[ ٣٦ ]
حدث أبو بكر محمد بن علي الماذرائي بمصر قال: كنت أساير أبا الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون بدمشق وقد خرجنا للصيد وأخذنا على نهر ثورا، فبينا نحن نسير إذ تلقاه أعرابي فأخذ بعنان فرسه وأنشده:
إن السنان وحد السيف لو نطقا لحدثا عنك بين الناس بالعجب
أفنيت مالك تعطيه وتنهبه يا آفة الفضة البيضاء والذهب
فقال أبو الجيش: يا غلام ادفع إليه ما في الخريطة، وكان فيها خمسمائة دينار، فقال: أيها الأمير زدني، فقال أبو الجيش لمن حضر من الغلمان: اطرحوا سيوفكم ومناطقكم عليه فبادر سبعة عشر غلامًا فطرحوا مناطقهم وسيوفهم. فقال: أيها الأمير انقلني، فأمر أن يدفع إليه بغل من بغال الموكب وحمل ذلك معه، وعدنا من الصيد. فما استقر بي مجلسي حتى ودر علي توقيع أبي الجيش خماويه: " تقدم أمتعني الله بك بصياغة سبعة عشر سيفًا وسبع عشرة منطقة ذهبًا جيدًا للغلمان مكان ما بذلوه، ليتحسر من تأخر من الغلمان على ما فاتهم من ذلك "