قال ربيعة بن جشم:
له حاركٌ مثل شرخِ الغبيطِ عرّى منه بعير دَبر
الحارك فروع الكتفين وهو أيضًا الكاهل، والمنسج أسفل من ذلك، وشرخ الرحل مقدمه وآخره، والغبيط قتب الهودج وإذا وضع عن البعير رأيته أشرف. قال لبيد:
[ ١ / ١٣١ ]
مغبط الحارك
أي كأن ظهره غبيط وهو القتب. والكتف عيب وهو أن يكون في أعالي كتفي الفرس انفراج في غرا ضيفهما مما يلي الكاهل، وقال آخر:
كتفاها كما يركّب قينٌ قَتبا في أجنائِه تشميمُ
الأحناء خشب الرحل، تشميم ارتفاع، ونحو منه قول خالد بن الصقعب:
إلى كتفين كالقتب الشميم
وقال الضبي:
وكاهلٌ افرعٌ فيه مع ال افراع إشرافٌ وتقتيبُ
[ ١ / ١٣٢ ]
الأفرع المشرِف، وقال زهير:
قد أبدأت قطفًا في الجري منشزة ال أكتافِ تنكُبها الحزانُ والأكُمُ
أبدأت من بدأت في ذلك مثل ابتدأت، قطفًا في الجري أي في أوله وذلك من النشاط، ومنشزة مرتفعة، وقال زهير:
بذي ميعةٍ لا موضعِ الرمحِ مسلم لبطءٍ ولا ما خلف ذلك خاذله
الميعة النشاط والميعة من السير هاهنا وميعة الحب وميعة الشباب أوله، ويقال أمّاع السمن إذا ذاب، لا موضع الرمح يعني الكاثبة وهي موضع الرمح وهي قدام القربوس مقدم المنسج ويدلك على ذلك قول النابغة:
لهنَ عليهم عادةٌ قد علنَها إذا عرضَ الخُطى فوق الكواثبِ
وأراد زهير أن مقدمه لا يخذل مؤخره ومؤخره لا يخذل مقدمه كما قال القطامي في وصف الإبل:
يمشينَ رهوًا فلا الأعجازُ خاذلةٌ ولا الصدورُ على الأعجاز تتكلُ
ويستحب من الفرس أن يشتد مركّب عنقه في كاهله لأنه يتساند إليه إذا أحضر، ويشتد حقواه لأنهما معلق وركيه ورجليه في صلبه.
[ ١ / ١٣٣ ]
قال أبو عبيدة: لا موضع الرمح مسلم يعني الطريدة التي يطلبها من الوحش لا تفوته، وقال العجاج:
نُتبعهم خيلًا لنا عواتكا من كل نهدٍ يستعزِ الحاركا
منه تليلٌ يعتلي السوامكا
عواتك رواجع يقال عتك عليه أي كر. يقول: تغلظ عنقه حتى يصغرُ حاركُه عندها، ومنه قول زهير:
وعزتها كواهله
أي كانت أغلظ شيء فيها. وأراد أن التليل قاهر للحارك.