قال ذو الرمة:
وداع دعاني للندى وزجاجة تحسيتها لم تقن ماءً ولا خمرا
يعني البربط دعاه إلى السخاء، والزجاجة فم امرأة لم تقن لم تحفظ. وقال الأعشى يذكر رجلًا:
قاعدًا عنده الندامى فما ينفك يؤتي بمزهر مندوف
مزهر عود، مندوف مضروب، وقوله في هذا الشعر بموكر محذوف موكر مملوء، محذوف مقطوع يريد الزق، وقال:
ولقد شربت ثمانيا وثمانيا وثمان عشرة واثنتين وأربعًا
بالجلسان وطيب أردانه بالمسك يضرب لي يكر الاصبعا
والنأي نرم وبربط ذي بحة والصنج يبكي شجوه أن يوضعا
الجلسان الورد، وشجوه رقة صوته وحزنه، يقول الصنج يبكي شجوه أي يضرب به إذا وضع العود، وقال في مثله:
وشاهدنا الجل والياسمو ن والمسعات بقصابها
وبربطنا دائم معمل فأي الثلاثة أزري بها
ترى الصنج يبكي له شجوه إذا ظن أن سوف يدعى بها
[ ١ / ٤٦٨ ]
القصاب المزامير الواحدة قصابة والقاصب الزامر، أزري بها يقال بالمسمعات وقيل بالباقة، يريد هؤلاء الممدوحين أتيت، ولم يكن لهذا عنده، أن سوف يدعي بها أي بالكأس، وقال الطرماح يذكر نساء خرجن؟:
يقصر مغداهن كل مولول عليهن تستبكيه أيدي الكرائن
ثواني للأعناق يندبن ما خلا بيوم اختلاف من مقيم وظاعن
أي يقصر عليهن النهار ضرب العيدان، وأنشد:
ويوم كظل الرمح قصر طوله دم الزق عنا واصطفاق المزاهر
والكرائن المغنيات واحدتهن كرينة، ثواني للأعناق أي يعطفن أعناقهن على عيدانهن.
وقال لبيد:
وصبوح صافية وجذب كرينة بموتر تأتاله إبهامها
ألت الشيء أصلحته كقولك من قلت يقتاله إذا أردت يفتعله.
وقال النابغة الجعدي وذكر دسكرة:
سبقت صياح فراريجها وصوت نواقيس لم تضرب
برنة ذي عتب شارف وصهباء كالمسك لم تقطب
[ ١ / ٤٦٩ ]
رنة صوت، ذو عتب عود وعتبه ملاويه، شارف قديم، تقطب تمزج.
وقال طرفة يصف قينة:
رحيب قطاب الجيب منها رفيقة نجس الندامى بضة المتجرد
إذا نحن قلنا أسمعينا انبرت لنا على رسلها مطروقةً لم تشدد
رحيب واسع، وقطاب الجيب مجتمعة حيث قطب أي جمع كما يقطب الرجل بين عينيه، رفيقة بجس الندامى يقول قد استمرت على جس الندامى، بضة رخصة ناعمة، مطروفة ضعيفة الصوت فيه طريقة، ويروي: مطروقة أي منكسرة الطرف.
وقال كعب بن زهير:
ورنة هتاف العشى مكبل ينازعه الأوتار من ليس راميا
تنازعه مثل المهاة رفيقة بجس الندامى تترك اللب زانيا
كأن دوي النحل صوت بنانها إذا ضربت سمر المتون ثمانيا
مكبل يعني البربط مكبل بالأوتار، وقال ابن مقبل:
صدحت لنا جيدا تركض ساقها عند الشروب مجامع الخلخال
فضلا تنازعها المحابض صوتها بأجش لا فظع ولا مصحال
أي تركض ما يلي الخلخال من الثياب بساقها، فضل في ثوب
[ ١ / ٤٧٠ ]
واحد، المحابض الأوتار، والصحل بحة يسيرة، وقال لبيد يذكر الحمار:
كأن سحيله شكوى رئيس يحاذر من سرايا واغتيال
تبكى شارب أسرت عليه عتيق البابلية في القلال
تذكر شجوه وتقاذفته مشعشعةً بمغروض زلال
ويروى تغنى شارب، أي يخاف أن ينهزم فيتغنى به السكارى، رئيس قوم يخاف أن يغتال، وقيل رئيس أي مضروب على رأسه فعيل في معنى مفعول أي مرؤوس، تبكى شارب قد سكر فتذكر ما أصاب الرئيس، وهذا نحو قول الآخر والبيت للأعشى:
به تنقض الأحلاس في كل منزل وتعقد أطراف الحبال وتطلق
ويروي به تنفض، تقاذفته ترامت به، المغروض الماء حين ينزل من السحاب، زلال صاف.
وقال الفرزدق:
يمشين بالفضلات وسط شروبهم يتبعن كل عقيرة ودخان
الفضلات الخمور، كل عقيرة أي كل صوت يغني به، ويقال عقيرة ناقة معقورة.
وقال الكميت يصف المرأة والزوج:
إذا واضعته مصون الحديث ولاقى من الدجن يومًا مطيرا
كأن الجراد يغنينه يناغم ظبي الأنيس المشورا
أراد الجرادتين وهما قينتان كانتا زمن عاد ولهما حديث، يناغم
[ ١ / ٤٧١ ]
بكلام خفي، والمشور الحسن الشارة وهي اللباس والهيئة.
وقال الأعشى وذكر امرأة:
وإذا لها تامورة مرفوعة لشرابها
يريد الإبريق.
وقال المتنخل:
متى تبغني في حلقة القوم تلقني وإن تلتمسني في الحوانيت تصطد
يعني حوانيت الخمارين. وقال الأخطل وذكر الخمر:
ربت وربا في حجرها ابن مدينة يظل على مسحاته يتركل
أي ربت الكرمة، وابن مدينة يقول هو عالم بالقيام عليها يقال للرجل أنه لابن مدينة إذا كان عالمًا بها، وقال غيره: ابن مدينة ابن مملوكة أي هو عبد ربي هو وأمه فيها.
وقال ابن مقبل وذكر زقًا:
يروى قوامح قبل الصبح صادقة أشباه جن عليها الريط والأزر
هذا الزق يروي قوامح وأصل القوامح الإبل التي ترفع رؤوسها
[ ١ / ٤٧٢ ]
فلا تشرب، صادفة عن الماء، وشبه الرجال بهذه الإبل، يريد أنهم لا يريدون شرب الماء وإنما يريدون الشراب.
وقول الراعي يذكر الريحان:
يتبع الشؤونا
وهي مواصل قبائل الرأس يعني ريحه. وقال حميد بن ثور يصف الخمر:
إذا استوكفت بات الغوى يسوفها كما جس أحشاء السقيم طبيب
استوكفت استقطرت وكذلك استودفت. وقال امرؤ القيس يذكر العود:
فإن أمس مكروبًا فيا رب قينة منعمة أعملتها بكران
لها مزهر يعلو الخميس بصوته أجش إذا ما حركته البدان