قال امرؤ القيس:
[ ١ / ١٤ ]
رَقاقها ضرِمٌ وجريِها خذمٌ ولحمها زِيمٌ والبطن مقبوبُ
الرقاق الملأ المستوى ضرم أي يضطرم من الجري، وجريها خذم أي تقطعه شيئًا بعد شيء، ولحمها زيم أي متفرق في أعضائها ليس بمجتمع في مكان فتبدن.
قال جرير:
من كلِ مشترفٍ وإن بعد المدا ضرم الرَقاق مناقلَ الأجرالِ
مشترف عالي النظر، ضرم الرقاق أي هو كالنار المضطرمة إذا جرى في الرقاق، والأجرال الحجارة، والمناقلة أن يضع يده ورجله
[ ١ / ١٥ ]
على غير الحجارة لحسن نقلهما لحذقه.
وقال يزيد بن عمرو الحنفي:
للشأ وفيها إذا ورّعتْها حدم يحسبه الكِفلُ شدًا وهو تقريبُ
حدم اضطرام مثل حدمة النار، والشأ والطلق والكفل القَلِع الذي لا يثبت على سرجه أي تقريبها عنده إحضار، ورّعتها كففتها.
وقال آخر - أوس بن حجر:
نجّاكَ جيّاشٌ هزيمٌ كما احميت وسط الوبرِ المِيسَما
شبه حفيفه بحفيف الميسم وسط الوبر.
وقال امرؤ القيس:
على العقبِ جيّاش كأن اهتزامَه إذا جاش منه حميه غلى مرجلُ
يقول إذا حركته بعقبك جاش وكفاك ذاك من السوط ويقال العقب جرى بعد جري، يجيش يرتفع كما يجيش المرجل إذا غلى، واهتزامه شققه بالعدو.
وقال أبو زبيد يصف خيلًا:
كل سجحاءٍ كالقناة قَرونُ وطُوال القَرا هزيمُ الذكاءِ
[ ١ / ١٦ ]
القرون التي تعرق واحدة من القرن وقد فسرناه والذكاء السن يقال: قد ذكّى الفرس فهو مذك إذا أسن، وأراد بقوله هزيم الذكاء هزيم عند الذكاء، ومثل للعرب " جرى المذكيات غلاب ". ويقال غِلاء فمن قال أراد جريها كغلاء السهام، ومن قال غلاب أراد أنها تغالب الجري غلابًا وليست كالمهارة.
وقال امرؤ القيس:
وسالفةٌ كسحوق الليا نِ أضرمَ فيه الغَوى السُعرَ
الليان جمع لينة وهي النخلة، والسالفة صفحة العنق من مقدمها، والسحوق النخلة الطويلة وأحسب ذلك مع انجراد ويقال ثوب سَحْق وسحوق إذا انجرد من الإخلاق وقوله أضرم فيه الغوى السعر - أراد حفيفه حين جرى كحفيف النار ويقال إذًا كأن عنقها نخلة قد شذبت النار سعفها وبقيت منجردة.
وقال طفيل:
كأن على أعرافِهِ ولجامهِ سنا ضَرم من عرفَجٍ يتلهبُ
السنا الضوء وإذا كان له ضوء كان له حفيف، وضرم جمع ضرمة، والعرفج تسرع فيه النار لأنه ليس بجزل، يقول يحف من شدة العدو حتى كأن عرفجًا يتضرم على عنانه وعنقه، وهو كما قال الآخر:
عمل الحريق بيابس الحلفاء
[ ١ / ١٧ ]
ومثله:
جموحًا مروحًا وإحضارها كمعمعةِ السعفِ الموقدِ
ومثله للعجاج:
سفواءُ مرخاءُ تباري مِغلجًا كأنما يستضرمان العرفَجا
الغلج عدو دون الاجتهاد يقول: حفيف عدوهما مثل عجيج العرفج.
وقال رؤبة:
تكاد أيديها تهاوَى في الرهقِ من كَفتها شدًا كإضرامِ الحرقِ
تهاوى تهوي، والرهق التقدم يقال فرس رَهَيقَى إذا كان يتقدم الخيل، يقول تكاد أيديها تهوي من شدة ما تقدمها، والكفت السرعة.
وقال الهذلي وذكر حمارًا:
يعالج بالعطفينِ شأوًا كأنه حريقٌ أُشيعته الأباءة حاصدُ
يعالج بالعطفين يعني أنه يميل في شقه يتكفأ في عدوه، والشأو الشوط، أشيعته الأباءة وهو أن يضع حطبًا صغارًا مع حطب كبار حتى تشتعل النار في الصغار ويقال أشعت إشاعة وشيّعت تشييعًا، والأباءة الأجمة، حاصد يحصدها بإحراقه.
[ ١ / ١٨ ]