قال المرقش - السدوسي:
ولقد غدوتُ وكنتُ لا أغدو على واقٍ وحاتمِ
فإذا الأشائمُ كالأيا من والأيامنُ كالأشائمِ
الحاتم الغراب لأنه يحتم بالبين والفراق، وقال عوف بن الخرِع:
[ ١ / ٢٦٢ ]
ولكني أهجو صفي بن ثابتٍ مثبّجة لاقت من الطيرِ حاتما
والواقي الصرد.
وقال آخر:
وليس بهيّابٍ إذا شدّ رحلَه يقولُ عداني اليوم واقٍ وحاتمِ
ولكنه يمضي على ذاك مقدمًا إذا صدّ عن تلك الهناتِ الخُثارمِ
الخثارم المتطير من الرجال، وأنشد الأصمعي:
وهوّن وجدي إنني لم أكن لهم غرابَ شمالٍ ينتفُ الريشَ حاتما
يقال مر له طير شمال أي طير شؤم.
وقال الطرماح:
وجرى بالذي أخاف من البي ن لعين ينوض كل مناضِ
صيدحيِ الضحى كأن نساهُ حين يحتثُّ رجله في إباضِ
اللعين الغراب، ينوض يذهب، صيدحي في صوته من صدح يصدح، والغراب يوصف بشنج النسا، يقول فهو يحجل إذا مشى كأنه مأبوض والإباض حبل يشد من رسغ البعير إلى مأبضه.
وقال ذو الرمة يصف الغربان:
ومستشحجاتٌ بالفراقِ كأنها مثاكيلٌ من صُيابةِ النوبِ نوح
مستشحجاتٌ غربان استُشحجن فشحجن، شبهها بنساء مثاكيل من النوب وصيابة النوب خالصهم يقال فلان من صيابة قومه
[ ١ / ٢٦٣ ]
أي من صميمهم، وإنما قيل غراب البين لأنه إذا بان أهل الدار للنجعة وقع في موضع بيوتهم يلتمس ويتقمم فتشاءموا به وتطيروا إذا كان يعتري منازلهم إذا بانوا، ويقال إنما سمي غراب البين لأنه بان عن نوح ﵇ واغترب، وليس شيء مما يزجرونه من الطير والظباء وغيرها أنكد منه ولست تراه محمودًا في شيء من الأحوال ويشتقون من اسمه الغُربة.
قال الشاعر:
دعى صردٌ يومًا على غصنٍ شوحطٍ وصاحَ بذاتِ البينِ منها غرابُها
فقلتُ أتصريدٌ وشحطٌ وغُربةٌ فهذا لعمري نأْيُها واغترابُها
وقال سوار بن المضرب:
تغنى الطائرانِ بنأي سلمى على غضنيْن من غَربٍ وبانِ
فكان البانُ أن بانَتْ سليمى وبالغربِ اغترابٌ غيرُ دانِ
فزجر في الغرب الغربة كما زجر الآخر في الغراب الاغتراب.
وقال الآخر، وهو جران العود:
جرى يومٌ جئنا بالركابِ نزفّها عقابٌ وشحّاج من الطيرِ مَتيْحُ
شحاج غراب، متيح يأتي من كل وجه.
[ ١ / ٢٦٤ ]
فأما العقابُ فهي منها عقوبةٌ وأما الغرابُ فالغريبُ المطرّحُ
فهذا كما ترى وقد زجر في العقاب الشر.
وقال آخر:
وقالوا عقابٌ قلتُ عُقبى من النوى دنتْ بعد هجرٍ منهم ونُزوحُ
فزجر - في - العقاب الخير، ثم قال:
وقالوا حمامٌ قلتُ حُمّ لقاؤها وعادَ لنا حلو الشبابِ مروحُ
وقالوا تغنّى هدهدٌ فوق بانةٍ فقلتُ هدى يغدو به ويروحُ
فالشاعر إن شاء جعل العقاب وإن شاء جعله عقبى خير، وإن شاء جعل الحمام حِمامًا وحمَّى وإن شاء قال حم لقاؤها، ولم نرهم زجروا في الغراب شيئًا من الخير، قال الكميت:
وكان اسمُكم لو يزجرُ الطير عائف لبينكم طيرًا مبينةَ الفالِ
أي اسمكم جذام والزجر فيه الانجذام وهو الانقطاع، وقال يمدح زيادًا:
[ ١ / ٢٦٥ ]
واسمُ امرئ طيرهُ لا الظبي معترضًا ولا النغيقُ من الشحاجةِ النُعُبِ
يقول اسمه زياد فالزجر فيه الزيادة، والشحاجة الغربان.
قال الشماخ:
وظلَ غرابُ البيْنِ منقبضَ النسا له في ديارِ الجارتيْنِ نغيقُ
أي شنج النسا، وقال العجاج:
نَحي حييًّا بعد ما تلهّفا وخالَ جريَ الشاحِجاتِ تَلفا
الشاحجات الغربان أي تطير منها وخالها تُجرى بالتلف، ويقال شحَج الغراب إذا أسن فغلظ صوته.
وقال سلامة بن جندل أو علقمة:
ومن تعرَّضَ للغربان يزجرُها على سلامتِه لا بد مشؤومُ
وقال الكميت:
ألِلورُقُ الهواتفُ أم لباك عمٍ عمّا يُزَن به غَفولُ
الباكي الغراب يقول يزن أنه ينعب بالفراق وهو غافل عن ذلك، وقال زبّان بن سيار:
[ ١ / ٢٦٦ ]
تعلَّم أنه لا طيرُ إلا على متطيرٍ وهو الثُبورُ
بلى شيء يوافق بعض شيءٍ أحايينًا وباطلُه كثيرُ
يقول هذا للنابغة وكان خرج معه للغزو فرأى جرادة فقال تَجرد وذات ألوان، فانصرف متطيرًا ومضى زبان فغنم وسلم فلما قفل قال شعرًا فيه هذان البيتان، وكانوا لا يأكلون لحم الغراب لإفراط بغضهم له ويعير بعضهم بعضًا بأكله.
وقال وعلة الجرمي:
لهانَ العام ما غيرتمونا شِواء الناهضاتِ مع الخبيصِ
فما لحمُ الغرابِ لنا بزادٍ ولا سرطانِ أنهارِ البريصِ