[ ٦٠ ]
وملح ما سطر ومستحسن ما ذكر ما حدث به رسول ملك الخزر وهو عند الفضل بن سهل عن أُخت ملكهم واسمها خاتون. قال: أصابتنا سنة احتدم شواظها علينا بحرارة المصائب وصنوف الآفات ففزع الناس إلى الملك فلم يدر ما يجيبهم به. فقالت له خاتون: أيها الملك إن الحزم علق لا يخلق جديده، وسبب لا يمتهن عزيزه وهو دليل الملك على استصلاح مملكته، وزاجره عن استفسادها. وقد فزعت رعيتك إليك لفرط العجز عن الالتجاء إلى من لا تزيده الإساءة إلى خلقه عزًا، ولا ينقصه العود إليهم بالإحسان ملكًا، وما أحد أولى بحفظ الوصية من الوصي، ولا بركوب الدلالة من الدال، ولا بحسن الرعاية من الراعي، ولم نزل في نقمة لم تغيرها نقمة، وفي رضا لم تكدره سخطة، إلى أن جرى القدر بما عمي عنه البصر، وذهب عنه الحذر، فسلب الموهوب، والسالب هو الواهب. فعد إليه بشكر النعم وعذ به من فظيع النقم، فمتى تنسه ينسك، ولا تجعلن الحياء من التذلل للمعز المذل شركًا بينك وبين رعيتك فتستحق مذموم العاقبة، ولكن مرهم ونفسك بصرف القلوب إلى الإقرار له بكنه القدرة وبتذلل الألسن في الدعاء بمحض الشكر له، فإن الملك ربما عاقب عبده ليرجعه عن شيء فعل إلى صالح عمل، وليتبعه على ذاك الشكر لما يحرز به فضلًا آخر. قال: فأمرهم الملك أن تقوم فيهم فتنذرهم بهذا الكلام، ففعلت. " فتلقوا وعظها بالقبول، ورجعوا عن باب الملك الأدنى إلى باب الملك الأعلى. وقد علم الله منهم قبول الوعظ والأمر والنهي، فحال عليهم الحول، وما أحد منهم مفتقر لنعمة كان عليها، وتواترت عليهم الزيادات بجميل الصنع ولله الحمد والشكر.