قال العجاج:
تراهُ بعد المائة الطروحِ من الهوادي مَعطِفَ السنيحِ
المائة يريد مائة غلوة، والطروح المبعدة يقال اطرح بطرفك أي أبعد النظر وأنشد:
فاطرح بنفسك في البلاد
وقال آخر - الطرماح:
فاطرح بطرفك هل ترى أظعانهم
أي تراه بعد أن بعد من الهوادي وهي أوائل الخيل، معطف السنيح يقول تراه من سوابق الخيل بقدر المكان الذي يسنح فيه الظبي بين يدي المار.
وقال أبو النجم:
يقبض ما بين المنارِ مِغوله في جنبه الطائرِ ريث عجَلُه
مغوله شده وسرعته يقول كأنه يجمع ما بين المنار والمنار لسرعته، وقال آخر:
ليس بملحوق ولا بلا حق
أراد أنه متقدم أبدًا لا شيء بين يديه يريد أن يلحقه ولا خلفه شيء قد لحقه منها.
وقال آخر:
[ ١ / ٧٥ ]
يمشي رويدًا ويكون أولًا
يريد أن عفوه أكثر من جهد غيره، وقال سلامة بن جندل:
يحاضر الجُونُ مخضرًا جحافلها ويسبقُ الألفَ عفوًا غير مضروبِ
الجون الحمر في ألوانها، مخضرًا جحافلها يريد أنها تأكل الرطب فهو أشد لها وأسرع، ويسبق الألف فرس، ومثله للأعشى:
به يرعفُ الألفَ إذ أَرسلتْ غداةَ الصباحِ إذا النقعُ ثارا
يرعف يسبق ومنه يقال رعف فلان أي سبق دمه من أنفه، وقال أبو النجم يصف فرسه.
سباقة كل صنيعٍ علله أحلى من الشّهدِ ومرٌّ حنظلُهُ
فهو يسيل شريُه وعسلُه والخيلُ يحرمنَ خسيفًا يبذلُهُ
يقول يسبق معتلًا كل صنيع مصنوع من الخيل، وعلله أن لا يحنذ ولا يضمر والإحناذ أن يلقي عليه جل حتى يعرق فيذهب رهله عنه ويخف للجري، والشري الحنظل، قال حلاوته لصاحبه ومرارته لمن سابقه، يحرمن يمنعن والخسيف يعني به شدة عدوه شبهه بالخُسُف وهي الآبار التي لا تنزح.
[ ١ / ٧٦ ]
وقال يذكر مُجرى الفرس:
أدرك عقلًا والرهانُ عملُه ثقْفٌ أعاليه وَقارٌ أسفلُه
يقول طرح في الرهان وهو صبي فكبر وعقل وليس يعرف عملًا غيره، ثقف لبق خفيف جيد التحرف، وقار كأنه ملزق بقار من ثبوته على متن فرسه.
وقال يصف يوم الرهان:
فظل مجنوبًا وظل جَمَله بين شعيبين وزاد يُزملُه
حتى وَرَدْنا المصرَ يطوي قنبله نفرعُه فرعًا ولسنا نعتلُه
أي يحمل له العلف واللبن على جمل، والشعيبان مزادتان، يطوي يضمر، قنبله جماعة خيله، نفرعه نكفه، ونعتله ندفعه ونجره، يقول نداريه:
يحثي بجمرٍ خلفه وينجله كأن تربَ القاعِ وهو يسحلُه
صيق شياطين زفته شمأله فأوفَتِ الخيلُ ونحن نشلكُه
يقول إذا وطئ المرو بحوافره نجلها أي رمى بها إلى خلفه وقد انقدح منها النار يسحله يقشره ويرمي به وصيق غبار رفعته الشمال وأراد الزوابع، قال وذكر الخيل التي وافت بعده:
كل مكّبِ الجريِ أو مُنَعثِله والضربُ يحشوها بربوِ تشعلهُ
[ ١ / ٧٧ ]
المنعثل البطيء مأخوذ من نعثل وهي الضبع وفيها ظلع، أي هي تضرب فالضرب يحشوها إذا عدت أي يملؤها ربوًا أي قد جهدت، وقال يصف فرسًا:
مقتدرُ النفسِ على اعتوائهِ مبتركٌ يخرجُ من هبائِه
تجرُّدَ المجنونُ من كسائه منفلَتَ الأصلعِ من نِصائِه
يقال إن من الخيل ما لا يستطيع أن ينثني إذا عدا وإن فعل ذلك به أتعب، مبترك معتمد في العدو، يقول يخرج من الغبار كما رمي مجنون بكسائه وكما أفلت أصلع ناصاه إنسان أي أخذ بناصيته، وقال أحيحة بن الجلاح يصف فرسًا:
تَذر العناجيجُ الجيادَ بقفرةٍ مر الدموك بمحصدٍ ورجامِ
الدموك بكرة سريعة الدوران، محصد حبل شديد الفتل، والرجام حجر يشد في طرف الحبل ثم يدلي في البئر يخضخض به الحمأة حتى تثور ثم يستقي ذلك الماء فيستنقي البئر وهذا إذا
[ ١ / ٧٨ ]
بعدت فلم ينزل إليها، وقال الفرزدق وحمله سبرة بن النخف على فرس:
حمى سبرة بن النخف يوم لقيتُهُ ذمار العتيكِ بالجوادِ المقصبِ
المقصب السابق الذي يحرز قصبة السبق، وقال العماني ووصف فرسًا يعدو:
كأن تحتَ البطنِ منه أكلبًا بيضًا صغارًا ينتهشنَ المنقَبا
وصف فرسًا يسرع في عدوه فقوائمه الأربع تجتمع على بطنه وهو محجل فشبه قوائمه في اجتماعها هناك وتحجيلها بكلاب بيض والمنقب موضع نقب البيطار، وقال:
كأن أجراءَ كلابٍ بيضٍ بين صفاقيهِ إلى التعريضِ
وقال:
كأن قطنًا أو كلابًا أربعًا دون صفاقيه إذا ما ضبَعا
وقال آخر في تشبيه بذلك:
ونجاكَ منها بعد ما ملّت جانئا ورمت حِذار الموتِ كل مَرامِ
مُلحّ إذا بلّحن في الوعثِ سابق سنابكُ رجليهِ بعَقدِ حِزامِ
جانيء يقول جنأت مخافة الطعن، يقول إذا عدا قربت سنابك
[ ١ / ٧٩ ]
رجليه من حزامه لشدة عدوه، بلحن أعيين وقمن.