قال الشاعر:
وطالبتْ بي الأيامُ حتى كأنني من الكبرِ البادي بدَت لي أرنبُ
[ ١ / ٢٠٩ ]
يريد انحنيت فكأني صائد يحتل أرنبًا فهو يتقاصر لها كيلا تراه. ومثله:
وقد طالتْ بي الأيامُ حتى كأني خاتلٌ يدنو لصيدِ
وقال - عمرو - بن قميئة:
شرّكم حاضرٌ وخيركُم درّ خروسٌ من الأرانبِ بكرُ
الخروس النفساء والخُرسة ما تأكله، والخرس طعام الولادة الذي يدعي إليه الناس، وطعام الختان إعذار، وطعام القادم من السفر نقيعة وطعام البناء الوكيرة وكل طعام صنع مأدُبة ومأدَبة، والبكر التي لم تلد الأمرة وهو أقل للبنها وأضيق لمخرجه، والمثل يضرب بقلة لبن الأرانب، وقال عبد الله بن همام السلولي لمعاوية:
لقد ضاقتْ رعيتكم وأنتم تدرون الأرانب غافلينا
وقال الشماخ وذكر عقابًا:
فما تنفكُ حول عويرِ ضاتٍ تجرُّ برأسِ عكرشةٍ زموعِ
يقال زموع تطأ على زمعاتها وهي مواضع الثنن من الدواب وذلك هو التوبير لئلا يعرف أثرها والتوبير للأرنب وللثعلب ولكثير من صغار السباع إذا طمع في صيد أو خاف أن يصاد فربما ضم براثنه
[ ١ / ٢١٠ ]
ووطئ ببطن الكف وربما وطئ على زمعاته وذلك كله في السهل، وقال امرؤ القيس يهجو:
مرسعةٌ وسط أرباعِه به عسمٌ يبتغي أرنبا
ليجعلَ في كفِّه كعبَها حذارُ المنية أن يعطبا
وكانوا يقولون في الجاهلية من علق كعب أرنب لم يصبه عين ولا سحر وكانت عليه واقية من الجن لأن الجن تهرب منها للحيض ولا تمتطيها، ويقال رجل مرسِع ومرسعة وهو الفاسد العين، ويروى مرسَّعة بين أرساغه من الترسيع وهو سير يضفر ويرسع ثم يشد في الساق وأنث لأنه يرده على قوله لا تنكحي بوهة مرسعة، وأما قول المخبل:
كما قال سعدٌ إذ يقود به ابنه كبرت فجنبني الأرانب صعصعا
فإن الأرانب في هذا البيت أحقاف من الرمل منحنية يريد خذ بي في طريق مستو وجنبني الوعث والرمل والصعود، وكذلك قول الكلح الذهلي يصف راحلته:
قوداءُ تملكُ رحلَها مثل اليتيمِ من الأرانبِ
أراد أن رحلها على سنام مثل اليتيم وهي الهضبة المنفردة وكل شيء انفرد فقد يتم، والأرانب الأحقاف من الرمل واحدها أرنب.
[ ١ / ٢١١ ]