وهي بفتح الصاد والقاف، قاله النحوي أبو بكر محمد بن علي بن الحسن بن البر التميمي، هكذا عربتها العرب. واسمها بالسان الرومي سيكة بكسر السين وفتح الكاف وسكون الهاء، وكيليه بكسر الكاف واللام، وتشديد الياء وسكون الهاء، وتفسيرها: تين وزيتون. وإلى هذا المعنى أشار الأديب البارع، أبو علي حسن بن رشيق، حين مدح صقلية بقوله:
أخْتُ المدينة في اسم لا يشاركها فيه سِوَاها من البُلدان فالتَمِسِ
وعظَّم اللهُ معنَى لفظها قسمًا قَلِّد إذا شئتَ أهل العلم أو فَقِس
قوله في هذا البيت:
وعظم الله معنى لفظها قسما
يريد قول الله ﷻ (والِّتينِ والزَّيْتُون) قال مجاهد في صحيح البخاري: هو التين والزيتون الذي يأكل الناس.
وقال الحسن: هو التين الذي يؤكل، ولزيتون الذي يعصر. وبه قال عكرمة.
وقال آخرون: التين: مسجد دمشق، الزيتون: بيت المقدس، قاله كعب وقتادة وابن زيد وعكرمة أيضًا.
[ ٥٣ ]
وصقلية: جزيرة كبيرة طولها مسيرة أيام، وعرضها مسيرة خمسة أيام. وهذا الاسم لأحد مدنها. فنسبت الجزيرة كلها إليها. وفيها مدن كثيرة وقلاع شهيرة، وهي في البحر الشامي، موازية لبعض بلاد إفريقية، بينهما يوم وليلة. افتتحت في سنة اثنتي عشرة ومائتين، ثم إن الله تعالى صرفها إلى النصارى. فكان أول افتتاح كان فيها لهم في سنة خمس وخمسين وأربعمائة، إلى أن خلصت الجزيرة كلاه لهم في سنة خمس وثمانين وأربعمائة.
فمن شعرائها: