في أن الجوهر اسم مشترك يدل على معان
قال: أملى على أبو سليمان: الجوهر اسم مشترك يدل على سبيل العموم على الذات، أي ذات كان، جوهرًا كان أو عرضًا، كما يقال: جوهر الحرارة، وجوهر البياض، بمعنى ذات البياض، وذات الحرارة. وقد يقال على الخصوص لا على الذات التي وجودها ليس في موضوع. ومعناه أنه ليس يحتاج في وجوده إلى شيء يوجد به أو فيه، فينبغي أن يفهم هذا المعنى من الرسم الذي وصف به. وهو القائل: الجوهر هو الذي ليس في موضوع، وهذا الصنف ينقسم أقسامًا بحسب معاني أحوالها في الموجود، فيقال: منه بسيط، ومنه
[ ٢٩١ ]
مركب، وهذه القسمة بحسب الوجود الطبيعي. ويقال: منه هيولى ومنه صورة، وهذا بحسب حالها في ذاتها وإضافة بعضها إلى بعض. ويقال: منه كائن وفاسد، ومنه غير كائن ولا فاسد، وهذه القسمة بحسب حالها فيما يقبل من التأثير ولا يقبل. ويقال: منه سرمدي ومنه حادث، وهذا بحسب امتداد وجودها في الزمان، ويقال: منه محسوس ومنه معقول، وهذا بحسب حالها عند الإدراك. ومنه أول وهو الشخص، ومنه ثان وهو الأجناس والأنواع. وهذه القسمة بحسب اعتيادنا في باب العموم والخصوص. وهذا الصنف هو الذي الواحد منه بالعدد قابل للمتضادات بتغيره في ذاته. على أن في هذا الصنف شكًا وهو هل الأشخاص العلوية، أعني الأفلاك والكواكب، هل يصدق عليها الرسم أم لا؟ فإن من الناس من رأى أن هذا الرسم مشتمل على جميع الجواهر الشخصية، ومنهم من قال أنه يخص الجواهر الشخصية المركبة من المادة والصورة التي تحت الكون والفساد.