قال الأعشى:
[ ١ / ١٢٣ ]
هرِيت قصير عِذار اللجامِ أسيل طويل عِذار الرسَنِ
لم يرد بقوله قصير اللجام أنه قصير الخد وكيف يكون ذلك وهو يقول أسيل طويل عذار الرسن، ولكنه أراد أنه هريت وأن مشق شدقيه من الجانبين مستطيل فقد قصر عذار لجامه، ثم قال طويل عذار الرسن لأن الرسن لا يدخل في فيه شيء منه كما يدخل فأس اللجام فعذار رسنه طويل لطول خده، وقال أبو داود:
ترى فاه إذا أقبلَ مثل السلقِ الجدْبِ
السلق جانب الوادي إلى الأرض.
وقال أيضًا:
وهي شَوهأُ كالجُوالقِ فوهًا مستجاف يضل فيه الشكيمُ
قال أبو عبيدة: شَوهاء واسعة الفم والمنخرين.
وقال المنتجع: هي الرائعة في الحسن. ومنه قولهم لا تشوه إذا قال ما أحسنك أي لا تصبني بعين، وقيل: شوهاء طويلة، ومستجاف مثل أجوف، والشكيم فأس اللجام، يضل فيه لسعته.
وقال طفيل:
كأنّ على أعطافهِ ثوبَ مائحٍ وإن يُلق كلبٌ بين لحْييه يذهبُ
[ ١ / ١٢٤ ]
المائح الذي ينزل يملأ الدلو في البئر فتبتل ثيابه، يعني من عرفه وأن يلق كلب بين لحييه يذهب من سعته.
وقال ابن الرقاع:
وهو شاح كأنّ لحييه حنوا قتبٌ لاحَ منهما المسمارُ
عن لسان كجثة الوَرل الأحمر مجّ الندى عليه العَرارُ
العرار نبت أصفر طيب الريح، يشبه لسان الفرس في طيب رائحته بورل أصابه ندى العرار والفرس إذا حمِر أنتن فوه، وإنما أراد بهذا الوصف أنه غير حَمِر.
وقال امرؤ القيس:
لعمري لسعدٍ حلَّت ديارُه أحبُّ إلينا منك فافرس حمِرِ
لقب رجلًا بذلك أراد يافافرس حمر، كما قال الآخر - رجل من ضبة:
أكان كرّي وإقدامي لفي جرَذ بين العواسج أجنى حوله المُصَع
المصع ثمر العوسج، وكما قال الآخر:
لفي جمل عَود عليه أياصِر
وقال خالد بن عجرة الكلابي:
كأن لسانه ورَل عليه بدارِ مَضَبَّة مَجَّ العرارِ
[ ١ / ١٢٥ ]
واحسب ابن الرقاع أخذ من هذا، وقال ابن مقيل:
فقمت أُلجمه وقال مشترفًا على سنابكه في شائك يسَر
المعنى فقمت ألجمه في شائك يسر أي في رأس شائك الأنياب أي قد طلعت، يسر سهل، ويروى شابك، أي قد اشتبكت أنيابه، وقال أبو النجم:
حتى إذا بدَّلَه بالراضعِ الأقصى دخيلًا يُنصِلهُ
قسرًا يحل داره ويُحمله
الفرس يقرح بأقصى سن له وإنما يطلع القارح في موضع سن تسقط راضع ثم يطلع القارح مكانه، فأنا البعير فإنه يبزل بنابه وليس يطلع مكان سن، وقوله مبدله يعني الله ﷿، والدخيل القارح، ينصله أي يسقطه يعني الراضع، ويحمله يرحّله.