قال عدي بن زيد:
[ ١ / ٤٧٣ ]
ووطيد مستعمل سيبه عاقد الأيام والدهر يسن
أي يسهل ما عقد عليهم الدهر ويحله، ومنه:
إذا الله سنى عقد شيء تيسرا
والوطيد الملك، وقال لبيد:
فانتضلنا وابن سلمى قاعد كعتيق الطير يغضي ويجل
سلمى أم النعمان، وعتيق الطير البازي والصقر، يغضي يطرق ويجلي ينظر إلى الصيد، يريد أنه كالبازي إذا أغضى وجلى من التكبر ويقال ويجل من الجلالة. وقال ابن مقبل يعني ملكًا:
بدا كعتيق الطير قاصر طرفه مسربل ديباج البنيق المطنب
أي لا يمد طرفه من كبره، والمطنب المطول. وقال لبيد:
وسانيت من ذي بهجة ورقيته عليه السموط عابس متغضب
سانيت ساهلت، والسموط خرزات الملك، يقول رقيته حتى لان والبهجة الجمال، وقال يذكر ملكًا:
[ ١ / ٤٧٤ ]
رعى خرزات الملك عشرين حجةً وعشرين حتى فاد والشيب شامل
رعى حفظ، خرزات الملك تاج الملك، ويقال إن الملك كان إذا ملك سنة زيد في تاجه وقلادته خرزة ليعلم عدد السنين التي ملك فيها، فاد مات، وقال العجاج:
فرب ذي سرادق محجور سرت إليه في أعالي السور
يعني ملكًا، سرت نهضت إليه في أعلى علية. وقال رؤبة:
والله لولا النار أن نصلاها لما سمعنا لأمير قاها
يعني طاعة واستماعًا، تقول للرجل إذا أمرته: إيقه يا فتى وهو مقلوب مثل جبذ وجذب.
وقال المخبل:
واستيقهو اللمحلم
أي أطاعوا. وقال النابغة:
يحفون بسامًا غضوبًا وإنه لراع لمن سن العروج وخازن
السن حسن الرعي للمال، والعروج جماعة الإبل الواحد عرج.
وقال الأغلب:
ما إن رأينا ملكًا أغارًا أكثر منه قرة وقارا
[ ١ / ٤٧٥ ]
القار الإبل، والقرة الغنم وهي الوقير. وقال بشر:
فلو صادفوا الرأس الملفف حاجبًا للاقي كما لاقي الحمار وجندب
يريد بالرأس الرئيس، الملفف الذي لفف به القوم أمرهم وأسندوه إليه والمعمم من الرجال كذلك، يقال عممه القوم أمرهم مثل العمامة، وقال ابن الأعرابي: الملفف المتوج، والحمار وجندب رجلان كانا مع حاجب بن زرارة. وقال البعيث:
وجدت أبي من مالك حل بيته بحيث تنصى أبيض الوجه ذو فضل
وعمي الذي اختارت معد لحكمه فألقوا بأرسان إلى حكم عدل
تنصى ارتفع في الناصية، وعمه يعني الأقرع بن حابس بعث النبي ﷺ وهو حكم العرب في كل موسم وكانت العرب تيمن به وهو أول من حرم القمار، فألقوا بأرسان أي انقادوا إليه، وقال الأعشى في نحوه:
بنية إن القوم كان جريرهم برأسي لو لم يجعلوه معلقا
يقول قلدوني أمرهم وعصبوه برأسي. وقال آخر:
بنى مالك جار الحصير عليكم
الحصير الملك وهو فعيل بمعنى مفعول.
وإنما قيل له حصير لأنه محجوب، قال الله ﷿: " وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا " أي محبسا. وقال لبيد:
[ ١ / ٤٧٦ ]
وكثيرة غرباؤها مجهولة ترجى نوافلها ويخشى ذامها
قيل هذه قبة النعمان بن المنذر، غرباؤها النزاع إليها من كل ناحية، وقيل خطة اجتمعوا لها وقصة على باب ملك، مجهولة لم يعرفوا جهتها، والنوافل العطايا. وقال المرار:
ولقد ذكرتك والخصوم يلفهم باب يقاربهم على الأوتار
يقول ذكرتك عند باب يضمنا والخصوم يقارب بينهم على ذحول بينهم، يريد أنه يصلح أمور الناس يعني باب السلطان. وقال الراعي:
وخصم غضاب ينفضون لحاهم كنفض البراذين الغراث المخاليا
لدى مغلق أيدي الخصوم تنوشه وأمر يحب المرء فيه المواليا
ينفضون لحاهم كما قال الأعشى:
أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا
لدى مغلق يعني باب الملك، تنوشه تناوله، والموالي بنو العم يحب حضورهم لينصروه ويعينوه. وقال العجير:
ومنهن قرعي كل باب كأنما به القوم يرجون الأذين نسور
يعني باب ملك وشبه الشيوخ بنسور. وقال النابغة:
جلوس الشيوخ في مسوك الأرانب.
وقال رؤبة:
[ ١ / ٤٧٧ ]
قد رفع العجاج ذكرى فادعني باسم إذا الأنساب طالت يكفني
فنعم داعي الوالج المستأذن أبي إذا استغلق باب الصيدن
الصيدن الملك، يقول إذا قال غيري أنا فلان بن فلان الفلاني قلت أنا العجاج، كما قال النسابة البكري حين سأله: من أنت؟ فقال: رؤبة بن العجاج، فقال قصرت وعرفت، أي إذا قيل للملك: ابن العجاج، أذن لي فدخلت، قال الأصمعي: لم أسمع الصيدن الملك إلا في هذا البيت.