قال عدي بن زيد:
لا يرقب الجِريُ في المواطن لِل عُقبِ ولكنّ للعقابِ حضُرُ
العقب آخر الجري يقول لا يُبقي من جريه شيئًا للعقب ولكنه يخرجه كله فإذا عاقب أحضر كما أحضر في أول دفعة أي عقبة وابتداؤه سواء. قال أبو النجم:
يسبح آخره ويطفو أوله
[ ١ / ٣٠ ]
قال الأصمعي: إذا كان كذلك كان حمار الكساح أسرع منه لأن اضطراب مآخيره قبيح، قال وأحسن في قوله: ويطفو أوله، وقالوا: خير عدو الذكران الإشراف وخير عدو الإناث الصغاء كعدو الذئبة والظليم، قال لبيد يصف الظليم:
يُلقي سقيطُ عِفائِه متقاصرًا للشد عاقدٌ مَنكبٍ وجرانِ
يقول يلقي ما ينتف من ريشه من شدة عدوه، ومنه قول ابن أقيصر في وصف فرس:
إذا استقبلته أقعي
يقول، كأنه مقع لإشراف مقدمه، وقال غير الأصمعي: إنما أراد بقوله يسبح أخراه أنه لسعته وانبساطه في عدوه يضرح برجليه كالسابح ومثله قول أبي داود:
ضروحُ الحماتيْنِ سامي الذراعِ " إذا ما انتحاه خبار وثب "
والحماتان عضلتا الساق يقول إذا عدا ضرح برجليه، والأصمعي ذهب في أخراه إلى عجزه، وقال امرؤ القيس:
على زبذٍ يزدادُ عفوًا إذا جرى مِسَح حثيثَ الركضِ والذألانِ
يزداد عفوًا أي يجم ويسكن وهو سريع في سهولة، والذألان المر السريع ومنه سمي الذئب ذؤالة، ويروي الدألان وهو قريب منه، ربذ خفيف. وقال رؤبة:
كيف ترى الكاملَ ينقضي فرقًا إلى ندى العقب وشدًا سحقًا
[ ١ / ٣١ ]
الكامل اسم فرس، يقضي فرقًا أي يقضي قضاء يفرق به وذلك لأنه يسبقها سبقًا بينًا ومنه عمر الفاروق، والندي الغاية مثل المدي، والعقب جري بعد جري، يريد أنه لا يزال يفرق بينها وبينه إلى هذه الغاية، وقال رؤبة - ١:
وإن هَمَرن بعد معق معقًا عرفت من ضربِ الحريرِ عتقًا
الهمر الغرف يقال إنه ليهمر همرًا في الكلام وإنه لمهمار إذا كان كثير العطاء أو كثير الكلام، والمعق البعد يقال عمق ومعق، والحرير فرس كان لهم.
يهوي إذا هُن وَلقنَ ولقًا بأربعٍ لا يعتنفن العفقا
يهوين شتى ويقعن وفقًا
[ ١ / ٣٢ ]
الوَلق المر الخفيف يقال مر يلق، والاعتناف أخذ الرجل العمل بغير حذق، والعفق ضعف اليد في العدو، وقوله يهوين شتى ويقعن وفقًا، قال الأصمعي: بلغني أن سلم بن قتيبة قال له يا أبا الجحاف أخطأت في هذا جعلته مقيدًا، فقال رؤبة: أدنني من ذنب البعير.