قول عبد الصمد بن المعذّل يصف عقربا:
تبرز كالقرنين حين تطلعُه تزحلُه مرًّا ومرًّا ترجعُه
أعصلَ خطّارًا تلوح شُنعه أسودَ كالسُّبجة فيه مبضعه
لا تصنعُ الرقشاءُ ما لا تصنعه أنحتْ عليه كالشهابِ تلذَعُه
يا بؤسَ للمودِعِه ما يودعُه يزدادُ من نغبِ الحمام جرَعُه
مثله قول يزيد بن ضبّة: والبأس من تيسيره توقّعه
[ ٥٢ ]
ولكنّهم بانوا ولم أدر بغتةً وأفظعُ شيءٍ حين يفجؤك البغتُ
ومن حسن التشبيه:
وتخال ما جمعت علي هـ ثيابها ذهبًا وعطرا
وقال مسلم: كأنّ في سرجه بدرًا وضرغاما وقال غيره:
يأتيك في جبّة مخرَّقة أطولُ أعمار مثلها يومُ
وطيلسان كالآل يلبسُه على قميصٍ كأنه غيمُ
[ ٥٣ ]
وقال الحكمىّ يصف سفينة:
بنيت على قدرٍ فلاءمَ بينها طبقان من قير ومن ألواح
فكأنّها والماء ينطح صدرها والخيزرانةُ في يد الملاّح
جونٌ من العقبان تبتدر الدُّجى تهوى بصوتٍ واصطفاق جناح
وقال عمرو بن معديكرب:
كأنَّ محرِّشًا في جنب سلمى يعلُّ بعيبها عندي شفيعُ
للقاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن طباطبا في صفة الأترجّ:
وتوائم لم تنْشَ في نسبٍ لكنّها اقتنصت من القُضُبِ
صفرِ الثياب كأنَّما التحفتَ بغلائلٍ نسجت من الذَّهب
[ ٥٤ ]
وأنشدني غيره في وصف الأترجّ:
جسم لجينٍ قميصُه ذهبٌ ركِّبَ في الحسن أيّ تركيب
فيه لمن شمَّه وأبصره لونُ محبٍّ وريحُ محبوبِ
وأنشدنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد لنفسه في صفة اللُّفّاح:
ولُفّاحة طيِّبٍ ريحها حبوت بها مستهامًا حزينا
حكت طيبَ نشرك بين النسا ءِ وصفرةَ وجهيَ في العاشقينا
وأنشدنا محمد بن يحيى قال: أنشدنا وكيع عن إبراهيم بن القاسم بن إسماعيل الحسنيّ لأبيه في صفة الدَّستنبو:
ومخطفاتِ كأنّ الحُبَّ أنحفها هيفِ الصدور ثقيلات المآخير
[ ٥٥ ]
صفر الثِّياب كأنَّ الروض ألبسها من زُهرة النبت ألوانَ الدَّنانير
وقال محمد بن أحمد العلوي في غير هذا المعنى، وأخذه من العباس بن الأحنف:
أترجّة قد أتتك بحتا لا تقبلَنْها وإن سُررتا
لا تهوَ أترجّةً فإنّي رأيت منكوسها هجرتا
ابن الرومي في صلعة:
يجذب من نقرته طرّةً إلى مدى يقصُر عن نيله
فوجهه يأْخذ من رأسه مثل نهار الصّيف من ليله
[ ٥٦ ]