ذكر الأصمعي قال: كان لأبي حنيفة القاضي جار بالكوفة يغني، فكان إذا انصرف وقد سكر يغني وهو في غرفته فيسمعه أبو حنيفة فيعجبه وكان يكثر أن يغني هذا البيت من الشعر:
أضاعوني وأي فتىً أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر
فلقيه العسس ليلة فأخذوه وحبس، ففقد أبو حنيفة صوته تلك الليلة فسأل عنه من غد فأُخبر أنه حبس، فدعا بسواده وطويلته فلبسها وبكر إلى عيسى بن موسى وقال إن لي جارًا أخذه عسسك البارحة وحبس، وما علمت فيه إلا خيرًا فقال عيسى بن موسى سلموا إلى أبي حنيفة كل من أخذه العسس الليلة فأُطلقوا جميعًا. فلما خرج الفتى دعا به أبو حنيفة ثم قال له سرًا: ألست كنت تغني يا فتى كل ليلة: " أضاعوني وأي فتىً أضاعوا " فهل أضعناك؟ فقال: لا والله أيها القاضي، ولكن أحسنت وتكرمت أحسن الله جزاءك. قال: فعد إلى ما كنت تغنيه فإني آنس به ولم أر به بأسًا قال له: أفعل.
حكاية
قسل جاء أعرابي إلى طلحة فسأله وتقرب إليه برحم. فقال: إن هذه الرحم ما سألني أحد بها قبلك، إن لي أرضًا قد أعطاني بها عثمان ثلاثمائة ألف، فإن شئت فاقبضها وأ، شئت بعتها من عثمان ودفعت إليك الثمن فاختار الأرض فأمر بتسليمها.
حكاية
[ ٦٢ ]
وفد عبد الله بن جعفر الطيار ﵄ على يزيد بن معاوية فقال له الخليفة: كم كان أمير المؤمنين يعطيك يعني أباه. قال: كان ﵀ يعطيني ألف ألفَ درهم قال " يزيد " قد أمرنا لك بمثل ذلك وزودناك لترحمك عليه ألفَ ألف فقال بأبي أنت وأمي، فجزاك الله عني خيرًا فقال: ولهذه ألف ألفْ فقال: أما إني لا أقولها لأحد بعدك. قال: ولهذه ألفُ ألف. " قال ما يمنعني من الإطناب في وصفك إلا الإشفاق عليك من جودك قال: " ولهذه ألفُ ألف. وحمل المال كله معه. فقيل له: يا أمير المؤمنين فرقت مال المسلمين على رجل واحد. قال: إنما فرقته على أهل المدينة أجمعين. ثم وكل به من يعلم خبره من حيث لا ينظر، فصحبه. فلما دخل المدينة فرق فيها تلك الأموال حتى احتاج بعد شهر إلى القرض.