أنشد ابن الأعرابي:
[ ١ / ٤٢٤ ]
الأسودان أبردا عظامي
الأسودان الفث والماء، والفث حب يطحن ويختبز منه خبز أسود، وقال الأسودان كما يقال للماء والتمر الأسودان، أبردا عظامي أي أذهبا مخي، والفث يأكله الضركاء وهم الفقراء، وقال الطرماح:
لم تأكل الفث والدعاع ولم تنقف هبيدا يجنيه مهتبده
الفث والدعاع حب يجتنى في الجدب ويؤكل، والهبيد جب الحنظل، وقال حسان:
لم يعللن بالمغافير والصم غ ولا شرى حنظل الخطبان
المغفور شيء ينضحه الثمام بضم الميم.
وقال آخر:
أرض من الخير والسلطان نائية فالأطيبان بها الطرثوث والضرب
الطراثيث نبت، والصرب صمغ أحمر، وأنشد:
كأن آنفهم فوق اللحى رب
وقال:
لما غدوت خلق الثياب أحمل علين من التراب
لعوزم وصبية سغاب
[ ١ / ٤٢٥ ]
يعني اللثا وهو ما يقطر من بعض الشجر مثل العسل فيجي المحتاج ليحمل التراب صم يصفي ما فيه فيأكله، وقال آخر يهجو والشعر لمعاوية ابن أبي معاوية الجرمي:
ألم ترجر ما أنجدت وأبوكم مع الشعر قص الملبد شارع
ويروي في حفر الأقيصر:
ذا قرة جاءت يقول أصب بها سوى القمل إني من هوازن ضارع
أنجدت سكنت نجدًا، والملبد المحرم الذي لبد شعره بالخطمى والصمغ وكانوا يفعلون ذلك لئلا يقملوا إذا دخله الغبار بعد العرق والقرة تعير بها تميم وهوازن وهما بنو القملية، وذلك أن أهل اليمن كانوا إذا حلقوا رؤوسهم بمنى سقط الشعر مع دقيق كانوا يجعلونه في رؤوسهم فكان ناس من الضركاء وفيهم ناس من قيس وأسد يأخذون ذلك الشعر بدقيقة فيرمون بالشعر وينتفعون بالدقيق، وأما العلهز فهو قردان تعالج بدم الفصد مع شيء من وبر وكانوا يدخرون ذلك لزمان الجدب.
وقال آخر:
لتبك الباكيات أبا حبيب لدهر أو لنائبة تنوب
وقعب وجية بلت بماء يكون إدامها لبن حليب
وتيس قد خصيت ولم تضره بميجنة على حجر صليب
الوجية تمر حشف يبل ثم يدق، وإنما هجاه بأنه لا يذبح ولا ينحر
[ ١ / ٤٢٦ ]
وكان رفيقًا بخصى الغنم، والميجنة الكدينف:
وأنشد ابن الأعرابي:
أف لشيخ هرم دهري همته ضبيبة الصبي
الضبيبة سمن ورب وحرف وربما جعل معه التمر في العكة للصبي فيقال ضببوا صبيانكم.