[ ٤٥ ]
حدث القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي في كتابه قال: حدثني الصولي قال: حدثني محمد بن القاسم بن خلاد قال: رفع بعض العمال إلى المعتصم، وكان قد تولى من الخراج والحرب ما كان يتولاه خالد بن يزيد) بن مزيد (وذلك أن خالد بن يزيد اقتطع الأموال واحتجز بعضها، فغضب المعتصم، وحلف ليأخذن أموال خالد وليعاقبنه وينفيه، فلجأ خالد إلى أحمد بن أبي داود القاضي، فاحتال حتى جمع بينه وبين خصمه فلم يقم على خالد حجة، فعرف ابن أبي داود القاضي المعتصم بذلك، وشفع إليه في خالد فلم يشفعه وأحضر خالدًا وأحضر له آلات العقوبة، وكان قبل ذلك قبض أمواله وضياعه، وصرفه عن العمل. وحضر ابن أبي داود المجلس فجلس دون مجلسه الذي كان يجلس فيه، فقال له المعتصم: ارتفع إلى مكانك، فقال: يا أمير المؤمنين ما أستحق إلا دون هذا المجلس، قال: وكيف؟ قال الناس يزعمون أنه ليس محلي محل من يشفع في رجل قذف بما ليس فيه، ولم يصح عليه منه شيء فلم يشفع. قال: فارتفع إلى موضعك قال: مشفعًا أو غير مشفع قال: بل مشفعًا قد وهبت لك خالدًا ورضيت عنه. قال: إن الناس لا يعلمون بهذا قال: قد رددت إليه جميع ما قبض منه من ضياعه وأمواله قال فامر بفك قيوده واخلع عليه، ففعل ذلك قال: يا أمير المؤمنين قد استحق هو أصحابه رزق ستة أشهر، فإن رأى أمير المؤمنين أن يجعلها صلة له. قال: لتحمل معه فخرج خالد وعليه الخلع والمال بين يديه والناس ينظرون الإيقاع به فلما رأوه على تلك الحال سروا وصاح به رجل: نحمد الله على خلاصك يا سيد العرب. فقال: مه بل سيد العرب والله ابن أبي داود الذي طوقني هذه المكرمة التي لا تنفك من عنقي أبدًا.