قال النمر بن تولب:
أزمان لم تأخذ إلي سلاحها إيلي بجلتها ولا أبكارها
يقول لم أمتنع من أن أعقرها إن حسنت بجلتها وهي الكبار والأبكار الصغار أي أعقرها لأضيافي ولا يمنعني من ذلك حسنها، وجعل حسنها سلاحًا تمتنع به من ذابحها لأنه ينفس بها ويضن، وقالت ليلى:
لا تأخذ الكوم الجلاد سلاحها لتوبة في صر الشتاء الصنابر
[ ١ / ٣٩١ ]
وقال رجل من بني عكل:
ولا يتحشى الفحل إن أعرضت به ولا يمنع المرباع منه فصيلها
يتحشى يباليه من حاشى يحاش، يقال: شتمتهم فما تحشيت منهم أحدًا وما حاشيت ما باليت، أعرضت به أي جعلته في عرضها والمرباع التي تنتج في أول الربيع، يقول ينجرها ولا يمنعها منه ولدها فيدعها له تغذوه، وقال المرار:
لا تتقيني الشول بالفحل دونها ولا يأخذ الارماح لي ما أطارد
أي لا تتستر بالفحل فإذا نظرت إليه امتنعت من عقرها والأرماح حسنها وسمنها، ومثله:
لا أخون الخليل ما حفظ العهد ولا تأخذ الرماح لقاحي
وقالت ليلى الأخيلية ترثي توبة وتذكر الإبل:
إذا ما رأته مقبلًا بسلاحه تقته الخفاف بالثقال البهارز
البهرزة الجسيمة الغليظة. وقال عتيبة بن مرداس:
وما أتقى الساق التي تتقي بها إذا ما تفادي الراتكات من العقر
أراد ساق الفحل والناقة الكريمة أي لا أمتنع من ضرب الساق التي تتقي بها، وقال ابن أحمر:
ويوم قتام مزمهر وهبوة جلوت بمرباع تزين المتاليا
أي ذهبت بغبرة البؤس فيه ما نحرت، والمرباع التي تنتج في أول الربيع والمتلية واحدة المتالي، مزمهر من المزمهرير، وقال الفرزدق:
[ ١ / ٣٩٢ ]
وذكر ناقة نحرها للأضياف:
شققنا عن الأفلاذ بالسيف بطنها ولما تجلد وهي يحبو بقيرها
يريد شققنا بطنها، وبقيرها ولدها الذي بقر بطنها عنه، ولما تجلد تسلخ، جلد فلان بعيره وسلخ شاته، والفلذ الكبد.
وقال الأخطل يصف ضيفًا نزل به فأمر أن يذبح له.
فقال ألا لا تجشموها، وإنما تنحنح دون المكرعات لتجشما
المكرعات من الإبل ما ألبس الدخان رؤوسها وكواهلها. وقال الكميت:
يضج رواغي أقرانهم لهلاكها ويكيس العقيرا
الهلاك الفقراء أي يعطي الإبل فتشد في الأقران وهي الحبال فترغو والكوس أن تعرقب البعير فيمشي على عرقوبيه.
ومثله للآخر:
رغاقرن منها وكاس بعير
وقال الراعي:
إني تأليت لا ينفك ما بقيت منها عواسر في الأقران أو عجل
أي لا أزال أعطي منها مخاضًا تعسر بأذنابها في الحبال أو عجلًا وهي الثكل وذلك أن لها لبنًا فهي أنفس من غيرها.
[ ١ / ٣٩٣ ]
وقال آخر يمدح قومًا:
ترى فصلانهم في الورد هزلي وتسمن في المقاري والحبال
الورد حيث ترد الماء، يقول إذا وردت الماء سقوا الناس من ألبانها وتركوا الفصلان فتهزل وإن جاءهم سائل لم يقرنوا له إلا سمينًا ولا يقرون الأضياف إلا سمينًا.
وقال أوس:
نحل الديار وراء الديا ر ثم نجعجع فيها الجزر
يقول نحن من عزنا وكثرتنا ننزل حيًا وراء حي، نجعجع نحبسها حتى تنحر وكل محبس جعجاع، ومنه قول أبي قيس ابن الأسلت:
من يذق الحرب يجد طعمها مرًا وتتركه بجعجاع
أي تدعه في ضيق ومثل هذا.
لففنا البيوت بالبيوت فأصبحوا
وأنشد ابن الأعرابي:
ومفرهة تامك نيها تزين إذا ما تساق العشارا
لقيت قوائمها أربعًا فعدن ثلاث وعادت ضمار
[ ١ / ٣٩٤ ]
الضمار خلاف العيان يقول نحرت فتلفت وبارت، يقول أعرضتها بالسيف فضربت إحدى قوائمها ونحرتها وصار ثمنها على نسيئة. وقال طرفة يذكر ناقة عقرها:
يقول وقد تر الوظيف وساقها ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد
وقال ألا ماذا ترون بشارب شديد عليكم بغيه متعمد
فقالوا ذروه إنما نفعها له وإلا تردوا قاصي البرك يزدد
تر انقطع وأتررته قطعته، مؤيد داهية، أي مثلها لا تعقر، وقال ألا ماذا ترون، هذا قول صاحب الناقة والشارب طرفة فقال: ذروه أي ذروا طرفة فإنما نفعها له أي لصاحبها لأن طرفة سيخلف عليه.
وقال آخر يصف إبلًا عقرها والبيت للمرار بن سعيد الفقعسي:
فأجلين عن برق أضاء عقيرةً فيالك ذعرًا أي ساعة مذعر
أي انكشفن عن مثل البرق يعني سيفًا، وقال لبيد:
يذعر البرك وقد أفزعه ناهض ينهض نهض المختزل
مدمن يجلو بأطراف الذرى دنس الأسوق بالقضب الأفل
أي افزع البرك بسيف، وناهض هو الممدوح نهض المختزل أي
[ ١ / ٣٩٥ ]
غير مستو لأنه قد شرب وسكر فكان به ما يحبسه عن القيام والمختزل المقطوع السنام، مدمن لهذا الفعل، وقال مقاس العائذي:
وإنا نكب النيب حتى يفكها رغاها إذا هبت رياح الصنابر
جمع رغوة أي حتى يكون لها لبن، ومثله قول الآخر:
إذا ما درها لم يقر ضيفًا ضمن له قراه من الشحوم
أي نحرناها فأطعمناه شحومها.
وقال آخر:
يا إبلي روحي إلى الأضياف أن لم يكن فيك غبوق كاف
فبشري بالقدر والأثافي وقادح ومقدح غراف
قادح غارف، مقدح مغرفة، وأنشد:
أنشد من مقدحة ذات ذنب قد أصبحت وردة منها بسبب
إلا ترديها فشيء قد ذهب
وردة أمة له اتهمها بسرقة المغرفة: وقال آخر:
مطاعيم أيسار إذا البزل حاردت على الرسل لم تحرم علينا لحومها
حاردت منعت الدر. وقال ذو الرمة يذكر إبلًا:
وإن يعتذر بالمحل من ذي ضروعها على الضيف يجرح في عراقيبها نصلي
[ ١ / ٣٩٦ ]
وقال آخر وذكر إبلًا:
وقد فدى أعناقهم المحض والدأض حتى ما لهن غرض
أي كانت لهن ألبان نقري منها فقدت أعناقها من النحر، والغرض أن يكون في جلودها نقصان، والدأض أن لا يكون فيها نقصان يقال دئض يدأض دأضانا بالضاد والصاد جميعًا ويقال بالظاء دأظ يدأظ دأظًا والاسم الدأظ، وقال الراعي:
بمغتصب من لحم بكر سمينة وقد شام ربات العجاف المناقيا
المناقي السمان والمغتصب الذي ينحر من غير علة، والمعتبط مثله، شام نظر ذوات العجاف إلى السمان من شدة الزمان، ومثله لأبي يزيد يحيى العقيلي:
أكلنا الشوي حتى إذا لم ندع شوي أشرنا إلى خيراتها بالأصابع
الشوي رذال المال، ومثله:
ونار خيار المال في الجحرة الأزل
الجحرة السنة المجدبة أي أصابهم الجهد حتى أكلوا خيار مالهم.
[ ١ / ٣٩٧ ]