قال زيد الخيل:
وكل كميت كالقناة طمرة وكل طمرّ يحسب الغَوط حاجرًا
أي يثب الغوط وهو المطمئن من الأرض فهو عنده كالحاجر والحاجر محبس للماء لطيف.
وقال آخر:
غَشمشمٌ يغشي الشجرَ ببطنه يعدُ والذكرَ
يريد أنه يثب الشجر.
وقوله ببطنه يعدو الذكر خص الذكر لأنه يقال إن الإناث أقوى على الخلاء من الذكور.
وقال آخر:
وكأنما دوحُ الأراكِ لمهرهِ حُوّاءةٌ نبتَتْ بدارٍ قرارِ
الدوح عظام الشجر يريد أنه يطفرها كما يطفر الحواءة وهي نبت لازق بالأرض لا يرتفع.
قال:
كما تبسم للحُواءة الجملُ
يريد أنه لا يقدر على رعيها حتى يكشر فذلك تبسمه.
[ ١ / ١٩ ]
وقال امرؤ القيس:
لها وثبات كصوبِ السحابِ فواد خطيطٍ وواد مطِرِ
الخطيطة أرض لم تمطر بين أرضين ممطورتين ويستحب سعة شحوة الفرس فجعل شحوته وهي بين حافريه من الأرض خطيطًا وموضع الحافر غيثًا ويروي خطاء أي يخطو واديًا ويعدو واديًا.
كما قال الآخر - زهير:
يركضن ميلًا وينزعن ميلًا
وأنشدنيه السجستاني عن أبي عبيدة: فواد خطئ.
وقال أبو داود:
ضُروحُ الحماتيْنِ سامي الذراعِ إذا ما انتحاه خَبار وَثَبَ
الحماتان عضلتا الساقين.
يقول إذا عدا ضرح برجليه يريد سعته وانبساطه في عدوه، والخبار أرض مسترخية وفيها جِحرَة فالخيل تعثر فيها.
يقول إذا وقع في الخبار جمع قوائمه ووثب.
وقال أبو النجم:
يخرجُ ثلثاها من الإعصارِ قوداءَ يُجفيها عن العِثارِ
[ ١ / ٢٠ ]
في جَدَد الأرضِ وفي الخبارِ سُمر الحوامي وأبة الآثارِ
يقول إذا جرت فأثارت غبارًا فحملته الريح سبقته هي حتى يخرج ثلثاها منه، قوداء طويلة العنق، يجفيها يرفعها عن أن تعثر في جدد الأرض وهي الصلبة وفي الخبار وهي المسترخية وفيها جِحَرة هذه الحوافر، ويقال إن إناث الخيل تعثر في الجدد، ولذلك قال قيس بن زهير. في داحس والغبراء " رويد يلعون الجدد " وإن الذكور تعثر في الخبار، والحوامي جوانب الحافر.
وأبة الآثار مقعَّبة الآثار، وإذا كانت الحوافر مقعبة فهو أحمد لها، وقال الراعي في مثله:
إذا كان الجِراءُ عفَّت عليه ويسبقها إذا هبطت خبارًا
عفت زادت، وقال الأخطل:
ذوابل كلِ سلهبةٍ خنوفُ وأجردٌ ما يثبِّطهُ الخبارُ
ولذلك قال أبو داود للغلام حين حمله على الفرس:
أحصننه إن المكان خبار
[ ١ / ٢١ ]
وقال العجاج:
عافى الرَقاقِ مِنهب مَيوحٍ وفي الدهاس مِضبرٍ ضروحٍ
يقول إذا عدا في الرقاق فعدوه عاف لا يجتهد، منهب شديد المناهبة كأنه يناهب قومًا ويبادرهم، والميوح الميال في شقيه، قال الأصمعي وذاك أجود له كما قال الآخر.
تَبرِي لعريان الشوي ميّاح
والدهاس رمل تغيب فيه الأرجل، يقول إذا وقع في الدهاس ضبر أي جمع رجليه فوثب والضبر الوثب وقوائمه مجموعة، يقال ضبرت الشيء جمعته ومنه قيل إضبارة كتب، والضروح النفوح برجليه يقال اضرح عنك هذا الأمر أي نحه عنك، وقال أيضًا:
عافي الرقاق مِنهب مُواثم وفي الدهاس مضبر مُتائم
الوئم شدة وقع الحافر والخف على الأرض، متائم أي يجيء بعدو توأم أي بعدو، وبعد عدو ويريد أن عنده ضروبًا من العدو، وقال أيضًا وذكر الثور والكلاب:
غَمر الجِراءِ إن سطون ساط عافى الأياديم بلا اختلاطِ
وبالدهاسِ ريّثُ السقاطِ
[ ١ / ٢٢ ]
غمر الجراء كثير الجري، إن سطون إن أبعدن الأخذ من الأرض، ساط بعيد الخطو، والإيدامة المكان الصلب ليس بحصي ولا بحجارة، يقول إذا وقع في الأياديم جاء عدوه عفوًا سهلًا، ريث السقاط يقال للرجل أنه لذ وسقطات أي لا يزال يعثر فهذا لا يعثر البتة، وقال حميد الأرقط:
أضر فهي وَكَرَى مضرارُ عُرضتُها التقريبُ والاحضارُ
لم يتكأد ضبرها الخبارُ
يقال ناقة وكرى وقد وكرت تكر وكرًا، ويقال للرجل أنه لعرضة للقتال وأن الناقة لعرضة للسفر إذا كانت قوية عليه، ويتكأد من الكؤود وهي العقبة أي لم يشق الخبار عليها إذا وثبت، وقال ابن مقبل:
زلُّ العِثارِ وثبت الوعَث والغَدَر
زل العثار أي بعيد منه قد زل عنه، والوعث السهل الذي تسوخ فيه أخفاق الإبل مثل الرمل، والغدر المكان المتعادي، أي تثبت فيها، يقال للرجل إذا كان جيد الحجة أنه لثبت الغَدر.
وقال ابن مقبل:
إذا كان جريُ العيرِ جَودًا وديمةً تغمدُ جودَ العيرِ في الوعثِوابلهِ
يقول ما عند الفرس من الجري يتغمد جري العير في الوعث.
[ ١ / ٢٣ ]