أبو يحيى محمد بن أبي الأحوص معن بن أبي يحيى محمد بن صمادح التجيبي، منسوب إلى امرأة اسمها تجيب، بنت ثوبان بن سليم بن رهاء، بالراء، من مذحج، إليها ينسبون. وهي أم عدي وسعد، ابني أشرس بن كندة، واسمه ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
وقد اختلف الناس في ضبط هذا الحرف، بعد اتفاقهم أنه نسب إلى هذه المرأة، فقالوا: إنه بضم التاء، وبه نطقت العرب. وكثير من الأدباء ولمحدثين يفتحون التاء. وقال أبو مروان بن سراج: الفتح وحده. وزعم أن التاء أصلية وليست
للمضارعة، ولذلك أثبته صاحب كتاب العين في حرف التاء، إلا أنه قال: تجيب وتجوب، قبيلة وقال أبو محمد بن السيد النحوي: أنا أذهب إلى صحة الوجهين، مع كون التاء مزيدة، من جاب تجوب وتجيب.
وبنو صمادح، بينت العلوم الفائقة، والآداب الرائقة.
يروي عن أبيه أبي الأحوص معن، عن أبيه أبي يحيى محمد بن صمادح مختصر غريب تفسير القرآن للطبري. حدثني به الفقيه المحدث الصالح أبو محمد
[ ٣٤ ]
عبد الله بن محمد بن عبيد اله، قال: حدثني الفقيه المحدث الإمام أبو عبد الله محمد بن حسين يعرف بأحد عشر - قال: حدثنا الفقيه الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن أسود الغساني عن السلطان أبي يحيى محمد بن أبي الأحوص معن، عن أبيه أبي يحيى محمد بن صمادح، مختصره.
وقال مطر الوراق في قوله جل وعلا: وإنه لذكر لك ولقومك: هو أن الرجل: حدثني أبي عن جدي.
وقال ابن أبي الحسن البصري: حدثوا عن الأشراف، فإنهم لا يرضون أن يدنسوا شرفهم بالكذب ولا بالخيانة. والأشراف في اللغة الأعيان من أي القبائل كانوا.
وأنشدنا غير واحد بالسند المذكور آنفا عن الفقيه أبي إسحاق بن أسود وغيره، قالوا: أنشدنا السلطان المعتصم لنفسه:
يا مَن بجسمي لبعده سَقٌم ما مِنه غيُر الدُّنُوِّ يَبرِيني
بين جفوني والنَّوم مُعَتَركٌ تَصُغُر عنه حروب صفِّين
إن كان صرفُ الزمان أبعدني عنْك فطيفُ الخيال يُدنيني
[ ٣٥ ]
وله ﵀ بركة ماء بناها في الصماد حية، وقد حضر في مجلسه أعيان الوزراء، ونبهاء الشعراء؛ وهو قاعد على موضع يتداخل الماء فيه، ويتلوى في نواحيه، فقال:
أنظْر إلى حُسن هذا الماء في صَبَبه كأَنّه أرْقَمٌ قد جدَّ في هَربِهْ
فاستبدع الكل قوله، فخلع عليهم ومنحهم فضله وطوله - والأرقم: من أسماء الحية - وله أيضًا فيها:
كأَنَّ انسياب الماء في صفحاتها حُسامٌ ثقيلُ المتن سُلَّ من الغِمْدِ
تفورُ فوَّارةٌ مستديرةٌ لها مُقلٌة زرقاُء موصولَةُ السّهد
أدَرْنَا بها كأسًا كأنَّ حَبابها حَبابُ سَقيط الطَّلِّ في ورَق الورد
لها في غَدير الماء لألآءُ جَمْرَةٍ حكت نَار إبراهيم في اللون والبْرَدْ
وله:
الرّوضُ يَشرب والأنوار تنسكبُ والشَّمس تظهر أحيانًا وتحتجبُ
وللبَهار على أفنانه زَهَرٌ كأنّه فضَّةٌ من فوقها ذَهَب
قال ذو النسبين ﵁: أهل الأندلس يسمون النرجس البهار واسمه في اللغة العبهر.
[ ٣٦ ]
ودخلا الأريب أبو الوليد النحلي مدينة المرية، يرفل في أثواب سود زرية، فكتب إلى السلطان:
أيا مَن لا يُضاف إليه ثانٍ ومَن ورث العُلاَ باباَ فَبَابَا
أيجمُل أن تكون سَوادَ عَيني وأبْصر دون أبْغي حِجابا
ويمشِي الناس كلهم حَمَامًا وأمشِي بينَهم وحْدِي غُرابا
فبعث إليه من المال جملة وافرة، ومن البياض خلعة فاخرة، وكتب له رقعة فيها بيتان:
وردتَ وللَّيل البهيم مطارفٌ عليكَ وهَذيِ للصَّباح بُرودُ
وأنتَ لدينَا ما بقيتَ مُقَرَّبٌ وعيشُك سلسال الجِماَمَ بَرود
السلسال: الصافي العذب، يقال: ماء زلال وسلسال، إذا كان صافيًا عذبًا. والجمام، بكسر الجيم: جمع جم وجمة، وهو الماء المجتمع.
وأنشدونا لابنه الأمير أبي جعفر رحمهما الله:
كتبتُ وقَلبي ذُو اشتياقٍ ووحشةٍ ولو أنَّه يستطيعُ مَّر يُسلّمُ
جعلتُ سوادَ العين فيه مدادَه وأبيضَه طِرسًا وأقبلت ألثُم
فخيّل لي أنِّي أقبّل موضعًا يُصافحه ذاك البنانُ المكرّم
[ ٣٧ ]
قال ذو النسبين ﵁: وهذا عندي من قول أبي إسحاق الصابي:
لما وضَعت صحيفتي في بَطن كفّ رسوِلهَا
قبّلْتُها لَتَّمَّسها يُمناك عند وُصُولها
وتَودّ عَينيَ أنّها قُرنت ببعض فُصولها
حتى تَرى من وجهك ال ميمون غايةَ سُولِها