قال الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ١٨٣
«١» . قيل: الصوم عموم وخصوص وخصوص الخصوص: فصوم العموم هو كف البطن والفرج وسائر الجوارح عن قصد الشهوة، وصوم الخصوص هو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام، وصوم خصوص الخصوص هو صوم القلب عن الهمم الدنية وكفه عما سوى الله بالكلية. قال رسول الله ﷺ: «زكاة الجسد الصيام» .
وعنه ﷺ أنه قال: «للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربه»، وقال وكيع في قوله تعالى: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ٢٤
«٢» . إنها أيام الصوم تركوا فيها الأكل والشرب.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال:
«من أفطر يوما في رمضان من غير رخصة رخصها الله له، لم يقض عنه صيام الدهر» . وروي في صحيح النسائي عنه أيضا ﷺ أنه قال: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين» .
وروى الزهري أن تسبيحة واحدة في شهر رمضان أفضل من ألف تسبيحة في غيره.
وروي عن قتادة أنه كان يقول: من لم يغفر له في شهر رمضان فلن يغفر له في غيره. وقال رسول الله ﷺ: «لو يعلم الناس ما في شهر رمضان من الخير لتمنت أمتي أن يكون رمضان السنة كلها، ولو أذن الله للسموات والأرض أن تتكلما لشهدتا لمن صام رمضان بالجنة» . وقال ﷺ:
«ليس من عبد يصلي في ليلة من شهر رمضان إلا كتب الله له بكل ركعة ألفا وخمسمائة حسنة، وبنى له بيتا في الجنة من ياقوتة حمراء لها سبعون ألف باب، لكل باب منها مصراعان من ذهب، وله بكل سجدة يسجدها شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام» .
وقال ﷺ: «إن لكل صائم دعوة فإذا أراد أن تقبل، فليقل في كل ليلة عند فطره: يا واسع المغفرة اغفر لي» .
[ ١٧ ]
وعن عبد الله بن مسعود ﵁: «من صام يوما من رمضان خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فإذا انسلخ عنه الشهر وهو حي لم يكتب عليه خطيئة حتى الحول، ومن عطش نفسه لله في يوم شديد الحر من أيام الدنيا كان حقا على الله أن يرويه يوم القيامة» .
وقال بعضهم: الصيام زكاة البدن ومن صام الدهر فقد وهب نفسه لله تعالى» .
وروي في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر» .
وعنه ﷺ أنه قال: «صيام ثلاثة أيام من كل شهر كصيام الدهر» وهي الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر.
وفي صحيح البخاري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» .
وفضل الصوم غزير لأنه خصه الله تعالى بالإضافة إليه كما ثبت في الصحيح من الحديث عن النبي ﷺ أنه قال مخبرا عن ربه ﷿: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» . وقد يكتفى في فضله بهذا الحديث الجليل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.