[ ٤١ ]
قيل كان الأفشين مبغضًا لأبي دلف القاسم بن عيسى العجلي وحاسدًا له على فضله، فحمل نفسه يومًا على قتله واستدعاه باستحثاث وإزعاج، وكان أبو دلف صديقًا لقاضي القضاة أحمد بن أبي داود. فبعث إليه أدركني فمن أمري كذا وكذا. فكرب مسرعًا واستحضر من حضره من الشهود. فلما ورد باب الأفشين قال له الغلمان: نستأذن لك قال: الأمر أعجل من ذلك، ونزل ودخل فألقى الأفشين جالسًا في موضعه، وقد أقيم أبو دلف بين يديه في الصحن. فلما رأى الأفشين قاضي القضاة دخل بلا إذن بهت فقال له أحمد بن أبي داود أيها الأمير أنا رسول أمير المؤمنين إليك يأمرك أن لا تحدث في أمر القاسم حدثًا إلا بإذنه. ثم التفت إلى الشهود فقال اشهدوا أني قد بلغت رسالة أمير المؤمنين، والقاسم حي معافى ثم خرج فأتى باب المعتصم مسرعًا، واستأذن عليه فأذن له فلما دخل عليه قال: يا أمير المؤمنين: قد كذبت عليك واحدة أرجو بها الجنة ولك بها الفخر قال وما هي؟ قال كان من الأمر كيت وكيت قال: فضحك المعتصم وقال: أحسنت أحسن الله إليك. ثم لم يلبث أن جاء الأفشين مستأذنا فأذن له، فلما استقر مجلسه قال يا أمير المؤمنين جاءتني رسالة منك مع قاضي القضاة في مغنى أبي دلف فما تأمر في شأنه؟ قال نعم أرسلت إليك فيه فأحذر أن تتعرض له إلا بخير، فأفلت بذلك من يده.