ابن القاسم بن مسعدة بن عبد الرحمن بن القاسم بن عثمان بن إسماعيل بن عثمان بن مطرف بن دحمان بن الغمر بن مرغم بن ذبيان بن فتوح بن نصر الأوسي، من أهل مدينة مالقة، وأصله من وادي الحجارة، وجده ملكها؛ والدحم، في اللغة: الدفع؛ وبه سمي الرجل دحمان. قاله كراع وغيره.
لقيته بمدينة مالقة فسمعت عليه وأجاز لي ولأخي الحافظ أبي عمرو بخطه. واخبرني أن مولده سنة خمس وثمانين وأربعمائة ببلنسية، عام حصار القنبيطور لها. وتوفي ﵁ بمالقة وله اثنتان وتسعون سنة، يوم الاثنين بعد صلاة العصر، وهو الثاني من ذي القعدة، وآخر يوم من آذار، سنة خمس وسبعين وخمسمائة. ودفن يوم الثلاثاء بعد صلاة العصر بمقربة من الشريعة بخارج مالقة. وصلى عليه على شفير قبره أخوه الفقيه أبو عبد الله محمد، وكان ﵀ إمام أهل زمانه في الحرف والفعل والاسم، والحد والرسم، والتنكير والتعريف، والصرف والتصريف. ويذهب كل مذهب في التعليل. ويفضل رأي عمر وأبي
[ ٢١٦ ]
بشر، والخليل. وإذا وقع في وادي الشعر والقريض، فذو لسان طويل وباع عريض. ثم رأى أن الحديث والفقه ثمرة المعارف، وعارفة العوارف؛ فأكثر منهما وأفرط، واستقصر نفسه عن اشتغاله بغيرهما وفرط؛ مع أنه لم تعرف له قط في شبيبته صبوة، ولا اتخذ أهلًا ولا سمعت عنه هفوة. وانفرد في آخر عمره لإقراء القرآن والقيام به، واجتهد في العبادة، ليله راكعا وساجدا. وسأل الله الكريم في جنح الظلام متهجدا لا هاجدا؛ إلى أن مات على أحسن أحواله، مقدما لصالح أعماله. وهو شيخ شيخنا الأستاذ النحوي، أبي القاسم السهيلي؛ قرأ كتاب سيبويه قراءة تفقه وإتقان، وبحث وبيان؛ على نحوي أهل زمانه، أبي الحسين بن الطراوة، واختص به. ولقي الخطيب المصقع أبا الفتح سعدون بن مسعود المرادي، فروى عنه جميع رواياته وتواليفه؛ والأستاذ اللغوي النحوي أبا عبد الله
محمد بن سليمان، المشتهر بابن أخت غانم؛ وقرأ القرآن العظيم على الأستاذ أبي علي المغراوي المتصدر بجامع مالقة. روى بها عن أبى معشر الطبري؛ ولقي الفقيه أبا عبد الله أبي الأديب، والقاضي المتقن
[ ٢١٧ ]
أبا محمد التوحيدي. وأجاز له الأئمة العلماء: أبو بحر سفيان بن العاصي، والقاضي الشهيد أبو عبد الله بن الحاج، والفقيه أبو الحسن بن مغيث، والإمام العالم أبو القاسم بن ورد، والعالم أبو جعفر بن باق السرقسطي، نزيل مدينة فاس، والأديب أبو عبد الله جعفر محمد بن مكي، والقاضي الأديب الكاتب الخطيب أبو الفضل جعفر بن محمد بن يوسف حفيد الأعلم النحوي، أبي الحجاج الشنتمري. وأنشدنا قال: أنشدنا الأستاذ اللغوي النحوي، أبو عبد الله محمد بن سليمان النفري، قال: أنشدني خالي اللغوي النحوي العالم الفقيه أبو غانم بن وليد القرشي المخزومي لنفسه:
صَيِّر فؤادك للمَحبوب مَنزلةً سَمُّ الخِيَاطِ مَجالٌ للحبَيْبينِ
ولا تُسامحُ بغَيضًا في مُعاشرةٍ فقلّما تَسعُ الدُّنيا بَغِيضَين
السم: ثقب الإبرة
[ ٢١٨ ]
والفقيه أبو عبد الله محمد ن سعيد بن أحمد بن سعيد يعرف: