قال أنيف بن جبلة الضبي:
ولقد شهدتُ الخيلَ يحمل شكتي عتد كسرحانِ القصيمةِ مِنهَبِ
الشكة السلاح، والقصيمة الرملة تنبت الغضا، وذئب الغضا أخبث الذئاب لأنه خمر، ومنهب كأنه ينتهب الأرض.
أما إذا استقبلتُه فكأنه في العينِ جذعٌ من أوالَ مشذّبُ
وإذا اعترضتُ له استوتْ أقطاره وكأنه مستدبَرًا متصوَبُ
أوال جزيرة في البحر، مشذب منزوع الشذب، وشذب كل شيء ما يلقى منه عند التنقية، ومعنى هذه الأبيات قول - ابن - أقيصر خير الخيل الذي إذا استدبرته جبّى وإذا استقبلته أقعى، وإذا
[ ١ / ١٠٧ ]
استعرضته استوى، وإذا مشى ردى، وإذا عدا دحا. وقوله إذا استدبرته جبى أي كأنه مكب لإشراف عجيزته، وإذا استقبلته أقعى أي كأنه مقع لإشراف مقدمه، وإذا اعترضته استوى لك منظره فلم يكن مقعيًا، ولا منكبًا، والرديان - قال الأصمعي عن المنتجع بن نبهان هو عدو الحمار بين آريه إلى متمرغه، وروى عن خلف عن رجل من بني الحرماز قال أتى العجاج إلى أبي فقال: أتبيعني شاة من غنمك على نعتي ببكر؟ قال وما نعتك؟ قال: حسراء المقدم شعراء المؤخر إذا أقبلت حسبتها نافرًا وإذا أدبرت حسبتها ناثرًا. قوله حسبتها ناثرًا أي كأنها تعطس، يقول من " أي - ١ " أقطارها أتيتها وجدتها مشرفًا.
وقال يزيد بن عمرو الحنفي:
محنَّبٌ مثل تيسِ الربلِ محتفلٍ بالقُصرَيين على أولاهِ مصبوبُ
التحنيب كالقنا، والربل نبت وقد فسر معناهما في التشبيه بتيس الربل محتفل بالقصريين يعني عظم ذلك الموضع، والقصري فيها قولان يقال هي الضلع القصيرة مما يلي الصدر ويقال هي ضلع الخلف في آخر الأضلاع، وقوله على أولاه مصبوب أي هو مكبوب، يقول إذا استدبرته فكأنه مكب لإشراف عجيزته.
وقال ابن مقبل:
[ ١ / ١٠٨ ]
مجبٌ من اللائي إذا كنتُ خلفَه بدا نحرُه من خلفِه وجحافلُهُ
يقول هو يخانف برأسه إذا سار من نشاطه كما قال:
متحرفًا للجانبين
فأنت ترى نحره وجحفلته، وقال الأسعر الجعفي:
أما إذا استقبلتُه فكأنه بازٌ يكَفكفُ أن يطيرَ وقد رأى
أما إذا استدبرتُه فتسوقُه ساق قموصٍ الوقعِ غارية النسا
أما إذا استعرضتُه متَمطرًا فتقول هذا مثلُ سرحانِ الغضَا
ابن الأعرابي قال: سئل رجل من بني أسد: تعرف الفرس الكريم؟ قال أعرف الجواد المُبِر من المبطئ المقرف، أما الجواد المبر فالذي لُهز العير وأنّف تأنيف السير، الذي إذا عدا اسلهبّ وإذا قيد اجلعَبَ وإذا انتصب اتلأبّ، وأما البطئ المقرف فالمدكوك الحجبة الضخم الأرنبة الغليظ الرقبة الكثير الجلبة، الذي إذا أمسكته قال أرسلني وإذا أرسلته قال أمسكني، وأنشد:
كمهرِ سوءٍ إذا سكّنت سيرتُه رامَ الجماحَ وإن رفّعته سكنا
وقوله لُهز لَهز العير أي ضبّر خلقه تضبير الحمار، وأنف قد وحدد حتى استوى كما يستوي السير المقدود، والمسلهب الماضي الذاهب، والمجلعب الممتد، والمتلئب المستقيم المستوى، والمدكوك الحجبة الذي ليس لحجبته إشراف فهي ملساء مستوية وهي أعلى وركيه الذي يشرف " على - ٥ " صفاف بطنه، هذا تفسير ابن
[ ١ / ١٠٩ ]
الأعرابي أيضًا، قال وروى الهيثم عن ابن عياش أنه قال: لا تشتر خمسًا من خمسة، لا تشتر فرسًا من أسدي ولا جملًا من نهدي ولا عنزًا من تميمي ولا عبدًا من بجلي، ونسي الهيثم الخامس، يريد أن هذه القبائل عظام الجدود في هذه الأشياء، وأنشد أبو عبيدة هذا الشعر وقال لا أعرف قائله وعروضه لا يخرج أيضًا، وقال السجستاني هو لعبد الغفار الخزاعي:
ذاكَ وقد أذغرَ الوحوشُ بصلْ تِ الخدِ رَحبٌ لبانِهِ مُجفَرُ
طويلٌ حمسٌ قصيرٌ أربعة عريضٌ ستٌ مقلِّصٌ حَشوَرُ
قال: قال أبو عبيدة طويل العنق طويل الأذنين طويل الذراعين طويل الأقراب طويل الناصية، قصير الأرساغ قصير عسيب الذنب قصير الظهر قصير الأطرة وهو عصبة فوق الصفاق قصير النضى وهو الذكر. عريض الجبهة عريض اللبان عريض المحزم عريض الفخذين عريض وظيفي الرجلين عريض مثنى الأذنين.
[ ١ / ١١٠ ]
حدتْ له سبعةٌ وقد عُرِيَتْ تسعٌ ففيه لمن رأى منظَرُ
حديد الأذنين، حديد العينين، حديد المنكبين، حديد القلب، حديد عرقوبي الرجلين، حديد المنجمين وهما عظمان متقابلان في باطن الكعبين، حديد الكتفين.
عاري النواهق، عاري السموم، عاري الخدين، عاري الجبهة، عاري مثنى الأذنين، عاري الكعبين، عاري عصب اليدين، عاري عصب الرجلين.
تم له تسعةٌ كسينَ وقد أرحَبَ منه اللبانُ والمنخِرُ
مكتسي الكتفين، مكتسي المَدّين، مكتسي الناهضين، مكتسي الفخذين، مكتسي الكاذتين، مكتسي أعلى الحمامتين.
بعيدٌ عشر وقد قرّبنَ له عشر وخمس طالتْ ولم تقصُر
بعيد ما بين الجحفلة والناصية، بعيد ما بين الأذنين والعينين، بعيد ما بين العينين، بعيد ما بين أعالي اللحيين، بعيد ما بين الناصية والعكوة، بعيد ما بين العضدين والركبتين، بعيد ما بين البطن
[ ١ / ١١١ ]
والرفغين، بعيد ما بين الحجبتين والجاعرتين، بعيد ما بين الجاعرتين.
قريب ما بين المنخرين، قريب ما بين الأذنين، قريب ما بين المنكبين، قريب ما بين المرفقين، قريب ما بين الوركين، قريب ما بين الحارك والقطاة، قريب ما بين المعدين والقصريين، قريب ما بين الجاعرتين والعكوة، قريب ما بين الثفنتين والكعبين، قريب ما بين الجبب والأشاعر. وقوله خمس طالت ولم تقصر وقد فسرناهن في موضع قوله طويل خمس.
نُقفيه بالمحضِ دون ولدتنا وغُضّه في آرَيْه ينثرُ
نُصبّحه تارةً ونُغبقه ألبانَ كُوم روائم ظُؤَّرُ
حتّى شتا بادنًا يُقال ألا تطوون من بُدنِه وقد أضمِرُ
موثّقُ الخُلقِ جرشعٌ عتَدُ منضرجُ الحضرِ حين يستحضرُ
خاظى الحَمامتينِ لحمُه زِيمَ نهدٌ شديدُ الصفاقِ والأبهرُ
رقيقُ خمسٍ غليظُ أربعة نابى المعدّين ليّن الأشعَرُ
رقيق الأرنبة، رقيق الجحافل، رقيق الجفون، رقيق الأذنين، رقيق عرض المنخرين.
غليظ الخلق، غليظ القوائم، غليظ القصرة، غليظ عكوة الذنب، وقوله أرحب منه اللبان والمنخر ويستحب أن يرحب منه أيضًا الاهاب والجوف والعجان والشدقان، وقال آخر من الضبيين:
[ ١ / ١١٢ ]
وقد حد منه أربع بعد أربعٍ عرضْنَ فِالا يحتبسْ فهو طائرُ
وقد طال منه أربع بعد أربعٍ قصرنَ فاضحى وهو بالشدِ ماهرُ
وتفسير هذا يستخرج من الشعر الأول، وكذلك قول أبي صِرار اليمامي:
عاري ثمانٍ مكتسي ثمانٍ إلى ثمانٍ قُدّرت حِسانُ
وستة والعشر بالميزان