وقال سلمة بن يزيد الجعفي: قال امرؤ القيس:
وصُمّ صلاب ما يقين من الوجَى كأن مكانَ الرِدفِ منه على رالِ
صم صلاب حوافره ما يقين من الوجى، وشبه قطاته بقطاة الظليم لأنها مشرفة ويستحب إشراف قطاة الفرس.
وقال أيضًا:
[ ١ / ١٤٤ ]
يديرُ قطاةً كالمحالةِ اشرفتْ إلى سندٍ مثلِ الغبيطِ المذأبِ
المحالة البكرة، إلى سند أراد مع سند وهو الظهر، والغبيط الرحل، والمذأب له ذئب أي فُرَج، قال أبو داود:
يعلو بفارسهِ منه إلى سندٍ عالٍ وفيه إذا ما جدّ تصويبُ
أي ظهر مشرف إذا وقف وفيه إذا سار طمأنينة وتصويب وذلك محمود، وقال الفرزدق يهجو سليطًا:
سائلٌ سليطًا إذا ما الحربُ أفزعَها ما بال خيلكُم قُسا هَواديها
القعس أن يطمئن الصلب من الصهوة وترتفع القطاة وذلك عيب، فإن اطمأنت القطاة والصلب فذلك البَزخ يقال فرس أبزخ وأقعس وهما عيبان، وإنما أراد الشاعر أنكم تتأخرون عن الحرب وتجذبون أعنة الخيل فقد دخلت أصلا بها وخرجت صدورها والصهوة مغق الفارس وقال أبو داود:
ومتنان خظانان كزحلوف من الهضب
وكزحلوق أيضًا وهو بمعناه، يقال لحمه خظا بظا إذا كان كثير اللحم صلبة والزحلوق الحجر الأملس، وقال امرؤ القيس:
لها متنتان خطانا كما أكب على ساعديه الغمر
ويقال هو خاظى البضيع إذا كان كثير اللحم مكتنزه، وقوله
[ ١ / ١٤٥ ]
خظاتا فيه قولان أنه أراد خظاتان كما قال أبو داود: ومتنان خظاتان، فحذف نون الاثنين يقال متن خظاة ومتنة خظاة، والآخر أنه أراد خظتا أي ارتفعتا فاضطر فزاد ألفًا، والقول الأول أجود، وقوله " كما أكب على ساعديه النمر " أراد كأن فوق متنها نمرًا باركًا لكثرة لحم المتن وقال:
كميتٌ يَزّلُ اللِبْدَ عن حالِ مَتْنِهِ كَما زَلَّتِ الصَّفْوأَ بِالمُتَنَزَّلِ
حال متنه موضع اللبد، قال الأصمعي لم أسمع به إلا في هذا البيت، وشبه زليل اللبد عنه بصخرة تزل في هبوط، وقال أوس:
كميتٌ يَزلُ اللِبَد عن دأياتها كما زلّ عن عظمِ الشجيجِ المُحارفُ
الدأيات الفقار، وقال علقمة:
وجوفٌ هوا تحت متنٍ كأنه من الهضبةِ الخلقاءِ زُحلوقٌ مَلعَبُ
وقال خداش بن زهير:
دحِض السراةُ إذا علوتَ سَراته صافي الأديمِ صبيحة الأعمالِ
السراة الظهر، أي لا يثبت فوقه شيء لملاسته يزلق عنه، وقال عمرو بن معدي كرب:
وعجِلِزة يزل اللِبد عنها
[ ١ / ١٤٦ ]
العجلزة الشديدة وقال النجاشي:
كأن بمنهى سرجِهِ وقطاتهِ ملاعب ولدان على صَفوانِ
الملاعب الزحاليق، وقال دكين:
كأنّ غَر متْنَه إذ نُجنبه من بعدِ يومٍ كاملٍ نؤوبُه
سير صناع في خيرز تكلُبه
غر المتن طريقته وكذلك غر كل شيء، قال واشترى رؤبة ثوبًا من بزاز فلما استوجبه قال: أطوه على غره أي على كسره، والتأويب سير اليوم إلى الليل، يقول طريقة متنه تبرق كأنها سير في خريز، والكلب أن يبقى السير في القربة وهي تخرز فتدخل الخارزة يدها وتجعل معها عقبة فتدخلها من تحت السير ثم تخرق خرقًا بالأشفى فتخرج رأس الشعرة منها فإذا خرج رأسها جذبتها فاستخرجت السير، وقال ابن مقبل:
جرى قفصًا وارتدَّ من أسرِ صُلبِه إلى موضعٍ من سرجِهِ غيرِ أحدبِ
القفص الذي لا ينطلق في جريه، وأسر صلبه اندماجه، وارتد يقول رجع بعضه إلى بعضه لأنه لم يستقم جريه وليس ذاك من حَدب. وقال كعب بن زهير:
شديدُ الشَظَى عبلُ الشوى شنجُ النسا كأن مكانَ الرِدفِ من ظهرهِ وَعا
أي كأنه كسر ثم جبر وإنما أراد أن فيه ارتفاعًا، وقال الجعدي:
[ ١ / ١٤٧ ]
أمِرَ ونُحَى من صلبه كنتيجةِ القتبِ المجلَبِ
على أن حاركَهُ مشرفٌ وظهر القطاةِ لم يحدّبِ
أمر فتل وأدمج، ونحى حرف، يقول في عظامه قنا أي تحنيب وهو أن يكون فيه كالحدب وهو يستحب في المحال والذراع، وأنشد الأصمعي:
أقنى المحال مجفَر مجرى الضفر