قال ابن مقبل:
وجوفًا يجنحُ فيها الضريكُ لحين الشتاءِ جنوحُ العرِنِ
[ ١ / ٣٧٤ ]
الضريك البائس الهالك بسوء حال، جوفاء يعني جفنة واسعة الجوف، والعرن الذي به داء في عنقه وهو قرح يحتك منه وربما برك إلى أصل شجرة فاحتك بها.
وقال أبو خراش:
يقاتل جوعهم بمكلت من الفرني يرعبها الجميل
مكللات جفان قد كللن باللحم، يرعبها يملؤها، يقال رعبت الأودية أي ملئت، والجميل الشحم المذاب.
وقال أبو زبيد:
وخوان مستعمل أدجنته كل يوم شيزي رجوف دلوف
شيزي جفنة تعمل من الشيز، رجوف يرجف بها إذا ملئت من ثقلها، دلوف يدلف بها والدليف تقارب الخطو وهو فعيل بمعنى مفعول.
وقال الراعي وذكر امرأة أضافها:
فباتت تعد النجم في مستحيرة سريع بأيدي الآكلين جمودها
مستحيرة جفنة قد تحير فيها الدسم فهي ترى فيها النجوم لصفاء الإهالة، وأراد بقوله تعد النجم الثريا والعرب تسمي الثريا النجم، قال:
طلع النجم عشاءً ابتغى الراعي كساءً
وقد ذكرناه في كتاب الأنواء، وقال لبيد:
[ ١ / ٣٧٥ ]
ويكللون إذا الرياح تناوحت خلجًا تمد شوارعًا أيتامها
الخلج الجفان كأنها خلج جمع خليج وهو النهر، يكللونها باللحم، شوارعًا شرعوا فيها، تناوح الخليجان تقابلًا وكذلك الشجر، وقال النابغة الذبياني:
إني أتمم أيساري وأمنحهم مثنى الأيادي وأكسو الجفنة الأدما
معان في الرحا أنشدنا أبو حاتم عن أبي زيد:
بدلت من وصل الغواني البيض كبداء ملحاحًا على الرضيض
تخلأ إلا بيد القبيض
يقال خلأت الناقة تخلأ خلاء إذا وقفت فلمتبرح، والقبيض الشديد القبض، والرضيض حجارة المعادن فيها ذهب وفضة، والكبداء الرحا العظيمة، يقول تقف فلا تدور إلا بيد قوية، وقال آخر:
بئس طعام الصبية السواغب كبداء جاءت من ذرى كواكب
كبداء رحى عظيمة، وكواكب اسم جبل، وقال آخر:
أعددت للضيف وللجيران حريتين ما تحلحلان
لا تحلبان وهما ظئران.
يعني رحيين م الحرة، وقال آخر يصف رحا:
[ ١ / ٣٧٦ ]
وضيفين جاءا من بعيد فقربا على فرش حتى اطمأنا كلاهما
قرينا هما ثم انترعنا قراهما لضيفين جاءا من بعيد سواهما
وقال ذو الرمة:
وأشعث عادي الضرتين مشجج بأيدي السبايا لا ترى مثله جبرا
كأن على أعراسه وثيابه وئيد جياد قرح ضبرت ضبرا
أشعث يعني وتد الرحا، والضرتان الحجران، يقول إذا انكسر طرح وأخذ غيره ولم يجبر، وأعراسه معرس الرحا حيث توضع، وئيد جياد أي صوت خيل، وضبرت وثبت.