في أن الطبيعة اسم مشترك يدل على معان
قال أو سليمان أيضًا إملاء: الطبيعة اسم مشترك يدل على معان: أحدها ذات كل شيء عرضًا كان أو جوهرًا، أو بسيطًا أو مركبًا، كما يقال: طبيعة الإنسان، وطبيعة الفلك، وطبيعة البياض، والحرارة معنى ذاته. ويقال أيضًا على المركب منها، ويقال على المزاج الأول اللاحق لكل مركب من الإستقصات، ويقال على المزاج العام بتنوع الإنسان الذي هو موضوع للنظر فيه، وقد يستعمله الطبيب على المزاج العام، ويقال على المزاج الخاص
[ ٢٨٤ ]
بنوع الإنسان الذي موضوع للنظر فيه. وقد يستعمله الطبيب على المزاج الخاص بشخص شخص من نوع الإنسان، وأما بحسب النظر الطبيعي العام الذي يخص الفيلسوف الطبيعي فهو المعنى الذي حده أرسطو طاليس: بأنه مبدأ الحركة والسكون للشيء الذي هو فيه أولًا بالذات لا بطريق العرض. وهذا المعنى يعم مسمى المركب، أعني المادة والصورة. فإن المادة مبدأ للتحرك والسكون، والصورة مبدأ التحريك والتسكين. والأولى بهذا الاسم عند أرسطو طاليس الصورة دون المادة وعند قوم من القدماء مثل المادة دون الصورة بحسب النظر الفلسفي، وحد الطبيعة هو المعنى الذي يقال إنها حياة تنفذ في الأجسام فتعطيها التخلق والتصور بالصورة الخاصية بواحد واحد منها، وكأنها القوة السارية من المبدأ الأول إلى جميع الأشياء المنفعلة بها والقابلة لها، الرابطة بينه وبينها، وهي بوجه ما الصورة المؤتلفة من جزئي المركب التي هي غير كل واحد منهما على الإفراد، وبحسب موضوع اللغة هي فعيلة من الطبع، ولذلك ما صار أشبه بالصورة من المادة، وإن كان المطبوع هو المادة إلا أن الصورة هي الطابعة، وهي المعطية ذاتها لها وحاصلة فيها.