن العم، والله لم يكن بيننا أكثر من الحديث وإنما غلب عليّ حبها من الصغر.