في قول القائل العلة قبل المعلول
لا مدخل للزمان فيه
قال يحيى بن عدي: قول القائل: العلة قبل المعلول لا مدخل للزمان فيه، وكذلك قول النحويين: الاسم قبل الفعل لا يتضمن معنى الزمان، وكأنه جار في فضايا الدهر؛ والفرق بين الزمان والدهر بين.
ولعله سيمر في موضع من هذا الكتاب.
قال له البديهي: فقولنا: الأب قبل الابن، أين هو من الزمان؟
[ ١٥٤ ]
قال: من جهة لا مدخل للزمان بينهما، وذلك أن الغرض فيهما أن هذا علة هذا؛ ومن جهة يدخل، لأنه يصير مؤذنًا بأن هذا كان في الزمان قبل هذا في الزمان. وأما قول النحويين إن الاسم قبل الفعل، فمعقول إن ترتيبه مقدم عليه، وإلا فمتى وجد الاسم وجد الفعل، ومتى وجد الفعل وجد الحرف، فمرتبة الوجود واحدة في الجميع، ومراتب الأعيان مختلفة في الجميع.
ثم قال: وينبغي أن يصفوا اللحظ الذي تجرد في نحو الأشياء الأول التي هي كثيرة بالأسماء والنعوت عند الاستعمال، وواحدة بالحقائق والذوات، فإن هذا النظر إذا صفي وتم، كفى مؤنة عظيمة، وحاز أمرًا عزيزًا.
[ ١٥٥ ]