أبو القاسم محمد بن عبد الله
الفهري النسب، المستبحر في الحديث والفقه والمتقدم في الأدب وعلم النسب؛ كاتب الحضرة العليا، المرجو للدين والدنيا. توفي ﵀ سنة خمس عشرة وخمسمائة
حدثني عنه ابن عمه حافظ أهل زمانه، المقدم على أهل عصره بحفظ مذهب إمام دار الهجرة، أبي عبد الله مالك بن أنس وأصحابه، ونصوص أقوالهم، واتفاقهم واختلافهم، مع المعرفة بلسان العرب، والنهاية في الفضل والدين وسمو النسب، والجاه وأعلى الرتب، أبو بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجد. توفي ﵁ ليلة الخميس الرابع عشر من شوال سنة ست وثمانين وخمسمائة، ودفن ظهر يوم الخميس بداره بمدينة إشبيلية؛ ولم يتخلف عن شهود جنازته كبير إنسان،
ومشى فيها الملوك والعلماء وجميع الأعيان، حتى أودعوه بطن ضريحه وتركوه في ذمة من الله وضمان. وكان مولده في شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وأربعمائة. فكان له من العمر يوم وفاته تسعون سنة وسبعة أشهر.
[ ١٩٠ ]
فمن شعر الوزير أبي لقاسم بن الجد ما أنشدنيه له ابن عمه ﵏:
لئن رَاق مرأى للحسان ومَسمعُ فحسناؤُك الغرّاءُ أبْهى وأمتعُ
عَروسٌ جَلاَها مَطْلعُ الشَّمس فانْثنتْ إليها النّجومُ الزّاهراتُ تَطلَّع
زَففت بها بِكرًا تضوّع طيبُها وما طِيُبها إلا الثّناء المُضوّعُ
لها من طِرازِ الحُسن وشْيٌ مُهَلّلٌ ومن صِيغَة الإحسان تاجٌ مُرصَّع
وأنشدني له:
أما ونسيِمُ الرّوضِ طَاب له نشرُ وهبَّ له من كُلّ زاهرةٍ نَشْرُ
يُحامِي له عن سّره زَهَرُ الرُّبى ولم يَدر أن السّرَّ في طَيّه نَشْر
ففي كُلّ سِرّ من أحاديِث طِيبه تَمائُم لم يَعْلَق بحامِلها وِزْر
لقد فَغَمتْني من ثَنائك نَفْحةٌ يُنافِسني في طِيبِ أنفاسِها العِطْر
تَضَوعَ منها العَنْبر النّدُّ فانْثنت وقد أوهَمتْني أنّ منزلها الشّحْر
سِرى الكبرُ في نفسي لهَا ولربمَّا تجانف عن مَسرى صَرامتَي الكبُر
وشيَب بها معنًى من الراّح مطربٌ فخيّل لي أنّ ارتياحي بها سُكر
أبا عامرٍ أنْصف أخاك فإنّه وإيّاكَ في مَحْض الهوى الماءُ والخَمْر
[ ١٩١ ]
أمثلكُ يَبْغي في سَمَائيَ كوكبا وفي جَوّك الشِّمسُ المُنيرةُ والبدرُ
ويلتمسُ الحَصْباء في ثَعْب الحَصَى ومن بَحرك الفيّاض يُستخرج الدُّرّ
عجبتُ لمن يَهوى من الصُّفر تُومَةً وقد سالَ في أرجاء مَعْدِنه التِّبر
قوله: لقد فغمتني الفغم، بالغين المعجمة يستعمل في ملء الرائحة، أنفًا أو مكانًا
قال الراجز:
نفحة مسك تفغم المزكوما
ومن المتقدمين من شعراء الأندلس والمغرب: