أبو محمد عمر، ابن السلطان عالم ملوك الأندلس المظفر أبي بكر محمد بن عبد الله بن مسملة. وكان أعلمهم بالنسب وأيام العرب، وأجمعهم لغرائب اللغات والأخبار ومحاسن الأشعار. وألف تأليفا بديعا في خمسين مجلدا، ينسب إليه، وقد
[ ٢١ ]
طالعته. وتوفي ﵀ بحضرة ملكة مدينة بطليوس في منتصف شهر رمضان المعظم سنة ستين وأربعمائة، وهو ابن سبعين عامًا.
حدثني الوزير الكبير الحكيم الفقيه الأديب النحرير، أبو بكر بن زهر قال: حدثنا عظيم دولتهم ووزير مملكتهم العالم الأوحد أبو محمد عبد المجيد بن عبد اله بن عبدون القرشي الفهري قال: سمعت السلطان المظفر ﵀ يقول. فذكر تواليفه كلها دقها وجلها.
وأما ولده السلطان المتوكل على الله، فله نثر تسري فيه رقة النسيم، ونظم يزري بالدر النظيم، مع جود وكرم وخيم؛ كما قال فيه ابن حنظلة البطليوسي:
زعم الناسُ أنّ حاتِمَ طيٍ أوّلٌ في النّدَى وأنتَ الثّانيِ
كذَب النّاس ليس ذاك صحيحًا هو مَرْعًى وليس كالسَّعْدان
وأما عدله فشاع في بلاده وذاع، وملأ الأصقاع والبقاع. فمن قوله يستدعي الوزير أبا طالب بن غانم، أحد ندمائه ونجوم سمائه:
أقْبِلْ أبَا طالٍب إلينا واسقُط سُقوطَ النَّدى عَلَيْنَا
فنحنُ عقدٌ بغير وُسْطَى ما لم تكن حاضِرًا لدَينا
[ ٢٢ ]
وحدثني الوزير الكاتب المحدث الفاضل أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم ابن عُميرة، قال: سمعت الوزير الكاتب أبا نصر الفتح بن محمد بن عبيد الله بن خاقان يقول: أخبرني الوزير أبو محمد بن عبدون أنه سايره إلى شنترين قاصية أرض الإسلام، السامية الذُرى والأعلام؛ التي لا يروعها صرف، ولا يفرعها طرف؛ لأنها متوعرة المراقي، معثرة للراقي؛ متمكنة الرواسي والقواعد، على
ضفة نهر استدار بها استدارة القلب بالساعد؛ قد أطلت على خمائلها إطلال العروس من منصتها، واقتطعت في الجو أكثر من حصتها، فمروا ببلش قطر سالت به جداوله، واختالت فيه خمائله؛ فما يجول الطرف منه إلا في حديقة، أو بقعة أنيقة. فتلقاهم ابن مُقانا قاضي حضرته وأنزلهم عنده، وأورى لهم بالمبرة زنده؛ وقدم طعامًا، واعتقد قبوله منًا وإنعامًا. وعندما طعموا قعد القاضي بباب المجلس رقيبًا لا يبرح، وعين المتوكل حياءً منه لا تجول ولا تمرح. فخرج أبو محمد وقد أبرمه القاضي بتثقيله، وحرمه راحة رواحه ومقيله؛ فلقى ابن جيرون منتظرًا له، وقد أعد لحلوله منزله؛ فصار إلى مجلس قد ابتسمت ثغور نواره، وخجلت خدود ورده من زواره؛ وأبدت صدور أباريقه أسرارها، وضمت عليه المحاسن أزرارها. ولما حضر له وقت الأُنس وحينه، وأرجت له رياحينه؛ وجه من يرقب المتوكل حتى يقوم جليسه، ويزول موحشه
[ ٢٣ ]
لا أنيسه؛ فأقام رسوله وهو بمكانه لا يريمه، قد لازمه كأنه غريمه؛ فما انفصل، حتى ظن أن عارض الليل قد نصل. فلما علم أبو محمد بانفصاله بعث للمتوكل قطيع خمر وطبق ورد وكتب معهما:
إليكَها فاجْتَلِهَا مُنيرةً وقد خَبا حتَّى الشِّهابُ الثّاقبُ
وَاقفةً بالبابِ لم يُؤْذن لها إلا وقد كادَ ينام الحاجبُ
فبعضُها من المَخَاف جَاِمدٌ وبعضُها من الحياء ذائُب
فقلبها، وكتب إليه:
قَد وصلت تلك الّتي زَفَفْتَها بكرًا وقد شابَتْ لها ذوائبُ
فَهُبَّ حتى نستردَّ ذاهِبًا من أُنسِنا إن اسْتُرِدَّ ذاهبُ
فركب غليه، ونقل ما كان معه في المجالس، وباتا ليلتهما لا يرميان السهر، ولا يشيمان برقا إلا الكأس والزهر.
قال ذو النسبين ﵁: وقد أخذ الآن هذه البلاد ابن الريق اللعين، وحان لها يوم شر كما كان أحد يظن أنه يحين، فتملكت شنترين والأشبونة لما خاف أهلهما من القتل ورأوا أن السر دونه؛ لكثرة من جاءهم في البر والبحر، وقعود المسلمين عن الحماية لهم والنصر؛ حتى ملك الكفار معاقلهم الممتنعة، وحصونهم المرتفعة.
[ ٢٤ ]
وأبو نصر الفتح المتقدم الذكر، لاقيت جماعة من أصحابه، وحدثوني عنه بتصانيفه وعجائبه. وكان رحمان الله وإياه، مخلوع العذار في دنياه؛ ولكن كلامه في تواليفه كالسحر الحلال، والماء الزلال. قتل بحًا في مسكنه بفندق لبيب من حضرة مراكش، صدر سنة تسع وعشرين وخمسمائة. أخبرني بذلك الوزير الكاتب العالم أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن عميرة، وأن الذي أشار بقلته أمير المسلمين وناصر الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن تاشفين. وكان صاحب بطليوس أبو بكر بن عبد الله بن مسلمة؛ ذو الملك الأكبر، المنعوت بالسلطان المظفر؛ وبنوه ملوك الأعيان، وأعين ملوك الزمان. ولكبر قدرهم في الملوك، وكونهم فيهم كالواسطة في السلوك؛ نزلت عليهم ملوك بلاد الأندلس من المسلمين، وهو عام الزلاقة سنة تسع وسبعين. فقام ولده وولى عهده المتوكل على الله أبو محمد بن الملك المظفر، المخدوم بسعدة في إقامتهم بجميع ما يحتاجونه، ووجدوا عنده فوق ما يرجونه؛ وفي جملتهم أبو يعقوب يوسف بن تاشفين، المتسمى بأمير المسلمين، مع جماعة لا تحصى من الملثمين؛ لأنه وصل من مراكش مستدعي لقتال العدو المتحرك إلى البلاد، برغبة الملك المعتمد على الله أبي القاسم محمد بن عباد؛ لأنه جاز البحر إليه، فأنعم بالإجابة عليه، لما أراد الله من
[ ٢٥ ]
إخراجهم من الملك على يديه. ثم لما كانت المقاتلة قتل فيها من شجعان النصارى ثلاثون ألف فارس ومن الرجالة ما لا يحصى، وبعيد أن يستقصي؛ وفر أذفونش ليلًا وهو يدعو حربًا وويلا. وفي ذلك يقول أبو محمد عبد الجليل بن وهبون:
نضَا أدرعه واجتاب ليلًا يودّ لو أنَّه في الطّول عَامُ
ستسألك النّساء ولا رجالٌ فحدّث ما وراءك يا عصام
فلما قضيت غزاتهم، وعادت صقورهم وبزاتهم؛ طمع الملثمون في بلاد بني المظفر، فحولوهم من العيش الأخضر، إلى الموت الأحمر؛ وحاصروهم وصابروهم. ودخلوا المدينة بالسيف، وحكموا فيهم أيدي الحيف، ودخلوها عليهم قهرا وقسرًا، وقتلوا الملكين الجليلين ولدى المتوكل صبرًا، وقدموهما قبله لرغبته لهم في تقديمها بين يديه لينال أجرهما ويكونا في ميزانه. فقدما عليه، وجعلوهما منه بمرأى العين، وقام بعدهما كي يصلي ركعتين فطعنوه بالرماح؛ وقد اختلط كلامه في صلاته، حتى أتوا على نفسه ووفاته؛ وكذلك غلبوا على ملوك الأندلس الباقين، ودخلوا إشبيلية قهرًا ذات الأنهار والبساتين؛ وأخرجوا المعتمد على الله من قصره، لى كلبه وأسره، وفي ذلك يقول في أبيات:
كَلْبي أما تَعرفُني مُسلما أبيت أن تُشفِق أو ترحماَ
[ ٢٦ ]
وحملوه إلى أقصى العدوة إلى المدينة أغمات، فبقي فقيرا عديما أسيرا إلى أن مات. ثم سلط الله على الملثمين جماعة الموحدين، فأزالوا الملك من أيديهم، وتحكموا في أنفسهم وساحاتهم وناديهم، فصلبوا أمير المسلمين أبا محمد تاشفين بحصن العباد خارج مدينة وهران، وذلك ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان. ثم دخلوا مدينة مراكش سنة إحدى وأربعين وخمسمائة بالحسام المسلول، وتركوا القصور خاوية خالية كالطول؛ وحكموا في أعناق سلاطين الملثمين طباة السيوف وأسنة الرماح، وضربوا عنق ولي عهد أمير المسلمين إسحاق بن علي بن يوسف ابن تاشفين بحد الصفاح؛ وجرت أنهار الدم في سكك المدينة، وأزال الله جلت قدرته عنهم ملاءة السكينة. ولما غلبهم الموحدون ودخلوها، واستولوا على جميع الديار وتركوها؛ بيعت الحرة الجميلة بدجاجة، حتى تعلم أن ليس لهم بها من
حاجة؛ وذلك بالمغرب يوم مشهود، علمه الغائبون والشهود.
وقد رثى ملوك بني المظفر الوزير العالم المستبحر في جميع الفنون، أبو محمد عبد المجيد بن عبد الله بن عبدون بقصيدته الفريدة المتضمنة للتواريخ والأنساب، والحكم والآداب، وهي مما يعتبر بها أولو الألباب:
الدَّهُر يفجَع بعد العين بالأثرِ فما البكاءُ على الأشباح والصّور
أنهاكَ أنهكَ لا آلُوك موعظةً عن نومةٍ بين نابِ اللّيث والظُّفُر
[ ٢٧ ]
فالدّهر حربٌ وإن أبدي مسالمّةً والبيضُ والسودُ مثلُ البيِض والسُّمُر
ولا هوادةَ بين الرّأس تأخُذُه أيْدي الضِّرابِ وبين الصّارِمِ الذّكر
فلا يغرنّك من دنياك نومتُها فما صناعةُ عينيها سِوَى السَّهر
مَا للّيالي أقالَ الله عْثَرتَنا من اللَّيالي وخَانَتْها يَدُ الغِيرَ
في كلّ حينٍ لها في كلّ جارحة منّا جراٌح وإن زَاغَت عن النّظر
تّسُرُّ بالشّيء لكن كي تَغُرَّ به كالأيْمِ ثَار إلى الجانِي من الزَّهر
كم دوله وليَت بالنّصر خدمتَها لم تُبق منها وسَلْ دنياك عن خَبر
هوت بَدارا وفلَّت غَرب قَاتِلِه وكان عَضْبًا على الأملاك ذا أثُر
واستَرجَعت من بني ساسان ما وهَبَت ولم تدع لبني يُونَان من أثَر
وأتْبَعت أختَها طسْمًا وعادَ على عادٍ وجُرهَم مِنها ناقضُ المِرَر
وما أقَالت ذَوي الهيئات من يَمن ولا أجارَت ذوي الغَايات من مُضر
ومزّقت سَبأً في كلِّ قاصيٍة فما التقَى رائٌح منهم بمُبتكر
[ ٢٨ ]
وأنْفَذَت في كُليب حكمها ورمَت مُهَلْهلًا بين سمعِ الأرض والبَصر
ودوَّخَت آلَ ذُبيان وإخوتَهم عَبْسا؛ وعَضَّت بني بدر على النَّهر
ولم تَرُدَّ على الضّلّيل صِحَّتَه ولا ثَنَت أسدًا عن رَبِّها حُجُر
وألحقَت بِعَديٍّ في العراق على يَدِ ابنْه الأحمر العينين والشَّعَر
وأهلكت أبرويزًا بابنه ورمت بيزَدجردَ إلى مَروٍ فلم يُحِر
وبلَّغت يَزْدَجِردَ الصّينَ واخْتزلَت عنه سِوىَ الفُرس جمَع التُّرك والخَزَر
ولم تَكُفَّ مواضي رُسْتمٍ وقَنَا ذِي حَاجِبٍ عنه سَعدًا في ابْنَةِ الغَير
يومَ القَليب بنُو بدر فَنُوا وسَعى قَليبُ بدرٍ بمن فيه إلى سَقَر
ومزَّقت جعفرًا بالبيضِ واختلست من غِيله حمزَة الظَّلاَّمَ للجَزَر
وأشْرفَت بخُبيب فوق فارعةٍ وألْصَقَت طَلحةَ الفياضَ بالعفَر
وخَضَّبَتْ شَيبَ عُثْمانٍ دَمًا وخَطت إلى الزُّبَير ولم تَستَحْيِ من عُمر
[ ٢٩ ]
ولا رَعت لأبي اليَقْظان صُحبَتَه ولم تُزَوِّده إلاَّ الضَّيْح في الغُمَر
وأجْزَرَت سيف أشْقاها أبَا حسنٍ وأمْكَنَتْ من حُسين راحَتَي شَمِر
وليتَها إذ فَدَت عمرًا بخَارِجَةٍ فَدت عَليًّا بمن شاَءت من البَشر
وفي ابنِ هِند وفي ابن المصطفى حَسَنٍ أتت بمُذْهِلة الألبابِ والفِكَر
فبعضُها قائلٌ: ما اغتاله أحدٌ وبعضُها ساكتٌ لم يُؤْت من حَصَر
وأرَدْت ابنَ زيادٍ بالحُسين فلم يَبُؤْ بِشِسْعٍ له قد طاحَ أو ظُفر
وعَمَّمت بالظُّبا فَوْدَىْ أبِي أنٍس ولم تَرْدَّ الّردى عنه قَنا زُفَر
وأنْزلَت مُصْعَبًا من رأس شاهِقةٍ كانت به مُهجة المختار في وَزَر
ولم تُراقب مكان ابن الزُّيبر ولا رَعَت عياذَتَه بالرُّكن والحَجر
وأعمْلَت في لَطيم الجنّ حيلتَها واستوثَقت لأبي الذِّبَّان ذي البَخر
ولم تَدع لأبي الذِّبَّان قائمةً ليس اللّطُيم لها عمرٌو بمُنتصر
وأحْرقَت شلْو زَيدٍ بعد ما احترقت عليه وجدًا قلوبُ الآي والسّور
[ ٣٠ ]
وأظْفَرت بالوَليد بنِ اليزيد ولم تُبق الخلافةَ بين الكأسِ والوَتَر
حبَابةٌ حبُّ رمّان أتيحَ لها وأحمرٌ قطَّرته نفحةُ القُطر
ولم تَعُدْ قُضُبَ السَّفَّاحِ نابية عن رَأْس مروانَ أو أشياعه الفُجُر
وأسْبلت دمعةَ الرُّوح الأمين على دمٍ بفَخّ لآل المصطفى هَدَر
وأشْرقت جعفرًا والفضلُ ينظره والشَيخ يحيى بكأس الصّاب والصّبر
وأخْفَرت في الأمينِ العهدَ وانتدَبت لجعَفرٍ بابنه والأعبُدِ الغُدُر
ولا وَفَت بعهود المستعين ولا بما تأكّد للمعتّز من مِرَر
وأوثقت في عراها كلّ مُعتمد وأشْرقت بقذاها كلَّ مُقْتدر
وروَّعَت كلَّ مأمُون ومؤتمن وأسلَمت كلَّ منصور ومنتصر
وأعثرت آل عبَّاسٍ - لعًالهم بِذَيلِ ريَّاَء من بيضٍ ومن سُمُر
[ ٣١ ]
بني المظفَّر والأيّامُ ما برحت مراحلًا والوَرى منها على سَفَر
سُحقًا ليومكم يومًا ولا حملت بمثله ليَلٌة في غَابِر العمر
من للأسّرة أو من للأعنّة أو من للأسنّة يهديها إلى الثُّغَر
من للظُّبا وعوالى قد عُقدت أطرافُ ألْسُنها بالعِّي والحَصر
وطُرِّزَتْ بالمنايَا السُّود بيضُهم أعجْب بذاك وما منها سوى الذِّكر
من لليَراعة أو من للبراعة أو من للسّماحة أو للنّفع والضّرر
أو دفع كارثة أو دع رَادِفَةٍ أو قمع حَادثة تُعيي على القَدر
ويحَ السَّماحِ وويح البأس لو سلماَ واحسرةَ الدّين والدّنيا على عمر
سَقَت ثَرى الفضل والعبّاسِ هاميةٌ تُعزي إليهم سمَاحًا لاَ إلى المَطرِ
ثلاثةٌ ما ارتَقى النَّسران حيثُ رَقُوا وكلُّ ما طَار من نَسْر ولم يَطِر
ثلاثة ما رأى العصران مثلهُم فضلًا ولو عُزِّزَا بالشمس والقَمر
ثلاثة كذوِات الدَّهر مُنْذُ نأوْا عنّي مضي الدَّهر لم يربع ولم يَحُر
ومرَّ من كلّ شيء فيه أطيُبه حتى التمُّتع بالآصالِ والبُكرَ
أين الجلال الذي غَضَّت مهابَتُه قلوبَنا وعيونَ الأنْجُمِ الزُّهُر
أين الإباءُ الذي أرسَوْا قواعِدَه على دَعائَم من عزّ ومن ظَفَر
[ ٣٢ ]
أين الوفاءُ الذي أصْفَوا شرائعه فلم يَرِد أحدٌ منها على كَدَر
كانوا رَواسي أرض الله مُنذ نَأوْا عنها استَطارَت بمن فيه ولم تَقِر
كانُوا مصابيحها فيها فمنذ خَبوا هَوَى الخليقُة ياللهِ في شَرَر
كانوا شَجَى الدهر فاستهوتهمُ خُدَعٌ منه بأحلام عادٍ في خُطا الخطر
ويلُ امّه من طَلوِب الثأر مُدرِكة منهم بأسْدٍ سواهم في الوغى صُبُر
مَن لي ومن لهُم إن أظلمت نُوَبٌ ولم يكن ليلُها يُفضي إلى سَحَر
من لي ومن لهُم إن عطلِّت سُنن وأخْفَيِتْ ألسن الآثار والسّير
من لي ومن لهُم إن أطبقَت محنٌ ولم يكن ورْدها يدعو إلى صَدَر
على الفضائل إلا الصّبَر بعدَهم سلامُ مُرتقب للأِجرِ مُنْتَظر
يرجُو عَسى، وله في أختها أمل والدّهُر ذو عُقَب شَتَّى وذُو غِيَر
قَّرطت آذانَ من فيها بفاضِحَةٍ علَى الحسَانِ حصَا الياقوت والدُّرَر
سيارةٍ في أقاصي الأرض قاطعةٍ شَقَاشِقًا هَدرَت في البَدْو والحَضَر
مُطاعِة الأمر في الألباب قاضيةٍ من المسامع ما لم يُقْض من وطَر
[ ٣٣ ]