قال الشاعر - ويروى لطفيل الغنوي:
وأحمرٌ كالديباجِ أما سماؤه فريّا وأما أرضه فَمحُولُ
سماء الفرس ما كان من عجب ذنبه إلى المعذَّر، وأرضه قوائمه يريد أن قوائمه ممحِّصة ليست برهلة وأن أعلاه ريان ليس بمهزول ولا ضعيف، وأرضه في غير هذا الموضع تكون حوافره، قال حميد الأرقط:
ولم يقلّب أرضها البيطارُ ولا لحبليْه بها حَبارُ
يقول لم تكن بها علة فيحتاج البيطار إلى تقليب حوافرها، والحبار الأثر، قال أبو داود:
أيّد القُصريين ما قِيد يومًا فيعنَّى لصرعهِ بيطارُ
أراد لم يقد يومًا إلى بيطار ليصرعه ويعالجه.
وقال الجعدي:
[ ١ / ١٥٥ ]
سليم السنابك لم يُقلَب
وقال آخر:
إذا ما استحمّتْ أرضُه من سمائِه وباعَ كبوعِ الخاضبِ المتطلقِ
يقول عرق حتى سال العرق على قوائمه، والخاضب الظليم، وقال سلمة بن الخرشب:
إذا ما استحمّتْ أرضُه من سمائِه جرى وهو مودوعٌ وواعدٌ مصدَّقُ
مودوع مودع، وواعد مصدق أي يعدك صدقًا في العدو، وقال العجاج:
قد لاح منه فالسراة أشحمه
أي أسمنه سراته وهو أعلاه، وقال دكين بن رجاء:
ينجّيه من مثلِ حمامِ الأغلالِ وقعُ يدٍ عجلى ورجلٍ شِملالِ
يظمأُ من تحتٍ ويروى من عالِ
[ ١ / ١٥٦ ]
يعنى من خيل مثل - حمام - ١ - الأغلال والأغلال جمع غَلَل وهو الماء الجاري على وجه الأرض وإذا كانت الحمام تريد الماء فهو أسرع لها، والشملال الخفيفة، وقال أبو النجم:
عَبْل الأعالي مَرِسُ الأسافلِ مشترِفٌ محتَجِزُ الخصائلِ
عن سلباتِ ذُبّلِ المفاصلِ
أراد بالأعالي كاهله وبأسافله قوائمه، مرس شديد، مشترف عالي النظر سام، محتجز يقول قد احتجز بعض لحمه من بعض من شدته، ومثله لحمها زيم أي مفترق في أعضائها ليس بمجتمع فتبدن، عن سلبات عن قوائم سلبات أي طوال، ذبل يبّس والخصائل العضل ومثله:
من كلِ عريانِ الشوى جُسام محتجزُ الحمِ على العظامِ
أي هو ممحّص القوائم ليست قوائمه برهلة.
وقال الأسدي:
كميتٌ أمِّر على زفرة طويل القوائم عريانها
أمر كأنه فتل وطوى على زفرت.
وقال خداش بن زهير:
ولا حنكل عاري الظنابيب اكزما الحنكل والأكرام والحاذي القصير
ولميسمع بأحد ذم العري في
[ ١ / ١٥٧ ]
الظنابيب غيره والعري محمود وقال امرؤ القيس:
وساقان كعباهما صمعا ن لحم حمايتهما منبتر
الحماة عضلة الساق ويحب انبتارها، والكعوب المفاصل، يريد أنهما ليستا برهلتي المفاصل، والصمع اللزوق، ومنه أذن صمعاء أي صغيرة لازقة بالرأس، ويقال خرج السهم متصمعًا أي قد انضم ريشه من الدم، منبتر متقطع.
وقال زيد الخيل:
نسوف للحِزامِ بمرفقيْها شَنونُ الصلبِ صَمعاء الكِعابِ
نسوف للحزام قطوع، يقال نسفه أي قطعه.
ومثله قول بشر:
نسوف للحِزامِ بمرفقيْها يسدُ خَواءَ طُبييها الغُبارُ
الأطباء لكل ذات حافر، والضرع لكل ذات ظَلف والخِلف لكل ذات خف، والخَواء فرجة ما بينها، شنون الصلب سمينة، صمعاء الكعاب لازقتها وقال أبو داود:
لها ساقا ظليمٍ خا ضبٍ فوجى بالرُعبِ
[ ١ / ١٥٨ ]
ساقا ظليم قصيرتان ويستحب قصر ساقي الفرس.
ومثله قول الآخر:
له متن عَير وساقا ظليم
وقال امرؤ القيس:
له أيطلا ظبي وساقا نعامة
وقال أبو داود:
بين النعامِ وبين الخيلِ خلقتهُ خاظَى البضيعِ أجش الصوتِ يعبوبُ
يريد أن فيه من خلقة النعامة قصر ساقيها وإشراف قطاتها ومشيها في بعض أحوالها وعدوها.
وقال آخر يمدحه بطول القوائم:
شرجبٌ سلهبٌ كأن رماحًا حملَتْه وفي السراة دُموجُ
الشرجب الطويل العاري أعالي العظام، والسلهب أيضًا الطويل القوائم.
وقال زهير:
[ ١ / ١٥٩ ]
وملجمُنا ما إن ينالُ قَذاله ولا قدماه الأرضُ إلا أناملهُ
فنضربه حتى أطمان قَذاله ولم يطمئنَّ قلبُه وخصائلهُ
القذال من الإنسان ما بين النقرة والأذن ومن الفرس معقد العذار والخصائل جمع خصيلة وهي كل لحمة في عصبة، وقوله: اطمأن قذاله كان رافعًا رأسه فضربناه حتى نكس، يقول وهو فإن كان قد اطمأن قذاله فليس يناله ملجمنا ولا تنال الأرض قدماه لأنه قد قام على أطراف أصابعه، ومثله قول الآخر:
كأن هاديها إذ قامَ ملجمُها قعو على بكرةِ زَوراءِ منصوبُ
وقال خفاف بن ندبة:
ربِذ الخِناف إذا اتلأب ورجلهُ في وقعِها ولحاقِها تجنيبُ
الربذ سرعة رجع اليد وليس الربذ سعة الشحوة، والخناف في الحافر كلها أن يهوي بيده إلى وحشيته والتجنيب كالروح في الرجلين والتجنيب انحناء وتوتير وذلك محمود: وإذا كانت رجلاه منتصبتين، غير محنبتين فهو أقسط والاسم القسَط وذلك عيب، قال طرفة:
وكرّى إذا نادى المضاف محنبا
[ ١ / ١٦٠ ]
في وقعها، يريد مع وقعها وكذلك قولك فلان عاقل في حلم، وقال زهير:
قد عوليت فهي مرفوعٌ جواشنُها على قوائمٍ عُوجٍ لحمُها زيمُ
وقال العماني الراجز:
يرى له عظم وظيف أحدبا مسقّفًا عبلًا ورسغًا مُكربا
وقال يزيد بن عمرو الحنفي:
يخطو على عسَبٍ عوجٍ سمونٍ به فيهن أطرٌ وفي أعلاه تقتيبُ
وقال أبو داود:
وفي اليدينِ إذا ما الماء أسهله ثنى قليلٌ وفي الرجلينِ تجنيبُ
وقال طرفة:
جافلاتٌ فوق عوج عجل ركبت فيها ملاطيس سمرُ
ملاطيس جمع ملطاس وهو معول للصخر شبه الحافر به. وقال
[ ١ / ١٦١ ]
رجل من الأنصار:
وأقدر مشرف الصهوات ساط كميت لا أحق ولا شيئت
ويروى: وأقدر من جياد الخيل ناج، قال أبو عبيدة الأقدر من الخيل الذي يجاوز حافرًا رجليه موضع حافري يديه والأقدر أفسح الخيل عنقًا والأنثى قدراء، وروى أبو عبيد القاسم بن سلام عن بعضهم، أن الأقدر إذا سار وقعت رجلاه مواقع يديه.
قال أبو عبيدة: والأحق الذي يطبّق حافرًا رجليه موضع حافري يديه، ورواية أبي عبيد: الأحق الذي لا يعرق، الشئيت الذي يقصر حافرًا رجليه عن موضع حافري يديه، والساطي البعيد الخطو، وروى القاسم بن سلام عن بعضهم: أن الشئيت العثور.
وأنشد أبو عبيدة لعياض بن كثير الضبي:
إذا ما الشئيتُ أمسكَ الربوُ ماءه تحدّر لا وإن ولا متفاتر
وقال أبو داود:
حديدُ الطرفِ والمكبِ والعرقوبِ والقلبِ
التحديد في العرقوب محمود وفي جميع ما ذكر، ومن العراقيب المؤنَّف وهو الذي حدت إبرته وهو محمود، ومنها الأدرم وهو الذي
[ ١ / ١٦٢ ]
عظمت إبرته وهي طرفه، ومنها أقمع وهو الذي عظم رأس عرقوبيه وذلك القمَع.
وقال آخر:
لطافُ الفصوصِ نيامُ الشظى صحاحُ الأباجلِ لم تُضربِ
نيام الشظى يريد أنها غير منتشرة.
وقال عوف بن عطية بن الخرع:
لها شعبٌ كأياد الغبي طِ فضض عنها البناةُ الشجارا
شعب قوائم، والغبيط مركب النساء، وأياده جانبه، والبناة الذين بنوه وركبوه، فضض كسر وفرق، والشجار عيدان الهودج، وقوله ولا العرق فارًا، يقول: لم يكن بها داء فتُودج فيفور الدم، وقال عمرو بن معدي كرب:
يقولُ له الفوارسُ إذ رأوه نرى مَسدًا أمِّر على رماحٍ
أي يشبه بحبل فتل على رماح وهي قوائمه وشبهه بالحبل في ضمره واندماج خلقه، وقال الأعشى:
[ ١ / ١٦٣ ]
منه وجاعرةٌ كأن حماتَهالما كشفت الجل عنها أرنب
الحماة عضلة الساق ويستحب انقطاعها واجتماعها، وقال عبد الرحمن بن حسان:
كأن حماتَيْها أرنبانِ تقبّضتا خيفةَ الأجدلِ