قال أبو داود:
ظَلِلت أخفضُه كأنه رجلٌ دامي اليدينِ لي علياءِ مسلوبِ
أخفضه أسكنه، كأنه رجل عريان واقف على شرف وإنما أراد أنه مطوى مدمج قصير الشعرة ولم يشبهه به إلا في الخلقة لا في المشي ولا في العدو.
أو هيِّبان نجيب بات عن غنمٍ مستوهلٍ في سوادِ الليلِ منخوبِ
يقول أو كأنه راع بات عن غنمه فوقع فيها الذئب أو تفرقت عليه فهو منخوب قد سلب لبه، شبه الفرس به لهوجه ونزقه وقلقه، وأنشدني السجستاني عن أبي عبيدة:
كأنه يرفئي نامَ في غنمٍ مستوثرٍ في سواد الليلِ مذؤوبِ
وقال: يرفئ راع أسود، مستوثر نام مذعورا، مذؤوب وقع
[ ١ / ٤٧ ]
الذئب في غنمه قال: وبعضهم يجعل اليرفئ تيس المعز، وقال زهير يصف العير:
فظلّ كأنه رجلٌ سليبٌ على علياءِ ليس له رداءُ
وقال الأخطل:
كأنهما لما استحمّا فأشرفا سليبان من ثوْبيهما خضلانِ
كأن ثيابَ البربري تطيّرها أعاصيرُ ريحٍ زفزفٍ زفيانِ
وقال أبو النجم:
كأنه حينَ تدمّى مسحله وابتلّ ماءُ نحرهِ وكفلهُ
جعد طوال ظل دجن يغسله
يقول كأن هذا الفرس رجل هذه صفته، وقال عقبة بن سابق:
كشخصِ الرجلِ العريا نِ قذد فوجئ بالرعبِ
وقال النظار الفقعسي وذكر الحمار:
ظلّ بقفٍ فرقًا أجلاده يوفي الصوى مثل السليبِ العريانِ
فرقًا ذائبًا من التلف، وقال آخر وذكر الفرس:
كأنه سكرانٌ أو عابثٌ أو ابنُ ربٍ حدثِ المولدِ
وقال أبو النجم:
والخيل تمشي مِشية الزوار
[ ١ / ٤٨ ]
أي تمشي بليقة في مشيها كما يمشي الذي يزور بعضهم بعضًا على إدلال وتؤدة.
وقال كثير:
ولقد شهدت الخيل يحمِل شِكّتي متملِّط خذِم العنان بَهيمُ
متملط ذاهب ماض يقال تملط منى وقولهم فلان مِلط منه.
عَتد القيادِ كأنه متحجّرٌ حرِبٌ يشاهدُ رهطَه مظلومُ
باقي الذّماءِ إذا ملكت مُناقل وإذا جمعتُ به أجش هزيمُ
حرب غضبان، والذماء بقية نفسه، يقول: إذا ملكت عنانه فهو مناقل في السير وإذا جمعت به رجليك للحضر فهو أجش هزيم، يقال جمع رجليه به إذا طلب عدوه، ومنه قول عمرو بن معدي كرب:
ولقد أجمع رجليّ بها حذَرُ الموتِ وإني لفَرورُ
ويروى: وإني لوقور.