قال المرار - بن منقذ العدوي:
شُندُفٌ أشدفٌ ما ورعته فإذا طُؤطِئَ طيار طمِرِ
الشدف كالميل في أحد الشقين، وأرى أن شندفًا منه، ما ورعته ما كففته فهو يعرض، فإذا طؤطئ أي دفع، وإنما أراد أنه صبه في
[ ١ / ٢٧ ]
آثارهن والصب طأطأة، ومنه قول امرئ القيس:
كأني بفتخاءِ الجناحين لقوةٍ صيود من العقبانِ طأطأتْ شملالَى
ويقال تطأطأت أيضًا أسرعت، ويقال فلان يطأطئ في ما له إذا أسرع إنفاقه.
وقال امرؤ القيس:
إذا ما عنَجَتْ بالعِنانينِ رأسه مشى الهِربِذي في دَفّة ثم فرفرا
عنجت عطفت، والهربذي التبختر، وقوله في دفه يريد أنه يحرك رأسه مرة في هذا الجانب ومرة في هذا الجانب في دفه وهو جنبه وفرفر نفض رأسه، ويروي الهيذبي وهي فيعلي من الإهذاب، وقال خداش بن زهير:
متحرّفًا للجانبيْنِ إذا جرى خِذمًا جوادَ النزعِ والإرسالِ
أي يميل على شقيه في جريه ويتكفأ من النشاط، ومثله:
من المتحرفات بجانبيها إذا أشكلن بالعرق الجلودا
وللهذلي في وصف حمار:
يُعالجُ بالطفيْنِ شأوًا كأنه حريقٌ أشيعته الأباءةُ حاصدُ
أي يضرب بعطفيه في عدوه يتكفأ، وقال آخر:
[ ١ / ٢٨ ]
يضربُ عطفَيْه إلى شأوِهِ يذهبُ في الأقربِ والأبعدِ
وقال ابن مقبل:
مُفِجٌ من اللائي إذا كنتَ خلفه بدا نحرُهُ من خلفِهِ وجحافلِهِ
يقول خانف برأسه فأنت ترى نحره وجحفلته، وقال العجاج:
كالأخدري يركب الأقطارا
أي يركب قطريه في عدوه من النشاط، وقال رجل من كنانة:
على رِبذِ التقريبِ يُفديه خالَه وخالَتَه لما نجا وهو أملسُ
فنحنُ لأمِ البيضِ وهو لأمه لئن قاظ لم يصحبنه وهي شُوّسُ
ربذ التقريب يريد خفيف رجع اليد، يفديه خاله يقول فدى لكل خالي لما نجا، أملس لم تصبه جراحة يعني رجلًا انهزم فهو يفدّي فرسه، وقوله فنحن لأم البيض يقول نحن نعام لؤمًا وجبنًا وهو لأمه أي وهو إنسان لئن صار في القيظ ولم تغر عليه الخيل، وهي شوس أي موائل في ناحية من النشاط، وقال أبو عبيدة: إذا اشتد عدو الفرس فكأنه يأخذ في أحد شقيه، وقال زهير:
جوانحٌ يخلِجنَ خلجَ الظباءِ يركضنَ ميلًا وينزعن ميلا
جوانح موائل في العدو، ويخلجن يسرعن وأصل الخلج الجذب ولا يقال ركض الفرس إنما يقال يركضه صاحبه، والميل القطعة من الأرض قد رمد البصر.
[ ١ / ٢٩ ]
وينزعن يكففن عن العدو، وقال العجاج:
عافى الرَقاق مِنهب ميوح
الميوح والمياح الميال في شقيه وذاك أجود له وقد فسر البيت.