قال أبو داود:
كليتاها كالمروتينِ وقلبِ نبضى كأنه برعومُ
البرعوم كمام الزهر، وهو لا يكاد يسكن من خفته فشبه قلبها في نبضه بذلك، وقال ابن مقبل:
وللفؤادِ وجيبٌ تحت أبهره لَدمِ الغلامِ وراء الغيبِ بالحجرِ
الأبهر عرق مستبطن الصلب، يقال أن القلب متصل به، يقول تسمع صوت فؤاده من تحت الأبهر كما تسمع لدما من وراء غيب ونبض الفؤاد لحدة نفسه وذلك محمود وكذلك الرعدة، قال ابن مقبل:
[ ١ / ٥٥ ]
ويرعدُ إرعادَ الهجينِ أضاعَه غداةَ الشمالِ الشُمرجِ المتنصَّحِ
الهجين البختي ويكون من الرجال في غير هذا الموضع أيضًا، والشمرج الثوب الخلق، والمتنصح المخيط في كل ناحية.
وقال أبو داود يصف حدة نفسه ونزقه بعد الجري:
فقلت لهم جلّلوه الثياب وشدوا الحِزام وأرخوا اللبب
وضموا جناحيه أن يستطار فقد كان يأخذُ حسنَ الأدبِ
وقال ابن أحمر:
ثم اقتحمت مناجدا ولزمته لفؤادِه زجَلٌ كعَزفِ الهدهدِ
مناجدا مشارا ولفؤاده صوت ووجيب مثل صوت الهدهد وهو عزفه، وقال طرفة يصف قلب ناقة:
وأروعُ نباضِ أحذ ململمٍ كمرادةِ صخرٍ من صفيحٍ مصمدِ
الأروع الحديد، ومرادة صخر حجر يرمى به صلب شبهه به في صلابته، قال ابن مقبل:
يزَعُ الذراعُ منه مثل ما يزعُ الدالي من الدلوِ الوذِمِ
يزع يكف الذراع منه ويرفق به كما يرفق الدالي بالدلو يخاف على
[ ١ / ٥٦ ]
أوذامها، وقال امرؤ القيس:
فظلّت وظل الجَون عندي بِلبدِه كأني أعدّى عن جناح مهِيضِ
أخفّضه بالنقرِ لما عَلَوْته ويرفع طرفًا غير جافٍ غضيضِ
أعدى يقول أكف عن عُريه وأبقى منه كما يبقى جناح قد انكسر، والنقر أن ينقض له بفيه حتى يسكن، غير جاف أي لا يجفو عن الأشباح ولا هو غضيض عنها، وقال العرجي:
إذا قادهُ السُّواسُ لا يملكونَه وكان الذي يألونَ قولًا له هلا
أي كان الذي يستطيعون أن يقولوا له هلا، وقال الشاعر:
وإن تركبوا أعراضنا بشتيمةٍ فإني لا آلو لأعراضكم شتما
أي لا أستطيع، وقال زهير:
فبُتنا عراةً عند رأسِ جوادِنا يزاولنا عن نفسِه ونزاوله
قال الأصمعي: العرب تقول بتنا عراة أي مشمرين وعلينا أزرنا، قال أبو عبيدة: عراة يعرونا عرواء أي رعدة من الزمع أي بنا زمع وحرص على القنص، وأنشد:
أسد تفر الأسد من عروائه
يزاولنا ونزاوله أي يجذبنا ونجذبه.
وقال آخر - أبو داود الإيادي:
فبتنا عراةً لدى مهرِنا ننّزعُ من شفتيهِ الصّفارا
[ ١ / ٥٧ ]
" الصفار يبيس البهمي، وقال ابن مقبل:
خدّى مثل خَدى الفالجي ينوشى بخبطِ يديهِ عِيل ما هو عائلهُ
خدي من الخديان، ينوشى من النوش وهو التناول يقول يكاد يتناولني بيديه من خبطه بهما وذاك من نزقه ومرحه، عيل ما هو عائله وإنما هو كقولك عالني الشيء أي أثقلني ولم يرد بذلك مذهب الدعاء عليه وإنما هو كقولك للشيء يعجبك قاتله الله أخزاه الله أي شدد هذا الشيء عليه وأثقله.