بالباء بنقطة واحدة من أسفل، مولى بني أبي العافية، الذين ملكوا المغرب الأقصى، في أيام بني أمية الأندلسيين. وأصلهم من تازا، من أهل تسول، من بني مجدول، منهم. وتسول: كانت حاضرة ملكهم، ومنتظم سلكهم؛ فذهبت أيامهم، وتقلص إنعامهم، وتلك عادة الله، وسنته في الذين خلوا من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلا.
[ ١٩٩ ]
وقد رفعت ديوان شعره للمقام المولوي السلطاني الملكي الكاملي الناصري، أدام الله إنعامه، ووالي له حسن الصنع وأدامه.
لقيته بحضرة مراكش، سنة أربع وستين وخمسمائة. ثم دخلت عنده في داره بمدينة فاس، بدرب السراجين منها، فأخذت عنه وسمعت منه. وأنشدني شيخي الفقيه الأستاذ اللغوي النحوي أبو العباس أحمد بن علي بن محمد الكناني - يعرف بابن سيد - من أهل إشبيلية؛ تصدر للإقراء بها، فطلع شمسًا من جانبها؛ وكان من أهل البلاغة والشعر، والتقدم في النظم والنثر. ختم كتاب سيبويه مرتين على الأستاذ النحوي أبي القاسم بن الرماك بعد قراءته القرآن العظيم على القاضي أبي الحسن شريح بن محمد، والمجود الكبير أبي العباس أحمد بن عيشون، وأجاز له. وكذلك أجاز له جماعة من علماء قرطبة، منهم الفقيه أبو محمد بن عتاب، والعالم أبو بحر سفيان بن العاصي، والوزير أبو الوليد بن طريف وغيرهم، ولزم الوزير الأديب البليغ الأوحد أبا محمد ابن عبد الغفور. فقرأ عليه كثيرًا. وأنشدنا له في صاحب إشبيلية وقد خرج إلى غزاة:
[ ٢٠٠ ]
سِرْ حَلَّ حيثَ تحلُّه النُّوّار وأراد فيك مُرادَك الأقدارُ
وإذَا ارتحلتَ فشَيّعتْك غَمامةٌ أنّي حَلَلتْ ودِيمةٌ مِدْرَار
تَنْفِي الهَجِير بظّلِها وتُنِيمُ بالرَّ شِّ القَتامَ وكيف شِئْت تُدار
وقَضَى الإلُه بأنْ تَعود مُظفَّرا وقَضَيت بسَيْفك نَحْبَها الكُفّارُ
وقد أبدع في هذه الأبيات غاية الإبداع، وهي من ابلغ ما قيل في الوداع.
وأنشدني ﵀ قال: أنشدني الوزير الشريف الحسيب النسيب أبو محمد عبد العزيز بن الحسن بن أبي البسام الحسيني، فريد عصره ووحيد دهره.
قال: نزلت بفندق بمدينة دانية ليلًا، فرأتني امرأة كانت تعرفني في أيام السلطان أبي الطاهر تميم، وهي الحرة الفاضلة مريم بنت إبراهيم؛ والدنيا قد سحبت على من جاهها ووزارتها ذيلا، فقلت مرتجلا:
عَاذِلَتي لا تُفنّدِينِي أن صِرْتُ في مَنزلٍ هَجينِ
فليسَ قُبْح المَكان ممّا يَقْدَحُ في مَنْصِبي ودِيني
الشمسُ عُلْوِيّةٌ ولكنْ تَغْرُبُ في حَمْأَةِ وطِين
وكان شيخا هذا ﵀ يلقب باللص لدياثته وسكونه، وتردده خفية في جميع شؤونه؛ وكان لا ينكر هذا اللقب مع جاهه عند سلطان زمانه،
[ ٢٠١ ]
وقد أنشدني بيتين قالهما في الوزير أبي الحسين بن فندله في إبان شبابه وعنفوانه:
خَلَسْتَ قَلْبي بطَرْفٍ أبَا الحُسين خَلُوبِ
فكيفَ أُدعى بلّصٍ وانت لصُّ القلوبِ
ولما وصلت المحلات العظيمة، والعساكر العميمة، بجبل الفتح والنصر والهدى، قام منشدا:
غَمِّضْ عن الشَّمسِ واستقصِرْ مَدى زُحَلِ وانظُرْ إلى الجَبلِ الرَّاسي على جَبلِ
أنَّي استقلَّ به أنَّي استقَرّ به أنَّي رأى شخصه العالِي فلم يَزُل
توفي شيخنا ﵁ ببلدة إشبيلية سنة ست وسبعين وخمسمائة. وأخبرني أن مولده سنة سبع وخمسمائة. سمعت منه كثيرا، وأجاز لي جميع رواياته ولأخي،
نفعنا الله.
[ ٢٠٢ ]
الوزير الكبير وزير إشبيلية وعظيمها، وشاعرها المشهور وكريمها: