قال الأعشى:
وسبية مما تعتق بابل كدم الذبيح سلبتها جريًا لها
حدثنا الرياشي قال حدثنا أخو زبرقان عن مؤرج عن سعيد عن سماك عن أبيه عن عبيد راوية الأعشى أنه سأل الأعشى عن هذا البيت فقال: شربتها حمراء وبلتها فسلبتها الحمرة والجريال اللون.
وقال ابن أحمر وذكر الخمر:
كمرآة المضر سرت عليها إذا رامقت فيها الطرف جالا
أي سرت على المرآة تجلوها، أمقت فاعلت من رمقت.
جال زال من شدة ضوئها، والمضر التي تزوجت، على ضر فمرآتها أبدًا في يدها.
[ ١ / ٤٣٧ ]
وقال الأعشى:
فقمنا ولما يصح ديكنا إلى جونة عند حدادها
كحوصلة الرأل في دنها إذا جليت بعد إقعادها
جونة حمراء إلى السواد والحداد المانع، ومنه حدت المرأة على زوجها أي امتنعت من الزينة، وأراد أكل بعضها بعضًا لطول الدهر فلم يبق منها إلا كحوصلة الرأل في قلتها، بعد ٌقعادها بعد ما كبرت شبهها بالقاعد من النساء.
وقال حميد بن ثور وذكر امرأة:
علتها كبرة فهي قاعد
ويقال أنها حمراء فشبهها بحوصلة الرأل لأنها حمراء، جليت أخرجت بعد الكبر، وقال بعضهم إذا جنئت أي أميلت بعد انتصابها.
وقال كثير:
جنوء العائدات على وسادي
وقال الأعشى:
وكأس كماء الني باكرت حدها بعزتها إذ غاب عنها بغاتها
شبه الخمر بماء اللحم الني، حدها أولها، عزتها غلاؤها.
وقال القطامي:
[ ١ / ٤٣٨ ]
ورقيقة الحجرات بادية القذى كدم الغزال صبحتها ندمانا
الحجرات النواحي، من صفائها يرى القذى في أسفلها.
ومثله للأعشى:
تريك القذى من تحتها وهي فوقه إذا ذاقها من ذاقها يتمطق
وقال الأخطل مثله:
ولقد تباكرني على لذاتها صهبا عارية القذى خرطوم
يقول إذا كان في أسفلها قذى لم تواره، خرطوم أول ما بزل من الدن.
وقال أبو ذؤيب:
ولا الراح راح الشام جاءت سبيئةً لها غاية تهدي الكرام عقابها
سبأت الخمر اتبعتها، والغاية اللبن الراية وكان الخمارون ينصبون راية ليعرف بها مكانهم.
وقال عنترة يمدح رجلًا:
هناك غايات التجار ملوم
التجار الخمارون، يقول لا يزال يشتري حتى ينفد ما عنده فيقلع رايته والعقاب الراية، قال الأصمعي: وإنما قيل بلاغ فلان الغاية كأنه بلغ راية منصوبة.
عقار كماء الني ليست بخطمة ولا خله يكوي الشروب شهابها
[ ١ / ٤٣٩ ]
كماء الني أراد خمرًا كالدم، والخطمة التي أخذت ريحًا لم تستحكم ولم تدرك والخلة الحامضة، يكوي الشروب يقول لم تحمض كل حموضتها وهذا مثل ويجوز أن يكون أراد عقارًا يكوي الشروب شهابها أي لها حدة وتوقد ولا تجعله من صفة الخمر، وشهابها طيرانها في الرأس، والشروب جمع شارب.
توصل بالركبان حينًا وتؤلف ال جوار ويغشيها الأمان ربابها
توصل بالركبان يعني الخمارين واللفظ للخمر أي يتخذون الركبان وصلة يستأنسون ويأمنون بهم وتأخذ جوارًا من وجهين فتؤلفه أي تجمع واحدًا إلى واحد، ويقال بل تجمع بين جيران من بعد يجتمعون عليها فتؤلف بينهم، والرباب العهد وواحده ربة.
وقال أبو ذؤيب:
كانت أوبتهم بهز وغرهم عقد الجوار وكانوا معشرًا غدرا
يقول العهد الذي أخذتها آمنها.
فما برحت في الناس حتى تبينت ثقيفًا بزيزاء الأشياء قبابها
يقول فما برحت في ناس لا تفارقهم مخافة أن يغار عليها حتى
[ ١ / ٤٤٠ ]
تبين أهلها ثقيفًا بذي المجاز فأمنت فاشتراها من التجار أهل القباب.
فطاف بها أبناء آل معتب وعز عليهم بيعها واغتصابها
أي غلبهم أن يشتروها لغلائها وأن يغصبوها لأنهم في الحرم، قال الأصمعي وما تصنع ثقيف بالخمر وعندهم العنب ولكنه عجب.
فلما رأوا أن أحكمتهم ولم يكن يحل لهم إكرامها وغلابها
أحكمتهم منعتهم نفسها أحكمه ن ظلمي امنعه.
أتوها بربح حاولته فأصبحت تكفت قد حلت وساغ شرابها
تكفت يقبض ثمنها ويقال وقع في الناس كفت شديد أي موت وفي بعض الكتب يقال لبقيع الغرقد الكفتة، وقال أيضًا وذكر خمرًا:
معتقة من أذرعات هوت بها ال ركاب وعنتها الزقاق وقارها
أي أطالت حبسها أخذ من العاني وهو الأسير أومن العنية وهي أبوال الإبل تخلط بأشياء وتعتق وتهنأ بها الإبل.
[ ١ / ٤٤١ ]
فلا تشتري إلا بربح سباؤها بنات المخاض شومها وحضارها
أي سودها وبيضها.
ترى شربها حمر العيون كأنهم أساوى إذا ما سار فيهم سوارها
الأساوي جمع آس وأسيان وهو الحزين يريد كأن شربها بهم جراح في رؤوسهم قد دوويت شبه السكارى بالأساوي لانكسار أعينهم، سوارها فتورها.
وقال الأعشى وذكر الخمار:
أضاء مظلته بالسرا ج والليل غامر جدادها
فقلت له هذه هاتها بأدماء في حبل مقتادها
الجداد هدب كساء المظلة وهي نبطية أصلها كداد، يقول أعطني الخمر بهذه الناقة الأدماء وهي البيضاء أي خذها عفوًا ثمنًا للخمر، ومنه يقال خذ هذا الشيء برمته أي خذه كله، وأصل الرمة الحبل الخلق.
[ ١ / ٤٤٢ ]
وقال آخر:
وقد أسبأ للندما ن بالناقة والرحل
وقال عنترة:
لقد شربت من المدامة بعدما ركد الهواجر بالمشوف المعلم
المشوف البعير المهنوء، والمعلم الذي عليه علامة سمة أو نحوها.
قال لبيد:
مثل المشوف هنأته بعصيم
العصيم القطران، ويقال المشوف الدينار المجلو، والمعلم المنقوش.
بزجاجة صفراء ذات أسرة قرنت بأزهر في الشمال مفدم
الصفراء الخمر واللفظ للزجاجة، والأسرة الخطوط، والأزهر الإبريق، ويروي في الشمال يريد ريح الشمال.
وقال النمر بن تولب وذكر العاذلة:
قامت تباكي أن سبأت لفتية زقًا وخابيةً بعود مقطع
أي انقطع ضرابه، أي لامته في جمل لا خطر له.
وقال آخر:
لا يكره الجارات إذ يحتضرنه إذا قام بالوسق الأسير المرجل
[ ١ / ٤٤٣ ]
الأسير المشدود، أسره يأسره، والمرجل لد يسله من ناحية الرجل يعني زقًا، وقام بالوسق أي جعل ثمنًا، ومثله للأعشى:
وقامت زقاقهم بالحقاق
وقال آخر في المرجل:
أيام ألحف مئزري عفر الملا وأغيض كل مرجل ريان
المئزر والإزار واحد، والعفر التراب، أراد أنه يختال، أغيض أنقص والمرجل الزق سلخ من قبل رجليه، وقال النابغة الجعدي وذكر قول العاذلة:
إني أرى إبلًا أضر بها دار الحفاظ ومحبس التجر
دار الحفاظ الثغر، ومحبس الخمارين حيث ينزلون، أي أنه اشترى الخمر بالإبل فقد تنقصها هذان الأمران.
وقال ابن أحمر:
وكوما تحبو ما تشايع ساقها لدى مزهر ضار أجش ومأتم
أي ما تتابع إحدى ساقيها الأخرى لأنها قد عرقبت، مزهر عود، ضار متعود، والمأتم الجمع في الفرح والحزن جميعًا.
وقال أيضًا:
[ ١ / ٤٤٤ ]
بل ودعيني طفل إني بكر فقد دنا الصبح فما أنتظر
أن تغضب الكأس لما قد أنت إن أناة الكأس شي نكر
المعنى فما انتظاري بأن أشرب الكأس، وغضبها حمياها.
أو تبعث الناقة أهوالها تجر من أحبلها ما تجر
أي وما أنتظر أيضًا أن أثير الناقة فأعقرها بالسيف، وأهوالها أن ترى السيف فإذا رأته انبعثت تجر حقبها وتصديرها.
أو يصبح الرحل لنا آيةً لا يعذر الناس بما يعتذر
أي وما أنتظر أن يصبح رحل الناقة ملقى فيكون علامة لعقرها وأقول عقرتها جودًا ويقول الناس عقرها سكرًا.
إن امرأ القيس على عهده في إرث ما كان أبوه حجر
بنت عليه الملك أطنابها كأس رنوناة وطرف طمر
ويروى مدت، رنوناة ثابتة، والطرف الكريم من الخيل، والمعنى أنه كان في شرب ولهو بالصيد وغيره، ففارق ما كان فيه، وأدخل الألف واللام في الملك والمعنى طرحها وهو حال، أراد أن الكأس طنبت عليه أطنابها ملكًا أي في حال ملكه، ونحوه قول لبيد:
[ ١ / ٤٤٥ ]
فأوردها العراك ولم يذدها
والمعنى فأوردها عراكًا وهي تزدحم.
وقال ابن مقبل:
سقتني بصهباء درياقة متى ما تلين عظامي تلن
صهابية مترع دنها ترجع في عود وعس مرن
أي ترجع الحمر في هذا القدح تعرف منها فيوالي عرفها ويشرب وهو ترجيعه، وعسا لموالاة العرف والحاجة كما تواعس أنت الأرض فتلح عليها وتطؤها، عود يعني قدحًا،
[ ١ / ٤٤٦ ]
والمرن الذي يرن يقول إذا شرب أطرب صاحبه حتى يرن أي يتغنى ويترنم، ويقال المرن إذا قرعته سمعت له رنينًا.
وقال:
وصهبا يستوشي بذي اللب ميلها قرعت بها نفسي إذا الديك أعتما
تمززتها صرفًا وقارعت دنها بعود أراك هزه فترنما
يستوشي يستخرج ما عند ذي اللب ميلها به، يقال استوشيت الحديث من فلان أي استخرجته، قرعت بها أي شربتها فقرعتني ويقال بدأت بها نفسي.
قال أبو عمرو: ضربت دنها بهذا العود فإذا طن علم أنه قد فرغ يقال عنيت ووقعت على الدن بعود أراك فترنم الدن.
وقال الأعشى:
وصهبا طاف يهوديها وأبرزها وعليها ختم
وقابلها الريح في دنها وصلى على دنها وارتسم
[ ١ / ٤٤٧ ]
ويروي ختم جمع ختام، صلة دعا لها بالبركة وارتسم من الرسم. ويروي وارتشم وهما بمعنى.
وقال النابغة الجعدي:
باشرته جونة مرشومة أو جديد حدث القار جحل
وضع الاسكوب فيه رقعًا مثل ما يرقع بالكي الطحل
جونة مرشومة: خابية مختومة، جحل عظيم يعني زقًا، ويروي وضع الأسكوف يريد الاسكاف، والطحل أن تلزق الرئة بالجنب إذا بحر البعير فيكوي.
وقال وذكر خمرًا:
ردت إلى أكلف المناكب مر شوم عقيم في الطين محتدم
جون كجوز الحمار حرده ال حراض لا ناقس ولا هزم
يعني دنًا، محتدم شديد الغليان، شبهه بوسط الحمار، والحراض الذين يحرقون الأشنان، ويروي الخراص، وهم الذين يعملون الدنان والناقس الوسخ.
وقال عدي بن زيد:
[ ١ / ٤٤٨ ]
يا ليت شعري وأنا ذو عجة متى أرى شرابًا حوالي أصيص
بيت جلوف بارد ظله فيه ظبا ودواخيل خوص
العجة الحنين والأصيص أسفل دن مكسور، والجلوف جمع جلف وهو الدن الذي لا شيء فيه ويقال جلف جاف أي لا عقل له وإنما يريد أن البيت مبني بالدنان المكسورة ويظلونها بالخصف، وظباء أي أباريق ضخام وهذا من قولهم.
كأن إبريقهم ظبي على شرف
ودواخيل يعني دواخل التمر، يخبر أنه بيت خمار في أرض السواد.
والمشرف الهندي يسقى به أخضر مطوثًا بماء الخريص
المشرف إناء لهم وهو قدح ويعني شرابًا أخضر وهو أجود الخمر والمطموث الذي طمث بمسك أو نحوه ويقال هو الممزوج من قول الله سبحانه " لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان " والخريص نهر ينشعب من البحر ويقال الخريص يستنقع ويخضر وقال أبو عمرو الخريص الشديد الوقع، وقال أبو زبيد:
ودنان خصية مسندات فعبيط بالطعن أو مقلوف
[ ١ / ٤٤٩ ]
وأباريق شبه أعناق طير الم اء قد جيب فوقهن خنيف
المقلوف الذي قشر الطين عنه، الخنيف ضرب من ثياب الكتان رديء يريد الفدام.
صادرات وواردات إلى ان تحسب الشرب صرعتهم نزوف
نزوف طعنة تنزف الدم كأنهم ماتوا، وقال أبو الهندي يصف الأباريق:
مفدمة قزا كأن رقابها رقاب بنات الماء أفزعها الرعد
طير الماء إذا سمعت صوت الرعد مدت أعناقها فشبه رقاب الأباريق بأعناقها في تلك الحال.
وقال لبيد وذكر الخمر:
تضمن بيضًا كالإوز ظروفها إذا أتاقوا أعناقها والحواصلا
[ ١ / ٤٥٠ ]
أي تضمن أباريق بيضًا كالبط، وقال المرقش الأصغر:
وما قهوة كالمسك ريحها تعلى على الناجود طورًا وتقدح
ثوت في سباء الدن عشرين حجة يطان عليها قرمد وتروح
قال الأصمعي سميت قهوة لأنها تقهي عن الطعام أي لا يكثر من أدمن شربها منه، تعلى ترفع، والناجود المصفاة ويقال الباطية.
وقال الشاعر:
ما كان من سوقة أسقي على ظمأ خمرًا بماء إذا ناجودها بردا
والسوقة أشراف دون الملوك، وتقدح تغرف، في سباء الدن أي أقامت كالسبي للدن، وأصل القرمد الآجر وهو هاهنا الدن، وتروح تبرز للريح.
وقال المسيب بن علس يصف ثغرًا:
ومها يرف كأنه إذ ذقته عانية شجت بماء يراع
المها البلور شبه الثغر به، عانية منسوبة إلى عانة، شجت مزجت، واليراع القصب أراد أنها مزجت بماء الأنهار لأن القصب ينبت على شطوطها فاكتفى بذكره منها لأنه أعذب من ماء الآبار، يرف يكاد يقطر من شدة صفائه، وفيه لغة أخرى: ورف يرف.
أو صوب غادية أدرته الصب اببزيل أزهر مدمج بسياع
[ ١ / ٤٥١ ]
قال الأصمعي: لم يخصها بالغدو وإنما أراد صوب سارية دام مطرها إلى الغدو وخص الصبا لأنها لينة الهبوب فهو أخف لوقع المطر وأصفى لمائها، والبزيل ما بزل، والأزهر الأبيض وأراد دنا أبيض وأراد به أنه نظيف غير وسخ، والسياع الطين، مدمج مشدود به.
وقال ابن مقبل وذكر سحابة:
قطبت بأصهب من كوافر فارس سقطت سلافته من الجريال
قطبت مزجت، السلاقة ما سال من غير عصير، والكوافر الدنان واحدها كافر، والجريال الخمرة هاهنا.
وقال العجاج:
فشن في الإبريق منها نزفا من رصف نازع سيلًا رصفا
شن صب في الإبريق من الخمر نزفًا من الماء والنزفة الغرفة، رصف حجارة، نازع سيلًا رصفًا أي كأن السيل كان في رصف فسال منه في هذا الرصف فجعل ذلك منازعته إياه والرصف حجارة متراصفة والغرفة كالجرعة، وقال يذكر الحرورية:
معلقين في الكلاليب السفر وخرسه المحمر فيه إما اعتصر
الخرس الدن والخراس صاحب الدنان، وقال لبيد:
أغلى السباء بكل أدكن عاتق أو جونة قدحت وفض ختامها
أدكن زق، وجونة خابية، قدحت بزلت، وفض فوه.
[ ١ / ٤٥٢ ]
بادرت حاجتها الدجاج لسحرة لأعل منها حين هب نيامها
أي بادرت بحاجتي إلى شربها أصوات الديكة لأشرب منها مرة بعد مرة وهو العلل.
وقال الأخطل وذكر الخمر:
تغيظت أيامها في شارف نقلت قرائنه ولما ينقل
تغيظها شدة غليانها، شارف وعاء عظيم شبهه بالشارف من الإبل نقلت قرائنه وترك.
وقال الأخطل يصف عتق الخمر:
كمت ثلاثة أحوال بطينتها
أي سدت وطينت. وقال لبيد:
ومجتزف جون كأن خفاءه قرا حبشي بالسرومط محقب
مجتزف شراب يشتري جزافًا، خفاؤه غطاؤه، والسرومط جلد ضائنة يجعل الزق فيه.
إذا أرسلت كف الوليد عصامه يمج سلافًا من رحيق مقطب
فمهما يغض منه فإن ضمانه على طيب الأردان غير مسبب
[ ١ / ٤٥٣ ]
مقطب مطيب ويقال ممزوج، يغض ينقص، وقال:
ورابح التجر إن عزت فضالهمحتى يعود سليمى حوله نفر
الفضال ما أفضله الدهر من الخمر أي هي عتيقة كريمة، أراد حتى يعود يا سليمى حول الزق نفر يشربون منه، وكنى عن الزق ولم يذكره كقول طرفة:
ألا ليتني أفديك منها وأفتدي
يريد الفلاة ولم يذكرها.
غرب المصبة محمود مصارعه لا هي النهار لسير الليل محتقر
أي الزق حديد المصبة لامتلائه، يحمد مصرعه لأصحابه لأنه يطربهم، ثم رجع إلى وصف نفسه فقال لا هي النهار فرده إلى رابع التجر وقال ابن مقبل:
حتى انتشينا عند أدكن مترع جحل أمر كراعه بعقال
أدكن زق، جحل عظيم، وقال كعب بن زهير:
وجحل سليم قد كشطنا جلاله وآخر في أنضاء مسح مسربل
سليم تام، وأنضاء خلقان وفي مثل هذا يحمل الزق، وقال الأخطل:
[ ١ / ٤٥٤ ]
أناخوا فجروا شاصيات
الشاصي الساقط الرافع يديه ورجليه وهكذا الزقاق المملوءة، وفي المثل:
إذا ارجحن شاصيًا فارفع يدا
وقال النابغة:
إذا فضت خواتمه علاه يبيس القمحان من المدام
القمحان الذريرة، أراد إذا فتحت الآنية التي تكون فيها الخمر رأيت عليها بياضًا كالذريرة، وقال عمرو بن كلثوم:
مشعشة كأن الحص فيها إذا ما الماء خالطها سخينا
المشعشعة التي أرق مزجها، والحص الورس، سخينًا فيه قولان يقال هو من السخاء ويقال من الماء السخن، وقال عوف بن الخرع:
كأني اصطحبت سخاميةً تفسأ بالمرء صرفًا عقارا
سخامية سلسة لينة ومنه شعر سخام ناعم لين، ويقال تفسأ الثوب تهتك وتخرق، وقال ابن أحمر:
اسلم براووق حييت به وانعم صباحًا أيها الجبر
الراووق هاهنا الكاس، والجبر الرجل وأصله سرياني ومنه قيل
[ ١ / ٤٥٥ ]
جبرئيل وقال زهير:
مثل دم الشادن الذبيح إذا أتأق منها الراووق شاربهه
الراووق في هذا الموضع الكأس وفي غير هذا الموضع المصفاة، وقال أبو خراش يرثى دبية:
ما لدبية منذ اليوم لم أره وسط الشروب ولم يلمم ولم يطف
لو كان حيًا لغاداهم بمترعة من الواويق من شيزي بني الهطف
لم يطف لم يأت طيفه وهو الخيال، والرواويق جمع راووق وهي المصفاة، وهو ما روق وصفي من إناء في إناء، والشيزي جفان سود وأصله من خشب الشيز، وبنو الهطف من أهل أسد السراة باليمن يعملون الجفان والشيز ببلادهم ينبت، وقال آخر:
إذا ما شئت باكرني غلامي بزق فيه ني أو نضيج
الني الخمر والنضيج الخبيث، وقال الراعي يهجو رجلًا يقال له الحلال:
[ ١ / ٤٥٦ ]
خريع متى يمش الخبيث بارضه فإن الحلال لا محالة دائقه
الخريع الجبان الضعيف، والخبيث الخمر.
وقال أبو زبيد:
قولهم شربك الحرام وقد كان حلال سوى الحرام فمالوا
كان أهل الكوفة شكوا عاملهم إلى عثمان وذكروا أنه ينادم أبا زفيد وكان نصرانيًا يشرب الخمر فقال أبو زبيد، قولهم شربك الخمر وقد كان هناك نبيذ حلال تشربه فمالوا عن النبيذ الذي هو حلال إلى الخمر.
وقال جميل:
فظلنا بنعمة واتكأنا وشربنا الحلال من قلله
اتكأنا أي طعمنا من قول الله ﷿ " وأعتدت لهن متكئًا " أي طعامًا والقلل جمع قلة.
[ ١ / ٤٥٧ ]
وقال الفرزدق:
أيسقي ابن ورقاء المحيل دفينه ويسقي القشيري السلاف المشعشعا
المحيل دفينه يعني كنيز التمر الحولي.
وقال آخر: وهو أبو الهندي:
وإن تسق من أعناب وج فإننا لنا العين تجري من كسيس ومن خمر
الكسيس السكر، وقال ابن أحمر:
كأن سلافة عرضت لنحس يخيل شفيفها ماءً زلالا
أي وضعت في ريح فبردت، يحيل يصب، وشفيفها بردها، يقول برد هذه الخمر يصب الماء في الحلق ولولا بردها لم يشرب الماء:
رنوناه تساور حين تجلي شؤون الرأس با لا قبالا
تمشي في مفارقة وتغشى سناسن صلبه حتى يهالا
رنوناة دائمة، شبا اتقادا كما تشب النار، السناسن الفقار، أي إذا أراد أن يقوم لم يقدر، يهال يرى تهاويل وألوانًا مختلفة في منامه، وقال ذو الرمة:
كأنه بالضحى ترمى الصعيد به دبابة في عظام الرأس خرطوم
أي كأنه من نعاسه وفترته سكران، والخرطوم أول ما بزل منها، قال الراعي وذكر نفسه والسكارى:
[ ١ / ٤٥٨ ]
إذا ما برزنا بالفضاء تقحمت بأقدامنا منها المتان الصرادح
أي أرجلنا تختلف وهذا مثل، يقول نحن وإن كنا في مستوى كأن أرجلنا تنحدر من المتان إلى هوة، والصرادح المنجردة، وقال الأخطل:
إذا ما نديمي علني ثم علسي ثلاث زجاجات لهن هدير
خرجت أجر الذيل مني كأنني عليك أمير المؤمنين أمير
قوله علني ثم علني ثلاث زجاجات ولم يقل زجاجتين لأن العلل لا يكون إلا بعد النهل، فقوله علني يدل على أنه قد سقاه قدحين ثم علني الثالث.
وقال المسيب بن علس:
وشرب كرام حسان الوجوه تغاديهم النشوات ابتكارا
كميت تكاد وإن لم تذق تنشي إذا الساقيان استدارا
وقال الأخطل يصف الخمر:
كأنما المسك نهبي بين أرحلنا لما تضوع من ناجودها الجاري
الناجود كل إناء فيه الخمر وهو هاهنا الكأس، الجاري الدائر.
تدامى إذا طعنوا فيها بجائفة من ناصع اللون لذ غير مصطار
يقال مصطار المتغيرة الطعم والريح ويقال الحديثة، جائفة بلغت الجوف.
وقال زهير:
[ ١ / ٤٥٩ ]
دبت دبيبًا حتى تخونه منها حميًا وكف صالبها
أي لما انتشى قال اسقني بالكبير.
وقال الأخطل:
لما أتوها بمصباح ومبزلهم سارت إليهم سؤور الأبجل الضاري
الأبجل من الفرس والبعير هو الأكحل من الإنسان، والضاري الشديد السيلان.
وقوله:
وهما ينسيني السلاف المهودا
أي المسكن والتهويد السير اللين. وقال:
كأني كررت الكأس ساعة كرها على ناشص سافت حوارًا ملبسا
فأصبح منها الوائلي كأنه سقيم تمشي داؤه حين أسلسا
الناشص مثل الناشز وأراد ناقة عرفت بعينها وأنكرت بأنفها لأنها لم تجد منه ريح الحي، وأسلس داؤه إذا دله عقله، وقال الراعي:
[ ١ / ٤٦٠ ]
ومصنعة خليد أعنت فيهاعلى علاته الثمل المنينا
مصنعة مكرمة، وخليدة ابنته، والمنين الضعيف فعيل في معنى مفعول، وقال الأعشى:
لقوم فكانوا هم المنفدين شرابهم قبل إنفادها
أراد أنفدوا الشراب قبل أن ينفدهم السكر وأنث لأنه أراد الخمر، وقال:
تراموا به غربًا أو نضارا
الغرب شجر والنضار الأثل والنضار الذهب، وقال حرملة ابن حكيم:
يا كعب إنك لو قصرت على شرب المدام وقلة الجرم
وسماع مدجنة تعللنا حتى نؤوب تناوم العجم
لصحوت والنمري يحسبها عم السماك وخالة النجم
[ ١ / ٤٦١ ]
ويروي: على حسن الندام، مدجنة داخلة في دجن، والعجم لا ينامون إلا على ضرب الأوتار، وقال ابن الأعرابي: أراد الديكة، يقول: لو أحسنت المنادمة لنا إلى صياح الديكة، والنمري كعب نفسه أي لصحوت وأنت تحسب هذه المسمعة في عظم القدر كذلك كقولك ما يسحبه إلا ابن ماء السماء، ثم قال:
والخمر ليست من أخيك ول كن قد تجور بآمن الحلم
ليست من أخيك كما تقول ليست منك وليست مني ثم قال الذي يؤمن من الحلم تجور بن الخمر، وقال أبو زبيد يذكر رجلًا قتل رجلًا أضافه:
ظل ضيفًا أخوكم لأخينا في شراب ونعمة وشواء
ثم لما رآه رانت به الخم ر وأن لا يريبه باتقاء
[ ١ / ٤٦٢ ]
لم يهب حرمة النديم وحقت يا لقوم للسوءة السوآء
رانت غلبت على عقله، أراد وحقت أن يهاب ثم ابتدأ فقال: يا لقوم أعجبوا، وقال ابن أحمر وذكر شبابه ونعمته:
كشراب قيل عن مطيته ولكل أمر واقع قدر
مد النهار له وطال علي هـ الليل واستنعت به الخمر
وجرادتان تغنيانهم وعليهما الياقوت والشذر
يقول أنا في سكر شبابي كذلك إذ لي عن مطيته، استنعت تمادى به الشرب، والجرادتان قينتان.
وبعيرهم ساج بجرته لم يؤذه غرب ولا ذعر
فإذا تجرر شق باز له وإذا أصاخ فإنه بكر
ساج ساكن على جرته فإذا اجتر أنيابه وإذا أصاخ رأيت له وجه بكر.
دنان حنانان بينهما رجل أجش غناؤه زمر
[ ١ / ٤٦٣ ]
أي غناؤه يشبه الزمر. وقال الأخطل يمدح رجلًا:
خضل الكئاس إذا انتشاها لم تكن خلفا مواعده كبرق الخلب
وإذا تعوورت الزجاجة لم يكن عند الشراب بفاحش متقطب
كأس وثلاث أكؤس وكئاس، والخضل الندى أي بالمعروف، تعوورت أعتورت.
وقال أيضًا:
وشارب مربح بالكأس نادمني لا بالحصور ولا فيها بسوار
مربح يغالي في ثمن الخمر فيربح عليه التجار، والحصور هاهنا البخيل، سوار سيء الخلق يساور ويقاتل.
وقال لبيد يمدح النعمان:
إذا مس أسآر الصقور صفت له مشعشعةً مما تعتق بابل
أسآر جمع سؤر أي بقايا من الصيد، أي إذا أكل الصيد شرب الخمر. وقال:
حقائبهم راح عتيق ودرمك وريط وفاثورية وسلاسل
[ ١ / ٤٦٤ ]
درمك حواري، ريط ثياب بيض، فاثورية يقال أخونة ويقال جامات فضة، سلاسل ما سلسل من صفائه.
وقال أبو دواد وذكر الفرس:
ثم ولى بنعجتين وثور قسمت بينهن كأس عقار
يقول لما فرغنا من الصيد قعدنا على الشرب نأكل لحم الوحش فاشرب الخمر.
وقال النابغة:
وتسقي إذا ما شئت غير مصرد بزوراء في أكنافها المسك كانعً
التصريد شرب دون الري يقال صرد شربه أي قطعه وصرد السقاء: إذا خرج زبده متقطعًا فيداوي بالماء الحار ومن هذا صرد البرد، وزوراء دار بالحيرة للنعمان هدمها أبو جعفر كانع دان والتكنع في اليدين من هذا، واكتنع الشيء وكنع إذا دنا وقرب، واكتنع الموت وكنع إذا قرب، قال الراجز:
إني إذا الموت اكتنع أضر بهم بذي القلع
يقال نعوذ بالله من الكنوع وهو المذلة، وأنشد:
[ ١ / ٤٦٥ ]
آب هذا الليل فاكتنعا
وقد روي كارع، قال أبو عمرو، زوراء مكوك وهو شيء من فضة فيه طول مثل التلتلة، كارع يعني أن المسك كارع على شفاه هذه الطاسات يسقي بها السقاء وقال لبيد:
يثبي ثناءً من كريم وقوله ألا أنعم على حسن التحية واشرب
يثبي أي يدوم على ما كان عليه من قبله، ثبيت على الأمر دمت عليه، أبو عمرو يثبي: يثني عليه حيًا والتأبين بعد الموت، وقال يصف قومًا:
كرام إذا ناب التجار ألذة مخاريق لا يرجون في الخمر واغلا
ألذة يأخذون لذتهم يتخرقون في العطاء كما قال الآخر:
فتى إن هو استغنى تخرق في الغنى
وأراد لا يطردون واغلًا. وقال يذكر مجلس النعمان:
والهبانيق قيام معهم كل محجوم إذا صب همل
[ ١ / ٤٦٦ ]
الهبانيق الوصفاء واحدهم هبنيق، محجوم إبريق عليه فدام.
فتولوا فاترًا مشيهم كروايا الطبع همت بالوحل
الطبع من التطبيع وهو الملء يقال طبعته طبعًا فالاسم بالكسر والمصدر بالفتح كقولك للدقيق الطحن والمصدر الطحن، الأصمعي: الطبع النهر والجمع أطباع، يقول تلك الروايا في وحل شبه مشي الوصفاء بتلك الإبل وقال عدي بن زيد:
والربرب المكفوف أردانها تمشي رويدًا كتوخي الرهيص
الربرب الوصفاء، مكفوف كفت أكمامها أي خسروا عن سواعدهم.
قال الأعشى:
فلما أتانا بعيد الكري سجدنا له ورفعنا العمارا
العمار الريحان وهو الذي يسميه الفرس الميوران وهو أن يقوم الفتى إذا طرب فيأخذ ضغثًا من ريحان فيرفع به يده ويتمشى ويحيي القوم، وقال بعض الرجال لابنه: كأنما سميته العمار أي الريحان وقال أيضًا:
وكأس شربت على لذة وأخرى تداويت منها بها
واحدة يشربها على سماع وأخرى يشربها وهو مخمور فأذهبت عنه الخمار.
[ ١ / ٤٦٧ ]