[ ٤٨ ]
ذكر عبد الله بن منصور قال: كنت يومًا في مجلس الفضل بن يحيى فأتاه الحاجب فقال: إن بالباب رجلًا قد أكثر في طلب الإذن، وزعم أن له يدًا يمت بها، قال: أدخله، فدخل رجل جميل الوجه رث الهيئة. فأحسن السلام، فأومأ إليه بالجلوس فجلس فلما علم أنه قد انطلق وأمكنه الكلام قال له: ما حاجتك؟ قال له: قد أعربت عنها رثاثة هيئتي وضعف طاقتي. قال: أجل. فما الذي تمت به؟ قال ولادة تقرب من لادتك، وجوار يدنو من جوارك، واسم مشتق من اسمك. قال الفضل: أما الجوار فقد يمكن أن يكون كما قلت، وقد يوافق الاسم الاسم، ولكن ما علمك بالولادة؟ قال: أعلمتني أمي أنها لما وضعتني قيل لها أنه ولد الليلة ليحيى بن خالد غلام وسمي الفضل، فسمتني فضيلًا إعظامًا لاسمك أن تلحقني به " وصغرته لقصور قدري عن قدرك "، فتبسم الفضل وقال: كم أتى عليك من السنين قال: خمس وثلاثون سنة قال: صدقت هذا المقدار الذي أعد لنفسي قال: فما فعلت أمك؟ قال: توفيت رحمها الله قال: فما منعك من اللحوق بنا فيما مضى؟ قال: كانت في عامية وحداثة تقعد بي عن لقاء الملوك، قال: يا غلام أعطه لكل عام مضى من سنيه ألفًا، وأعطه من كسوتنا ومراكبنا ما يصلح به، فلم يخرج من الدار إلا وقد طاف به أخوته وخاصة أهله.