حدث سليمان بن وهب قال: لما نكبني الواثق قال لمحمد بن عبد الملك الزيات: عذب سليمان وضيق عليه، وصادره وطالبه بالأموال. قال سليمان " فألبسني جبة صوف وقيدني وضيق علي، وكان يحضرني في دار الواثق ويخاطبني أغلظ مخاطبة ويهددني ويعاملني أقبح معاملة وأشنعها، ويكتب المخبرون بذلك إلى الواثق فيعجبه، فإذا كان الليل أمر محمد بن عبد الملك بنزع قيودي وتغيير ثيابي، ويطرح لي مصلى ويأنس بي ويأكل ويشرب معي، ويشاورني في أموره، ويفضي إلي بأسراره، فإذا كان وقت انصرافي عنه ضرب بيده على كتفي وقال: يا أبا أيوب هذا حق المودة، وذاك حق السلطان، لا تنكر هذا ولا تنكر ذاك، فأشكر له فعله فإذا كان في غد عدنا إلى ما كنا عليه كأنا ما تعارفنا.
حكاية
[ ٢٣ ]
حدث حماد بن إسحاق عن أبيه قال: دخلت إلى الفضل بين الربيع وقد بلغ الرشيد يحي بن عبد الله بن الحسن وقد كان أمره بقتله فلم يظهر له أنه بلغه إطلاقه إياه، وسأله عن خبره على قتله؟ فقال: لا، فقال له: أين هو، قال: أطلقته، قال: ولم؟ قال: لأنه سألني بحق الله تعالى ورسوله وقرابته منه ومنك، وحلف لي أنه لا يحدث حدثًا، وإنه يجيئني متى طلبته، فأطرق ساعة ثم قال له: امض بنفسك في طلبه حتى تجيئني به وأخرج الساعة، فخرج. قال إسحاق: فدخلت إليه مهنئًا بالسلامة، فقلت له: ما رأيت أثبت من جأشك ولا أصح من رأيك فيما جرى وأنت والله كما قال أشجع:
بديهته وفكرته سواء إذا ما نابه الخطب الكبير
وأحزم ما يكون الدهر رأيًا إذا عيي المشاور والمشير
وصدر فيه للهم اتساع إذا ضاقت من الهم الصدور
فقال الفضل: انظروا كم أعطي أشجع على هذه القصيدة فاحملوا إلى أبي محمد مثله. قال فوجد قد أخذ ثلاثين ألف درهم فحملت إلي.