قال النابغة:
إذا ما غزا بالجيشِ حَلَق فوقه عصائبُ طيرٍ تهتدي بعصائبِ
قال: النسور والعقبان والرخم تتبع العساكر تنتظر القتلى لتقع عليهم فإذا لم تحم النسور على الجيش ظنوا أنه لا يكون قتال.
جوانحٌ قد أيقنّ أن قبيلة إذا ما التقى الجمعانِ أول غالبِ
وهذا إسراف في القول:
يصانعنهم حتى يُغرنَ مُغارهم من الضارياتِ بالدماءِ الدواربِ
قوله يصانعنهم يقول النسور تسير معهم فلا تؤذي دابة ولا تقع على دبرة فهذا مصانعتها لهم، والدوارب المعتادة من الدربة وهي الضراوة.
تراهُنَ خلفَ القومِ زُورًا عيونها جلوسَ الشيوخِ في مُسوك الأرانبِ
الشيوخ ألزم للفراء لرقتهم على البرد والأرانب لينة المس، قالت امرأة في زوجها " المسّ مسّ أرنب ".
[ ١ / ٢٨٣ ]
قال الأصمعي " في ثياب المرانب " وهي ثياب يقال لها المرنبانية إلى السواد ما هي، شبه ألوان النسور بها.
لهنَّ عليهم عادةٌ قد علمنها إذا عرَضَ الخَطيّ فوق الكواثبِ
الكاثبة من المنسج أمام القَرَبوس يقول إذا عرضت الرماح على الكواثب علمت النسور أن ذلك لرزق يساق إليها، وقالت الهذلية تذكر قتيلًا:
تمشي النسورُ إليه وهي لاهيةٌ مشي العذارى عليهن الجلابيبُ
تقول النسور في خلاء ليس فيه شيء يذعرها فهي آمنة لا تعجل، وقال الجعدي وذكر قتيلًا:
تَوهّن فيه المضرِحية بعدما رويْنَ نجيعًا من دمِ الجوفِ أحمرا
توهن يريد تثقل من كثرة أكلها فلا تقدر على النهوض فتصير كالمَوهون، والمضرحية العتيق النجار وأراد النسور ويقال رجل مضرحي أي عتيق النجار، وقال أبو خراش وذكر سيفًا:
به أدع الكمي على يديْه يخرّ تخاله نسرًا قَشيبا
قشيب خلط له السم بطعم، يقال قشب له إذا خلط له السم ليصاد به، ومثله لطفيل:
[ ١ / ٢٨٤ ]
كساها رطيبُ الريشِ من كل ناهضٍ إلى وكره وكل جونٍ مُقَشّبِ
المقشب نسر جعل له القشب في الجيف ليصاد، ناهض حديث السن وفيه غبرة، والجون الأسود وإذا كبرت سنه ود، وقال ساعدة:
أريُ الجَوارسَ في ذؤابة مِشرفٍ فيه النسورُ كاتحبّي المَوكبِ
يقول قد نزلت النسور فيه لوُعورته فكأنها موكب قعدوا محتبين مطمئنين، يعني ركبًا.