قال مهلهل:
وخيل تكدَّس بالدار عين مشى الوعول على الظاهره
التكدس أن يحرك منكبيه إذا مشى كأنه ينصب إلى بين يديه وكذلك مشى الوعول على الأرض، وإنما وصفها بهذا لأنه أراد أنها تمشي إلى الحرب رويدًا وهو أثبت لها من أن تلقاها وهي تركض.
قالت الخنساء:
[ ١ / ٤٠ ]
وخيلٌ تكدّسَ بالدارِ عينٌ قارعَتْ بالسيفِ أبطالُها
ويروي تكدس مشي الوعول، وقال آخر:
يبكون نضلةً بالرماح على جردٍ تكدّس مِشية العُصمِ
يقول بكاؤهم له أن طلبوا بثاره، وقال يزيد بن خذّاق:
فآضتْ كتيسِ الربلِ تعدو إذا عدت على ذرعاتٍ يغتلينَ خُنوسا
الربل جمعه ربول وهو نبت ينفطر بورق أخضر إذا أدبر الصيف وبرد الزمان من غير مطر يقال تربلت الأرض وهو عنده إذا أكل الخضر كان أقوى له وأسرع من غيره، آضت صارت وقولهم افعل ذلك أيضًا أي عد إليه ثانية وهو مصدر آض إلى كذا أي صار إليه، والذِرعة الطويلة ويقال الذرعة السريعة الاندفاع، ويقال امرأة ذراع للسريعة الغزل، يغتلين أي يعلون ما جاراهن وهو يخنسن أي يسرعن عن الرد، وإذا أسرع الفرس مدّ يده ولم يسرع ردها فليس بسريع ولا جواد، وقال النجاشي:
مكرٌ مفرٌ مدبرٌ معًا كتيسِ ظباءِ الحُلْبِ الغَذَوانِ
أي يصلح للكر والفر والإقبال والإدبار، والحلب نبت تعتاده
[ ١ / ٤١ ]
الظباء يخرج منه شبيه باللبن إذا قطع، وتسميه العرب الحلبلاب وبلغني أنه هو الذي تسميه العامة اللبلاب، وإنما سمي الحلب لتحلبه والغذوان الذي يُغذِي ببوله أي يدفعه دفعة دفعة من النشاط. والأصمعي يرويه: العدوان من العدو، والغدوان من الغدو.