قال الشاعر - وهو ساعدة بن جؤية الهذلي:
يوشونهنَ إذا ما آنسوا فزعًا تحت السنّورِ بالأعقابِ والجِذمِ
يوشونهن يستخرجون ما عندهن بالحث بالأعقاب والضرب بالسياط.
وقال رؤبة يصف فرسًا:
ناجٍ يعنّيهنَ بالإبعاطِ إذا استدى نوّهنَ بالسياطِ
الإبعاط والأبعاد واحد ومثله مد ومط، استدى عرق وهو افتعل من السدي وهو الندى نوهن بالسياط أي كأنهن يدعون بها ليضربن لأنهن يقصرن عن غايته في هذا الوقت فيضربن، ومثله لابن كراع في وصف ناقة:
[ ١ / ٨٠ ]
وإذا السياطُ تكلّفتها عَطّفت ثمرَ السياطِ قطوفَها ووساعَها
وقد فسر في كتاب الإبل، وقال امرؤ القيس:
فللسوطِ ألهوبٌ وللساقِ درةٌ وللزجر منه وقعٌ أخرج مُهذِبُ
يقول إذا ضرب بالسوط التهب في جريه وإذا مُري بالساق در، والأخرج الظليم، وروي أن امرأ القيس وعلقمة بن عبدة الفحل تنازعا الشعر إلى أم جندب امرأة امرئ القيس وادعى كل واحد أنه أشعر من صاحبه، فقالت قولا شعرًا في صفة الخيل على روي واحد، فقال امرؤ القيس شعرًا هذا البيت فيه.
وقال علقمة شعرًا فيه:
فولّى على آثارهنَ بحاصبٍ وغَبية شؤبوب من الشدّ ملهبِ
فأدركهنَ ثانيًا من عنانه يمر كمرِّ الرائحِ المتحلبِ
فحكمت لعلقمة على امرئ القيس وقالت: أما أنت فجهدت فرسك بسوطك وزجرك ومريته بساقك، وأما هو فأدرك فرسه الطريدة ثانيًا من عنانه لم يضربه بسوط ولم يمره بساق ولم يزجره،
[ ١ / ٨١ ]
فقال امرؤ القيس: ما هو بأشعر مني ولكنك له عاشق، فطلقها فخلف عليها علقمة.
وقال امرؤ القيس:
وللسوطِ فيها مجالٌ كما تنزّل ذو بردٍ منهمرِ
يقول إذا وقع بها السوط جالت من حدة نفسها ثم شبه حفيفها بحفيف المطر الذي فيه برد.
وقال زهير:
إذا رُفع السياطُ لها تمطّت وذلك من عُلالتها متينُ
تمطت تمددت، وعلالة الفرس بقية جريه بعد الجهد وعلالة الناقة والشاة ما تدر به بعد الحلب، يقول ذلك العدو وإن كان علالة فهو متين، وقال امرؤ القيس:
يجمُّ على الساقينِ بعدَ كلالهِ جمومَ عيونِ الحسى بعد المخيضِ
يقول إذا غمز بالساقين وحث بهاجم كما تجم البئر أي يجتمع ماؤها والمخيض مخضها بالدلاء، وقال خداش بن زهير العامري:
وأبرحُ ما أدامَ اللهُ قومي رخيّ البال منتطقا مُجيدا
منتطقًا فيه قولان، أحدهما أن يشد الدرع عليه بالنطاق، ويروى عن يونس أنه قال: تقول انتطق الرجل فرسه إذا قاده، مجيدًا أقود فرسًا تلد الجياد، وقاد الأصمعي أرسل الوليد بن عبد الملك حلبة
[ ١ / ٨٢ ]
من الخيل فأرسل أعرابي فرسًا له مجيدًا فسبقت الخيل فقال له الوليد: احملني عليها، فقال إن لها حرمة ولكني أحملك على مهر لها سبق الناس عامًا أول وهو رابض يريد أنه في بطن أمه فسبقت.