قال أبو وجزة يذكر بازيًا:
وخائفٌ لحِمًا شاكًا براثنه كأنه قاطمُ وَقفيْنِ من عاجِ
القطم العض بمقدم الأسنان، والوقف السوار، والعاج الذبل ويقال أنه ظهر السلحفاة البحرية، وقال ذو الرمة يذكر الحمير في عدوها:
كأنهنَ خوافي أجدل قرمٍ ولّى ليسبُقَه بالأمعزِ الخرَبُ
الأجدل الصقر، والخرب الذكر من الحباري، والخوافي ما كان
[ ١ / ٢٨٥ ]
من ريشه دون الريشات العشر اللواتي يكن في مقدم الجناح، والقرم الذي يشتهي اللحم، أراد: ولي الخرب ليسبق الأجدل، شبّه سرعتهن بسرعة هذا الصقر القرم حين ولى الخرب ليسبقه فطلبه.
وقال أيضًا:
كما نَفَضَ الأشباحَ بالطرفِ غدوة من الطيرِ أقني أشهل العين واقعُ
يقال: انفض الأرض أي انظر هل ترى فيها عدوًّا أو صيدًا، أقنى في أنفه قنا، وقال الراعي يصف البازي:
مملمٌ كمُدقّ الهضبِ منصلتٍ إذا تفرّقنَ عنه وهو مندفعُ
يسبقنَ بالقصدِ والإيغالِ كرّته ولا يكادُ إذا ما فاتَ رتجعُ
يقول إذا حمل البازي فجاوزهن قصدن وحمل هو فأخطأ فمضى، يقول إذا مضى مضيّه لم يكد يرجع من شدة حمله وكذلك البازي:
وظل بالحزنِ لا يَصري أرانبه من حدِ أظفارِه الجُحرانُ والقَلَعُ
الجحران الجِحرة والقلع جمع قلعة وهو البل، لا يصري لا ينجي.
وقال أبو النجم وذكر راعي الإبل:
صُلب العصا جافٌ عن التغزلِ كالصقرِ يجفو عن طِراد الدُّخْلِ
يقول لا يحسن مغازلة النساء يجفو عن ذلك كما يجفو الصقر عن صيد الدخل، هو ابن تمرة. وقال عنتر وذكر فرسًا:
[ ١ / ٢٨٦ ]
كأنه بازٌ دَجْنٌ فوق مرقبةٍ جلّى القطا فهو ضارٌ سملقٌ سَنِقُ
البازي يوم الدجن وهو يوم إلباس الغيم أشد طلبًا للصيد، ضار سملق أي معتاد للصيد في السملق وهو الصحراء، سنق بشم.
وقال المرار:
تأملَ ما تقولُ وكتُ قِدمًا قُطاميًا تأمله قليلُ
القطامي الصقر وهو يكتفي بنظرة واحدة.
وقال العجاج:
يقلبُ أولاهنَ لطَم الأعسرِ قلبَ الخراساني فروَ المفتري
المفتري اللابس الفرو، شبّه جناحي البازي بكميه إذا خلع فروه.
وقال يذكر بازيًا:
[ ١ / ٢٨٧ ]
بحِجناتٍ يتثقّبن البُهَر كأنما يمزّقنَ باللحم الحوَرِ
حجنات مخالب معقفة يقال ناب حجن إذا كان معوجًا، يتثقبن يثقبن، البهر جمع بهرة وهي الوسط، يمزقن يشققن، والحور جلود تدبغ بغير القرظ وهي لينة، يقول كأنما تمزق هذه المخالب مزقهن اللحم الحور، يريد أنها تسرع تمزيقه.
وقال رؤبة:
لما رأتني راضيًا بالإهمادِ كالكُرّزِ المربوطِ بين الأوتادِ
الإهماد السكون ولزوم البيت، وهو في موضع آخر سرعة السير وهذا حرف من الأضداد.
قال الراجز - ويروى لرؤبة أيضًا:
ما كان إلا طَلَقُ الإهمادِ وجذبُنا بالأغرُبِ الجيادِ
والكرز بالفارسية الحاذق المجرب يقال له كره فعرب وأراد البازي الذي قد شُد لئلا يطير حتى يسقط ريشه.
وقال أيضًا:
البُوه تحت الظلة المرشوش
البوه طائر مثل البومة فيقول كأني طائر قد تمرط ريشه من الكبر فرشّ عليها الماء بالفم ليكون أسرع لنبات ريشه وإنما يفعل هذا بالصقورة خاصة.
وقال امرؤ القيس:
[ ١ / ٢٨٨ ]
يا هند لا تنكحي بوهة
يقال أنه أراد هذا الطائر شبه الرجل الجاهل به، وقال كثير:
فما زلتم بالناس حتى كأنهم من الخوف طير أخذأتها الأجادل
أخذأتها أذلتها ياقل أخذأت فلانًا أي ذللته، والأجادل الصقور. قال رؤبة:
إذا تعرّقْنا لحاءِ العظمِ أريت عينيْه غَرام الغُرمِ
واضطرَّه من أيمني وشؤمي صرة صرصارِ العتاق القُتمِ
تعرقنا لحاء العظم يريد بلغنا الغاية كما تقول بلغ السكين العظم، أريت عينيْه غَرام الغُرمِ أي الغمرة، تقول العرب للذي يرى ما يكره رأي العمى، والصرة صوت الصقر، يقول اضطره هذا الوقع مني إلى ما يكره، والأقتم في لونه، أنشد ابن الأعرابي:
إليكَ أشكو لزَبابٍ مغلقٍ وحاديًا كالشّيذقانِ الأزرقِ
يريد الصقر، وقال أبو خراش:
ولا أمغر الساقينِ ظلَّ كأنه على محزئلاّتِ الأكام نصيلُ
يعني الصقر وما ارتفع فقد أحزأل، والنصيل الحجر قدر الذراع ونحوه، وقال زهير وذكر صقرًا:
ثم استمر فأوفى رأس مَرقبة
[ ١ / ٢٨٩ ]