في كلام لبعض الصوفية
لم يرق أبا سليمان فجاء بخير منه
رويت لأبي سليمان كلامًا لبعض الصوفية فلم يفكه ولم يهش عنده، وقال: لو قلت أنا في هذه الطريقة شيئًا لقلت: الحواس مهالك، والأوهام مسالك، والعقول ممالك، فمن خاص نفسه من المهالك قوى على المسالك، ومن قوى على المسالك أشرف على الممالك شرفا يوصله إلى المالك.
قال أبو الخطاب الكاتب: أيها الشيخ، هذا والله أحسن من كل ما سمع منهم، فلو زدتنا منه؟ فقال: الحواس مضلة، والأوهام مزلة، والعقل مدلة، فمن اهتدى في الأول وثبت في الثاني أدرك في الثالث، ومن أدرك في الثالث فقد أفلح. ومن ضل في الأول وزل في الثاني خاف ومن خاف في الثالث فهو من الهمج.
واستزاده مظهر الكاتب البغدادي فاستعفى وقال: هذا حديث قوم أباعد منا على بعض المشاكهة وما قلناه كاف فيما قصدنا، فإن استتب خفت العار واستحليت الغار، ولكل أفق يدورون عليه، ومركز يطمئنون إليه، وجو يتنفسون فيه، وفنن يقطفون منه.
[ ٣٢٦ ]
ولولا هذه اللطائف التي هي مشغلة النفوس الوافرة والناقصة، لكانت الصدور تتقرح بأسا، والعقول تتحير يأسًا، والأرواح تزهق كمدًا، والأكباد تتفتت صمدًا، فسبحان من له هذه القدرة وهذه الخليقة، وهذه الأسرار في هذه الطريقة.