قال مزرّد:
له طُحرٌ عُوجٌ بضيعها قِداحٌ بَراها صانعُ الكفِ نابلُ
الأصمعي قال: الطحر هاهنا الأضلاع مشتق من قولهم طحره إذا دفعه وباعده لأن اللحم قد ذهب عنها، والبضيع اللحم، والنابل الحاذق. وقال بشر:
على كل ذي ميعةٍ سابحٌ سقطَع ذو أبهريه الحِزاما
الأبهر عرق مستبطن الصلب وهو واحد فجعله اثنين وإنما أزاد ذوا أبهره يعني جنبيه يقول: يقطعان الحزام إذا زفر، وقال مطير بن الأشيم:
له زَفرةٌ بعد طولِ الجِراء يقطع منها الحِزامَ الشديدا
وقال العجاج:
[ ١ / ١٣٨ ]
يقطع إبزيم الحِزام جشَمه
يقول يجشّم الحزام ما لا يطيق من انتفاخ جنبيه فإذا زفر انكسر الإبزيم، وقال لبيد:
ومقطعٌ حلقُ الرحالةِ سابحٌ باد نواجذه على الإطرابِ
يقطعها من انتفاخ جنبيه وقد فسر البيت فيما تقدم، وقال الجعدي:
خِيطَ على زفرةٍ فتم ولم يرجعْ إلى رقةٍ ولا هضَمِ
يقول كأنه زافر أبدًا من عظم جوفه، والهضم استقامة الضلوع ودخول أعاليها وهو عيب، يقال فرس أهضم، والاخطاف لحوق ما خلف المحزم من بطنه وهو عيب، يقال فرس مخطَف، قال الأصمعي: لم يسبق الحلبة أهضم قط والفرس بعنقه، وقال آخر - وهو الجعدي أيضًا:
شديدُ قلاتِ الموقفيْنِ كأنما نهَى نَفسًا أو قد أراد ليزفِرا
الموقفان رؤوس الفخذين وهما الحارقتان، نهى نفسًا كأنه أراد أن يزفر فانتفخ لذلك ثم نهى نفسه أي رده. والثجل خروج
[ ١ / ١٣٩ ]
الخاصرة ورقة في الصفاق، يقال فرس أثجل وهو عيب، وقال الراعي في الإبل:
حُوزية طويَتْ على زفَراتها طي القناطرِ قبدأنَ بزولا
كقوله: خيط على زفرة.
وقال ابن أحمر:
حَبَطت قُصيراه وسوند ظهره وإذا تدافَع خلتَه لم يسندِ
القصيري آخر ضلع في جنبه، يريد أنه منتفخ الجنبين وسوند ظهره يريد أن ظهره مشترف إذا وقف، وإذا تدافع في مشبه اعتدل ودخل بعضه في بعض.
وقال ابن مقبل:
إلى كبدٍ كأنّ منهاة سوطها بفرجِ الحِزامِ بين قُنبٍ ومَنقَبِ
وما انتَقَصَتْ من حالبيْه ومتنِه صفيحةُ ترسٍ جَوزها لم يثقَّبِ
منهاة سوطه حيث ينتهي السوط إليه منها، وفرج الحزام حيث ينفرج من الحزام، والحالبان عرقان يكتنفان السرة، أي كأن متنه وما وصف من هذه المواضع صفيحة ترس، والمنقب حيث ينقب البيطار.
[ ١ / ١٤٠ ]
وقال أبو داود:
فُرشت كِبدها على الكبِد السفلى فأضت كأنها فُرزُوم
يريد أنها مجفرة انبسطت كبدها على موضعها، والفرزوم خشبة الحذاء ويقال للقصار: قال أبو عبيدة للفرس كبد وليس له طحال، شبهها بالفرزوم في صلابتها.
وقال النابغة:
لقد لحقتُ بأولى الخيلِ تحملني كَبْداءِ لا شَنجٌ فيها ولا طَنَبُ
كبداء ضخمة الوسَط، شنج قصر، وطنب طول مع اضطراب يقول هي معتدلة، وقال امرؤ القيس:
له أيْطَلا ظبيٍ وساقا نعامةٍ وإرخاء سرحانٍ وتقريبِ تتفل
أيطلا ظبي كشحاه، ويروى اطِلا - وهما سواء، وشبهها بكشحى ظبي لأنه طاو، وساقا نعامة لقصر ساقيها ويستحب قصر الساقين في الفرس وقال المعَذَّل بن عبد الله:
لها قُصريا رئمٍ وشِدقا حمامةٍ وسائقتا هَيقٍ من الرُبدِ أربدا
[ ١ / ١٤١ ]
وقال أبو داود:
وقُصرى شنجِ الإنسا ء نبّاح من الشُعْبِ
القصرى الضلع الأخرى التي تلي الكشح وإنما أراد الكشح، نباح يقال للظبي إذا كبر وهرم نباح، والشعب جمع أشعب وهو الظبي وإنما قيل له أشعب لانفراج ما بين قرنيه، وقال آخر:
تردّى به مَلَث الظلام طمّرة مَرَطى الجِراء طُوالة الأقرابِ
الأقراب واحدها قُرب وهو منقطع حصيري الجنبين، قال أبو عبيدة القرب والموفف والأيطل والحقو كل ذلك قريب بعضه من بعض وهو الخاصرة وما يليها، وهم يذمون طول الصُقلة وهي الطِفطفة، يقال: ما طالت صقلة الأقصر جنباه وذلك عيب وقال الجعدي:
كأنّ مقطَّ شرا سيفِه إلى طرفِ القُنبِ فالمَنقَبِ
لَطمنَ بترسٍ شدن الصفا قِ من خشبِ الجوزِ لم يثقَبِ
الشراسيف مقاط الأضلاع، والقنب غلاف قضبيه والمنقب موضع نقب البيطار من بطنه، أي كأن ذلك الموضع منه ألصق بترس من خشب الجوز وإنما يعني الجوز ثم رجع إلى نعت الفرس فقال شديد الصفاق والصفاق الجلد الأسفل دون الجلد الأعلى الذي عليه الشعر.
[ ١ / ١٤٢ ]
وقال يذكر فرسًا:
ويُبقي وجيفَ الأربعِ السودِ جوفه كما خلق التابوت أحزم مُجفَرا
أي بعد ما يوجف أربع ليال يبقى جوفه مثل التابوت، أحزم عظيم المحزم.
فلما أبى أن ينقصَ القودُ لحمه نقصتْ المديدُ والمريذُ ليضمرا
المديد دقيق وما يمده به المريذ أن يمرذ له خبزًا وتمرًا أو غيره يقال مرذ ومرث ومرس سواء.
وبطنٌ كظهرِ الترسِ لوشُلٍ أربعا فإصبح صفرًا بطنهُ ما تخرجوا
شل طرد أربع ليال فأصبح خالي الجوف ما اضطرب بطنه ولا تغير عن حاله.
وقال سلمة بن الخرشب:
إذا كان الحزامُ لقُصرييها أما ما حيث يتمسكُ البريمُ
يقول إذا قلق الحزام واضطرب وسفل عن موضعه، أما ما أي صار قدامًا أي قدام القصرى، والبريم الحقاب، أي حيث يكون الحقاب من المرأة وهذا مثل.
[ ١ / ١٤٣ ]
وقال المرقش:
ومغيرةٌ نَسَجَ الجنوبُ شهدتَها تمضي سوابقُها على غُلَوائها
بمُحالةٍ تقصُ الذبابَ بطرفها خُلقَتْ معاقمُها على مُطَوائها
نسج الجنوب أي هم مجتمعون كسحاب نسجته الجنوب وجمعته من الآفاق، والغلواء الارتفاع، وقال آخرون أراد أن المغيرة تمر مثل مر الريح والمحالة الشديدة المحال وهو الفقار، تقص الذباب تقتله بطرفها إذا سقط ودنا منها، والمعاقم الفصوص وهي المفاصل، أراد أنها كأنها تمطت فخلقت على ذلك، وشبيه به قول الجعدي:
خيط على زفرة
وقال سلمة بن يزيد الجعفي:
كأن مواضُعَ الدأياتِ منه وجُفرَة جنبِه حُشيتْ ثَماما