أنشدني غير واحد من شيوخي، ﵏، منهم الشيخ الفقيه الأجل قاضي الجامعة الأجزل. أبو الحسن علي بن عبد الرحمن، لفضًا بمنزله بمدينة تلمسان، قال: أنشدنا الفقيه الإمام العالم أبو عمران موسى بن عبد الرحمن بن خلف بن موسى ابن أبي تليد الشاطبي، قال: أنشدنا الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر قال: أنشدنا مقدم شعراء الأندلس: أبو عمر يوسف بن هارون الرمادي لنفسه، وتوفي سنة ثلاث وأربعمائة:
وليلةٍ راقبتُ فيها الَهوى على رقيب غيِرِ وسْنَانِ
والرّاحُ ما تَنزِل عن راحَتي وقتًا وعن رَاحةِ نَدْمَاني
[ ٣ ]
ورب يومٍ قيظُه مُنِضجٌ كأنَّه أحشاءُ ظَمآن
أبْرزَ في خدَّيه لي رشْحَه طَلًاّ على وَرد وسَوْسَان
فكان في تَحليل أزْرارِه أقْودَ لي من ألفِ شَيطان
فُتِّحت الجنّةُ من جَيبه فبِتُّ في دَعوة رِضوان
مُروَءةٌ في الحُب تَنْهى بأنْ نُجاهِرَ الله بعصيان
قال ذو النسبين، ﵁: لقد أحسن هذا الشاعر ما شاء من الإحسان، لا سيما في قوله تنهى بأن نجاهر الله بعصيان.