قال امرؤ القيس:
وقد أغتدي والطيرُ في وكناتها بمنجردٍ قيدِ الأوابدِ هيكلُ
الوكنة الوكر وهو موضع العش وأما الوكن بالنون فالعود الذي يثبت عليه الطائر، منجرد قصير الشعر، وطول الشعر هجنة ويقال منجرد ماض غير وان، كما يقال انجرد في حاجتك، قيد الأوابد يقول إذا أرسل على الأوابد وهي الوحش فكأنها في قيد.
وقال الأسود - بن يعفر:
بمقلِّصٍ عَتَدٍ جهيزٍ شده قيدَ الأوابدِ والرهانِ جوادُ
الأصمعي: المقلص المشرف الطويل القوائم، والعتد الذي هو عدة للجري يقال فرس عتَد وعتِد، جهيز شده أي سريع شده. ومنه قيل أجهز على الرجل إذا كان بآخر رمق فقتله، وقال أبو عبيدة: المنجرد الذي لا يتعلق به فرس والمقلص الطويل القوائم المرتفع عن الأرض الخفيف الوثب، أبو عبيدة: يقال قيد الأوابد وقيد الرهان وهو الذي كأن طريدته في قيد إذا طلبها. قال واول من قيدها امرؤ القيس، وقال ابن أحمر:
بمقلِّصٍ درَك الطريدَة متنُهُ كصفا الخليقةِ بالفضاءِ الملبِدِ
درك الطريدة أي هو إدراك الطريدة ويقال مالك في هذا درك أي إدراك، يقول فهو درك الطريدة - كما قال الآخر قيد الأوابد، والخليقة الملساء مثل الخلقاء والمخلّقة يقال خلقت الشعر إذا لينته
[ ١ / ٢٤ ]
وملسته، يريد أنه لين أملس كهذا الصفا، والفضاء المتسع من الأرض، والملبد الخاشع، يريد كصفا في مستوى من الأرض، وقال عدي بن زيد:
مشرِفُ الهادي له غُسَنٌ يُوثقُ العلجينِ إحضارًا
العلجان حماران غليظان، والغسن شعر الناصية، الواحدة غُسْنَة ويروي يغرق العِلجين إحضارًا، أي يجيء الفرس بجري يغمر جريهما.
وقال أيضًا:
يغرقُ المطرودَ منه وابلٌ ضابطُ الوعثِ ضبوعٍ في الجددِ
يقول إذا طلب الشيء أغرقه في جريه وأدركه كما يغرق الماء الشيء يعلوه ويغمره، وابل أي شد كالوابل من المطر، ضابط الوعث أي هو ضابط في الوعث، وضبوع من الضبع وهو ضرب من العدو يمد ضبعيه فتطول خطاه. وقال المرار - بن منقذ العدوي:
يصرعُ العيرينِ في نقعيهما أحوذيّ حينَ يهوي مستمرِ
ثم إن يُقدَع إلى أقصاهما يخبطُ الأرضَ اختباطِ المحتفِرِ
[ ١ / ٢٥ ]
أي يخرج من غبارهما حتى يوالي بينهما، والأحوذي الماضي الناجي، يقدع يكف، وقوله إلى أقصاهما أي عند أقصى المديَين وهما الغايتان، يخبط الأرض من النشاط.
وقال ابن مقبل:
وصاحبي وهوه مستوهلٌ صرِعٌ يحول بين حمارِ الوحشِ والعَصَرِ
وهوه ذاهب العقل وقيل خفيف، والعصر الملجأ.
وقال عبد المسيح بن عسلة:
لا ينفعُ الوحشُ منه أن تحذّرَه كأنه معلقٌ فيها بخطَّافِ
وهذا من أغرب ما جاء في هذا المعنى.
وقال أمية بن أبي عائد الهذلي وذكر حمارًا وآتنه:
كأن الطِمِرّةِ ذات الطِما حِ منها لضَبرتِهِ بالعِقالِ
الطمرة المشرفة ومنه يقال طمر الجرح إذا نتا وورم، ومنه يقال وقع من طَمار إذا وقع من مكان مشرف، وذات الطماح التي تطمح في العدو تبعده والطماح الارتفاع.
يقول إذا وثب هذا الحمار فكأن الأتان التي طمحت في عدوها في عقال من إدراكه إياها، والضبر أن يجمع قوائمه ويثب.
وقال عدي بن زيد:
[ ١ / ٢٦ ]
أحالَ عليه بالقطيعِ غلامنا فأذرِع به لخلَة الشاةِ راقعًا
أحال عليه أقبل فاذرع به أي ما أذرعه يريد بعد شحوته لخلة الشاة يريد الفرجة التي بينه وبين الشاة، راقعًا أي يرقعها بنفسه يريد أنه يلحق الشاة فلا يكون بينهما فرجة، والقطيع السوط وهذا كقول الجعدي:
واستوت لهزمتا خديهما وجرى الشّفُ سَواءً فاعتدلَ
الشف القِصَر أي ذهب ما كان بينهما من فضل، يقول أحدهما يسبق الآخر فاستويا، ويروي لخلة الشاء راقعًا، وروي عن خلف في هذه الرواية أنه قال، يعدو الفرس وبين الشاتين فرجة فيدخل بينهما فكأن الفرس يرقع الخلة بنفسه إذا صار فيها.