قال امرؤ القيس:
سليمُ الشظى عبلُ الشوى شَنِجُ النِسا له حجباتٌ مشرفاتٌ على الفالِ
الشظى عظم لاصق بالذراع، فإذا تحرك قيل شظى الفرس، شنج النسا قصيره والنسا عرق مستبطن الفخذين حتى يصير إلى الحافر فإذا هزلت الدابة ماجت فخذاه فخفى وإذا سمنت انفلقت فجرى بينهما واستبان كأنه حية وإذا قصر كان أشد لرجله، قال:
بشنج موتَّر الأنسا
فإذا كان فيه توتير فهو أسرع لقبض رجليه وبسطهما غير أنه لا يسمح بالمشي، وضروب من الحيوان توصف بشنج النسا وهي لا تسمح بالمشي كالظبي، قال أبو داود:
وقصرى شنجُ الأنسا ءِ نباحٌ من الشُعْبِ
ومنها الذئب وهو أقزل وإذا طرد فكأنه يتوجى، ومنها الغراب وهو يحجل كأنه مقيد، قال الطرماح:
شَنِجُ النِسا حرِقُ الجَناحِ كأنه في الدارِ إثر الظاعنيْن مقيّدُ
والحجبات واحدتها حجبة وهي رأس الورك التي تشرف على الجاعرة، والفال عرق يخرج من فوارة الورك، يقول قد أشرفت حجبته على هذا العرق، وقال أبو النجم:
[ ١ / ١٥١ ]
طامحة الطرف نباة الفائل
نباة مشرفة والفائل والفال واحد، أراد مشرفة موضع الفال وقال طفيل:
على كلِ مَنشقٍ نساها طمْرة ومنجردٍ كأنه تيسٌ حُلّبُ
منشق نساها يريد به موضع نساها، منشق لأنها سمينة فقد انفلقت فخذاها كما يقال فلان شديد الاخدع يراد شديد العنق، والأخدع عرق في العنق، وفلان شديد الأبهر وهو عرق في الظهر يريد الظهر.
وقال النابغة - الجعدي:
فليقُ النِسا حبِطُ الموقفينِ يستنُ كالتيسِ في الحلَّبِ
فليق النسا مثل منشق النسا، والموقف ما دخل في وسط الشاكلة إلى منتهى الأطرة من منتهى الخاصرة، أراد أنه منتفج وقال أبو ذؤيب:
متفلقٌ أنساؤها عن قانى كالقُرطِ صاوٍ غُبره لا يُرضعُ
تفلقت أنساؤها عن ضرع أحمر كالقرط في صغره، وصاو يابس، والغبر بقية اللبن، وإنما أراد أنها لم تحمل وإذا لم تحمل كان أصلب لها، ومثله في الكلام " فلان لا يرجى خيره " أي ليس له خير يرجى.
وقال دكين:
[ ١ / ١٥٢ ]
على ضروع كقرون الأوعال
شبهها بقرون الأوعال لرقتها ولأنها لم تحمل قط ولم ترضع فتستفيض ضروعها وللضروع باب ألفته في كتاب الإبل.
وقال ابن الرقاع:
وترى لغَرّ نساه غيبًا غامضًا فلق الخصيلةِ من فويق المفصلِ
الغر تكسر الجلد وجمعه غرور، وسئل رجل من العلماء بالخيل: متى يبلغ الفرس، فقال: إذا ذبل فريره وتفلقت غروره وبدا حصيره واسترخت شاكلته، الفرير موضع المجسة من معرفته والغرور واحدها غر وهو كل تكسر في الجلد، والحصير ما بين العرق الذي يظهر في جنب الفرس والبعير معرضًا فما فوقه إلى منقطع الجنب، وقال آخر: الحصير العصبة التي تبدو في الجنب بين الصفاق ومقط الأضلاع وأنشد الأصمعي:
كأنّ سفينةً طُليتْ بقارٍ مقطا زوره حتى الحصيرِ
والحصير في غير هذا الملك وأنشد:
بني مالكٍ جارَ الحصيرُ عليكم
والشاكلة الجلدة التي بين الثفنة وعرض الخاصرة، وقال آخر هي الطفطفة، وقوله غيبًا، يريد انفلقت فخذاه بلحيتين عند سمنه فجرى النسا بينهما واستبان، والخصيلة كل لمحة فيها عصبة.
[ ١ / ١٥٣ ]
وقال امرؤ القيس:
لها عجزٌ كصفاةِ المسيلِ أبرَزَ عنها جِحافُ مِضرِ
يريد أن عجزه ملساء ليس بها فَرق والفرق إشراف أحد الوركين على الأخرى يقال فرس أفرق وذلك عيب، جحاف مجاحفة السيل الصخرة، مضر دانٍ متقارب، وقال عوف بن عطية بن الخرع:
لها كفلٌ مثلُ متنِ الطرا فِ مدد فيه البُناةُ الحِتارا
الطراف الفسطاط من أدم، والحتار ما أطاف به من أطرافه وهو موقع الطنب من الطراف، ومثله الإطار وإنما شبه الكفل بمتن الطراف في استوائه، وقال:
كميتًا كحاشيةٍ الأتحمى لم يدعِ الصنعُ فيه عَوارا
شبهها بحاشية البرد في استوائه وسفاقته، أنشدني السجستاني عن أبي عبيدة للعُديل:
ومهريْنِ كالرمحينِ تنشقُّ عنهما عجاجةُ نقعٍ ساطعٍ فتجرّدا
شُجيْريْنِ طارَ الكبوُ والربوُ عنهما إذا الربوُ في أكفالهن تصعّدا
قال أبو عبيدة يقال فرس شجير أي لطيف الشجر ليس بمنتفج يربو ولكنه لطيف لا ينتفج ولا يربو، والكبو هاهنا أن لا يعرق
[ ١ / ١٥٤ ]
كما تكبو الركية إذا ذهب ماؤها فلم تبض، وقال غيره كما يكبو الزند إذا لم يور، قال أبو عبيدة وإذا صعد الربو في كفل الفرس وذلك من طول ما يعلف سقطت رجلاه فقام، والربو هاهنا من ربا يربو ربوًا.