من شعراء السلطان ابن عباد، وممن وفى له فقصده وهو محبوس بأغمات آخر تلك البلاد. فمن قوله في المدح في المعتمد على الله:
مَلكٌ إذا عَقَدَ المغَافِرَ للوَغَى حَلَّ الملوكُ مَعاقِدَ التِّيجانِ
وإذا غَدت راياتُه مَنشورةً فالخافِقان لهُنَّ في خَفَقان
وله في ناصر الدولة صاحب جزيرة ميورقة.
وعَمْرتَ بالإحسان أفق مَيورْقَةٍ وبَنيتَ فيها ما بنَى الإسكندَرُ
فكأنَّها بَغدادُ أنتَ رَشيدُها ووزيرُها - ولهَ السلامةُ - جَعفر
قوله: وله السلامة في باب الحشو أملح وأوضح من قول المتنبي لكافور:
وتَحتقرُ الدّنيا احتقارَ مُجِّرب ترى كلَّ ما فيها - وحاشاكَ - فَانِيَا
[ ١٧٨ ]
وله:
كأنّ عُلاكَ أفلاكٌ وفُلْكٌ بأرزاقِ البريَّة جارياتُ
كأنَّ هِباتِها من غير وَعْدٍ نَتائجُ مالهنَّ مُقَدِّمَات
ومهما اهتزَّ جيشُك نحو جيشٍ فأنتَ سِنانُه وهو القَناة
النتيجة عند أهل المنطق لا تكون إلا عن مقدمات، أقلهن اثنتان. والشاعر لا يطالب بحقيقة، ولا يغالب بغير طريقته من طريقه.
وله في غلام جميل:
إن تكُنْ تَبتغي القِتالَ فدَعْنِي عنكَ في حَوْمةِ القِتال أحَامِي
خُذ جَنانِي عن جُنّةٍ ولِساني عن سِنانٍ وخَاطري عن حُسَام
وقال يهنئ بمولود ولد في شهر رجب:
نَجمٌ تَراَءى في سماءِ الحَسَبْ للشُّهْب في إبّانه مُنْتَسَبْ
وأعْرَبت ليلُة ميلاده بلَيلةِ القَدْر أتَتْ في رَجَبْ
[ ١٧٩ ]
والوزير الفقيه اللغوي النحوي العالم، ومن له المناقب والأحساب الشهيرة والمكارم؛ بحر العلم الزاخر، وفخر الأوائل والأواخر، الذي يهتدي بنجم فضله المهتدون، أبو محمد عبد المجيد بن عبد الله: